تراث مجلة الأزهر: سعد بن أبى وقاص فاتح بلاد الفرس

Saturday, April 29, 2006

بقلم الأستاذ / محمد فريد وجدى
للقلوب حقائق ينشئها الله إن شاء منها السر ومنها العلانية فأما العلانية فأن يكون حامده وذامه فى الحق سواء وأما السر فيعرف بظهور الحكمة من قلبه على لسانه وبمحبة الناس له فلا تزهد فى التحبب فإن النبيين قد سألوا محبتهم وإن الله إذا أحب عبدا حببه وإذا أبغض عبدا بغضه ، فاعتبر منزلتك عند الناس ممن يشرع فى أمرك ، سار سعد بن أبى وقاص قاصدا ميدان الحرب ، وتلاحقت به الجنود من كل مكان فما وصل القادسية إلا وكان معه ثلاثون ألف مقاتل فخرج إليه قائد الفرس المشهور رستم فى مائة ألف وعسكر بساباط ، فرأى سعد أن يرسل إلى خصمه بسفراء ليعرضوا عليه ما حداهم إلى ما هم بسبيله ، فتكلم النعمان بن مقرن عن بعثة النبى صلى الله عليه وسلم وعن الأغراض التى يتوخونها من نشر دعوته فى الأرض وختم كلامه بقوله ((فنحن ندعوكم إلى ديننا وهو دين حسن الحسن وقبح القبيح كله فإذا أبيتم فأمر من الشر وهو أهون من آخر شر منه : الجزية فإن أبيتم فالمناجزة)) فلما ترجم هذا الكلام ليزد جرد امتلأ غضبا وأظهر احتقاره للعرب وتعجبه من انتحالهم هذه المهمة وهم أفقر شعوب الأرض وأبعدها عن النظام . فأجابه عضو آخر من السفراء وهو المغيرة بن زرارة بأن ما وصف بأن حال العرب من الاختلال وسوء الحال فقد كان صحيحا قبل الإسلام وأما بعده فقد صارت الحال غير الحال ثم دعاه إلى ما دعاه إليه الخطيب الأول . فازداد غضب عاهل الفرس وأمر بوقر من تراب فوضعه على ظهر رئيسهم وأشار بتسريحه على هذه الصورة إلى معسكره.فلم يجد سعد بدا من مناوأته القتال فأخذ يبث السرايا على الأطراف . وتقدم قائد الفرس رستم لملاقاة عدوه فجعل على طليعته قائدا اسمه الجالينوس ومعه أربعون ألف مقاتل وتبعه قائد الفرس الأكبر رستم فى ستين ألفا جاعلا على ميمنته الهرمزان وعلى ميسرته مهران. وكلاهما من كبار القواد المحنكين.
فبدأ رستم بالزحف فلقى خيالة المسلمين من فيلة الفرس عنتا كبيرا إذ كانت الخيول تفر منها مذعورة إلى كل وجه . فصمدت لها فرقة من مشاة المسلمين وأخذت تضربها بالسيوف على خراطيمها وتحل أحزمتها ليسقط فيالتها من فوقها ودام الجيشان يقتتلان قتالا مرا إلى الليل دون أن يبدو على أحدهما ضعف ثم عاد القتال من الغد واستمر إلى المساء فلم يتغير موقف أحد الفريقين ثم عادت الحرب فى اليوم الثالث وانتهت على ما كانت عليه فى اليومين السابقين ولكن المسلمين لم يذوقوا فى ليلتهم نوما إذا استمروا يشاغلون الفرس ليتبعوهم فلما أصبحوا صاح أحد قوادهم وهو القعقاع بن عمرو قائلا : أيها الجنود إن الدائرة بعد ساعة لمن بدأ فاثبتوا ساعة ثم احملوا فإن النصر مع الصبر

  • Currently 120/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 537 مشاهدة
نشرت فى 4 يوليو 2006 بواسطة ELKADEY44

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

355,053