نشأته
وُلد "جمال عبد الناصر" بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919، التي هزّت مصر، وحركت وجدان المصريين، وألهبت مشاعر الثورة والوطنية في قلوبهم، وبعثت روح المقاومة ضد المستعمرين.
وكان أبوه "عبد الناصر حسين خليل سلطان" قد انتقل من قريته "بني مر" بمحافظة أسيوط؛ ليعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس بالإسكندرية، وقد تزوج من السيدة "فهيمة" ابنة "محمد حماد" تاجر الفحم المعروف في الإسكندرية.
وفي منزل والده- رقم 12 شاعر الدكتور قنواتي- بحي باكوس وُلد في (2 ربيع الآخر 1336 هـ = 16 يناير 1918م).
وكان والده دائم الترحال والانتقال من بلدة إلى أخرى؛ نظرًا لطبيعة وظيفته التي كانت تجعله لا يستقر كثيرا في مكان.
[تحرير]جمال في بيت عمه
ولم يكد يبلغ الثامنة من عمره حتى تُوفيت أمه في (18 رمضان 1344 هـ = 2 أبريل 1926م) وهي تضع مولودها الرابع "شوقي"، وكان عمه "خليل"، الذي يعمل موظفا بالأوقاف في القاهرة متزوجًا منذ فترة، ولكنه لم يُرزق بأبناء، فوجد في أبناء أخيه أبوته المفتقدة وحنينه الدائم إلى الأبناء؛ فأخذهم معه إلى القاهرة؛ ليقيموا معه حيث يوفر لهم الرعاية والاستقرار بعد وفاة أمهم.
وبعد أكثر من سبع سنوات على وفاة السيدة "فهيمة" تزوج عبد الناصر من السيدة "عنايات مصطفى" في مدينة السويس سنة (1352 هـ =1933م)، ثم ما لبث أن تم نقله إلى القاهرة ليصبح مأمورا للبريد في حي "الخرنفش" بين الأزبكية والعباسية؛ حيث استأجر بيتا يملكه أحد اليهود المصريين، فانتقل "جمال" وإخوته للعيش مع أبيهم، بعد أن تم نقل عمه "خليل" إلى إحدى القرى بالمحلة الكبرى، وكان في ذلك الوقت طالبًا في الصف الأول الثانوي.
[تحرير]جمال في حياته العسكرية
وعندما حصل جمال على شهادة البكالوريا من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة في عام (1356 هـ = 1937م)، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق.
دخل الكلية الحربية، ولم يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا، وعُرف بين زملائه وأساتذته باستقامته واعتزازه بنفسه وميله إلى حياة الجد.
وبعد تخرجه في الكلية الحربية عام (1357 هـ = 1938م) التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى "منقباد" بأسيوط؛ حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين.
وفي سنة (1358 هـ = 1939م) تم نقله إلى الإسكندرية، وهناك تعرف بعبد الحكيم عامر، الذي كان قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام (1361 هـ = 1942م) تم نقله إلى معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر.
وعندما عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم "تنظيم الضباط الأحرار".
[تحرير]الثوار والإخوان في حرب فلسطين
كانت الفترة ما بين (1364هـ = 1945م) و(1366هـ= 1947م) هي البداية الحقيقية لتكوين نواة تنظيم الضباط الأحرار؛ فقد كان معظم الضباط، الذين أصبحوا- فيما بعد- اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار، يعملون في العديد من الوحدات القريبة من القاهرة، وكانت تربطهم علاقات قوية بزملائهم؛ فكسبوا من بينهم مؤيدين لهم.
وكانت حرب (1367هـ = 1948م) هي الشرارة التي فجّرت عزم هؤلاء الضباط على الثورة ضد الفساد، بعد النكبة التي مُنِيَ بها العالم العربي في فلسطين.
وفي تلك الأثناء كان كثير من هؤلاء الضباط منخرطين بالفعل في مختلف النتظيمات السياسية مثل "الإخوان المسلمين"، الذين كان لهم دور بارز في حرب فلسطين، ومن هنا توطدت العلاقة بين "الإخوان المسلمين" وضباط الجيش، وبخاصة الضباط الأحرار.
[تحرير]نشأة تنظيم الضباط الأحرار
وفي صيف 1368هـ= 1949م نضجت فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري في الجيش، وتشكلت لجنة تأسيسية ضمت في بدايتها خمسة أعضاء فقط، هم: جمال عبد الناصر، وكمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محيي الدين، وعبد المنعم عبد الرءوف، ثم زيدت بعد ذلك إلى عشرة، بعد أن انضم إليها كل من: أنور السادات، وعبد الحكيم عامر، وعبد اللطيف بغدادي، وزكريا محيي الدين، وجمال سالم. وظل خارج اللجنة كل من: ثروت عكاشة، وعلي صبري، ويوسف منصور صديق.
وفي ذلك الوقت تم تعيين جمال عبد الناصر مدرسا في كلية أركان الحرب، ومَنحُهُ رتبة بكباشي (مقدم)، بعد حصوله على دبلوم أركان الحرب عام (1370 هـ = 1951م) في أعقاب عودته من حرب فلسطين، وكان قد حوصر هو ومجموعة من رفاقه في "الفالوجا" أكثر من أربعة أشهر، وبلغ عدد الغارات الجوية عليها أثناء الحصار 220 غارة.
عاد بعد أن رأى بعينه الموت يحصد أرواح جنوده وزملائه، الذين رفضوا الاستسلام لليهود، وقاوموا برغم الحصار العنيف والإمكانات المحدودة، وقاتلوا بفدائية نادرة وبطولة فريدة؛ حتى تم رفع الحصار في (جمادى الآخرة 1368 هـ = مارس 1949م).
دخل دورات خارج مصر منها دورة الصنف في بريطانيا مما اتاحت له التعرف على الحياة الغربية والتاثر بمنجزاتها. كما كان دائم التاثر بالاحداث الدولية وبالواقع العربي واحداثه السياسية وتداعيات الحرب العالمية الثانية وانقلاب بكر صدقي باشا كاول انقلاب عسكري في الوطن العربي في العراق عام 1936. وثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الانجليز والحكومة الموالية لهم عام 1941 .وتأميم مصدق لنفط ايران عام 1951. والثورات العربية ضد المحتل مثل الثورة التونسية والثورة الليبية . اعجب بحركة الاخوان المسلمين ثم مالبث ان توصل الى قناعة بان لا جدوى من أحزاب دينية في وطن عربي كثرت فيه الأعراق والطوائف والأديان.
[تحرير]"ثورة" 23 يوليو
وفي 23 يوليو 1952م (1 ذي القعدة 1371 هـ)، قامت الثورة؛ فلم تلقَ مقاومة تُذكر، ولم يسقط في تلك الليلة سوى ضحيتين فقط، هما الجنديان اللذان قُتلا عند اقتحام مبنى القيادة العامة.
وكان الضباط الأحرار قد اختاروا "محمد نجيب" رئيسا لحركتهم، وذلك لِمَا يتمتع به من احترام وتقدير ضباط الجيش؛ لسمعته الطيبة وحسه الوطني، فضلا عن كونه يمثل رتبة عالية في الجيش، وهو ما يدعم الثورة ويكسبها تأييدا كبيرا؛ سواء من جانب الضباط، أو من جانب جماهير الشعب.
وكان عبد الناصر هو الرئيس الفعلي للجنة التأسيسية للضباط الأحرار؛ ومن ثم فقد نشأ صراع شديد على السلطة بينه وبين محمد نجيب، ما لبث أن أنهاه عبد الناصر لصالحه في (17 ربيع الأول 1374 هـ = 14 نوفمبر 1954م)، بعد أن اعتقل محمد نجيب، وحدد إقامته في منزله على نحو مهين، وانفرد وحده بالسلطة.
واستطاع أن يعقد اتفاقية مع بريطانيا لجلاء قواتها عن مصر في (21 من صفر 1374هـ = 19 أكتوبر 1954م)، وذلك بعد موافقته على التخلى عن وحدة مصر والسودان.
تصفية المعارضين
لإقتناعه بفساد الأحزاب المصرية الناشطة قبل 1952، فقد صفى تلك الأحزاب ثم ما لبث أن اصطدم بجماعة "الإخوان المسلمين" ثم الشيوعيين.
واعتقل عبد الناصر الآلاف من أعضاء تلك الجماعة، بعد محاولة إغتياله في المنشية بالإسكندرية؛ فلاقوا صنوف التنكيل والتعذيب، وعقدت لهم محاكمات صورية، انتهت بإعدام عدد من رموز التيار الإسلامي، مثل: عبد القادر عودة، ومحمد فرغلي، وسيد قطب.
وبدأت حملة تصفية أخرى للمعارضين شملت الشيوعيين، وامتدت إلى النقابات المختلفة؛ فقد تم حلّ مجلس نقابة المحامين في (أول جمادى الأولى 1374هـ = 26 من ديسمبر 1954م)، ثم تلتها نقابة الصحفيين في عام (1375هـ = 1955م).
[تحرير]مساندة حركات التحرر في الوطن العربي
واتجه عبد الناصر، بعد أن استقرت له الأمور، إلى تحقيق المزيد من المكاسب السياسية على الصعيدين العربي والعالمي؛ فساهم بدور كبير في مساندة وتأييد حركات التحرر الوطني، ودعا إلى وحدة الصف العربي في مواجهة التحالفات والتكتلات الغربية، وكان "مؤتمر باندونج" سنة 1955 نقطة انطلاقه إلى العالم الخارجي وانتهاجه سياسة عدم الانحياز، ورفع شعار الحياد الإيجابي، ورفض التبعية السياسية للدول الكبرى، كما دعا إلى مقاومة التحالفات التي تهدف إلى السيطرة على البلاد العربية.
وكان لعبد الناصر دور بارز في مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل الدولية، وسعى كذلك إلى تحقيق الوحدة العربية؛ فكانت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في (شعبان 1377هـ = فبراير 1958م) تحت اسم "الجمهورية العربية المتحدة"، وقد تولى هو رئاستها بعد أن تنازل الرئيس السوري "شكرى القوتلي" له عن الحكم، إلا أنها لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات.
كما ساند عبد الناصر الانقلاب الذي قام به "عبد الله السلال" في اليمن سنة (1382هـ = 1962م)، وأرسل نحو 70 ألف جندي إلى اليمن، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات المصرية السعودية، وكان له أثره السيئ في استنزاف موارد مصر وإضعاف قوتها العسكرية، وكانت أبرز عواقبه الوخيمة تلك الهزيمة العسكرية الفادحة التي مُنِيَت بها القوات المسلحة في حرب 1967.
مصر استمرّت في تبني اسم الجمهورية العربية المتحدة حتى عام 1971م أي إلى ما بعد رحيل عبد الناصر بعام. بعد هزيمة حرب الستة أيام كما سميت في إسرائيل والغرب أو النكسة كما عرفت عند العرب عام 1967م، خرج عبدالناصر على الجماهير طالباً التنحي من منصبه إلا أنه خرجت مظاهرات في العديد من مدن مصر و خصوصا في القاهرة طالبته بعدم التنحي عن رئاسة الجمهورية.
آخر مهام عبد الناصر كان إيقاف أحداث أيلول الأسود بالأردن بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية في قمة القاهرة في 26 - 28 سبتمبر 1970.
ظل عبدالناصر في دفّة الحكم حتى تاريخ 28 سبتمبر 1970م عندما داهمته نوبة قلبية رحل علي إثرها عن هذا العالم ولم ينهِ بعد الثانية والخمسين من عمره مخلفاً وراءه مكان زعامة الجماهير فارغاً حتى اليوم، وقد عقبه على كرسي الرئاسة محمد أنور السادات.
[تحرير]انجازاته
قام الرئيس عبد الناصر بعدد من الانجازات غير العادية غيرت تاريخ مصر والعالم العربي منها مناداته بضرورة اتحاد العرب بدولة واحدة لتأخخذ مكانتها اللائقة بين الأمم من جهه وايمانه بحتمية الوحده العربية. وقد وافق على مطلب السوريون بالوحدة مع مصر في الجمهورية العربية المتحدة. كما استجاب لدعوة العراق لتحقيق اضخم انجاز وحدوي مع العراق وسوريا بعد تولي الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية بما يسمى باتفاق 16 ابريل 1964 . وساند اليمن في ثورتها عام 1962 بقيادة الرئيس عبد الله السلال. من انجازاته قام بتأميم قناة السويس وانشاء السد العالي على نهر النيل وكسره للحصار التسليحي الغربي بفتح الاستيراد مع المنظومة الشرقية على الرغم من ضروف الحرب الباردة . وتأسيسه منظمة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغوسلافي تيتو والإندونيسي سوكارنو والهندي نهرو. حاول تطبيق بعض الاجراءات الاشتراكية لانتشال الاقتصاد المصري من واقع الركود ونجح بجمع مدخولات كبيرة للميزانية المصرية. كما طور الصناعة الحربية والمدنية.
[تحرير]الاتجاه نحو التصنيع
شهدت مصر في الفترة من مطلع الستينيات إلى ما قبل النكسة نهضة اقتصادية وصناعية كبيرة، بعد أن بدأت الدولة اتجاها جديدا نحو السيطرة على مصادر الإنتاج ووسائله، من خلال التوسع في تأميم البنوك والشركات والمصانع الكبرى، وإنشاء عدد من المشروعات الصناعية الضخمة، وقد اهتم عبد الناصر بإنشاء المدارس والمستشفيات، وتوفير فرص العمل لأبناء الشعب، وتوَّج ذلك كله ببناء السد العالي الذي يُعد أهم وأعظم إنجازاته على الإطلاق؛ حيث حمى مصر من أخطار الفيضانات، كما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بنحو مليون فدان، بالإضافة إلى ما تميز به باعتباره المصدر الأول لتوليد الكهرباء في مصر، وهو ما يوفر الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات الصناعية الكبرى.
[تحرير]الحرية والحياة السياسية في عهد عبد الناصر
وبالرغم من حالة الاستقرار التي مرت بها البلاد، وتعاظم النفوذ السياسي والدور القيادي والشعبي لعبد الناصر، فإنه توسّع في البطش بمعارضيه، وتمادى في التنكيل بهم، وبالغ من قمعه وعدائه لصفوة المجتمع من المفكرين والسياسيين حتى الأدباء والمبدعين، الذين وجد في أفكارهم خروجا عن المنظومة التي اختارها ليسير عليها الجميع والنهج الذي رسمه ليلتزمه الكافة؛ فلم يكن يؤمن بالتعددية، أو الرأي الآخر، ولم يكن ليسمح أن يرتفع صوت آخر سواه.
اختزل كل الرموز والمسميات في ذاته وشخصه، وطغت ديكتاتوريته على الجميع؛ فأصبحت مصر هي عبد الناصر، كما صار عبد الناصر هو الثورة وهو رمز الحرية والنضال.
تعاظم دوره بقدر ما تقلصت مساحة الحرية المتاحة، ولم تعد الثورة وليدة تحتاج الحماية والرعاية حتى لا ينقض عليها المتآمرون والمتربصون، ولم يعد كبت الحريات من أجل المحافظة على الثورة ومكاسبها الاشتراكية، وإنما صار ذلك سمت العصر وسمة الحكم.
وبالرغم من اتساع قاعدة الانتخاب والتشدق بمقولات الاشتراكية وحكم الشعب والممارسات السياسية، فإن المجالس النيابية شهدت قصورا شديدا وواضحا في أدائها؛ فقد سيطر الحزب السياسي الحاكم وهو "الاتحاد الاشتراكي" على مقاليد الأمور، وأصبح الانتماء إليه هو المَعْبَر الوحيد لدخول البرلمان، كما فقد القضاء استقلاله في تلك الفترة، بعد تشكيل عدد من المحاكم الخاصة للنظر في قضايا معينة؛ فتم تشكيل محكمة الثورة، ومحكمة الغدر، ومحكمة الشعب وغيرها، وقد خضعت السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية تماما.
وحاول عبد الناصر إدخال القضاء في التنظيم السياسي، وإعادة صياغة الهيكلة القضائية من خلال إدخال عناصر من غير أعضائه، وعندما تصدى له رجال القضاء؛ رافضين ذلك الاتجاه، قام بمذبحة القضاء الشهيرة؛ فحل رجالها، وفي الوقت نفسه أنشأ المحكمة الدستورية العليا لمراقبة دستورية القوانين، وإلغاء ما يصدر غير متفق مع مبادئ الدستور.
آراء حول جمال عبد الناصر
تتباين وجهات النظر حول جمال عبد الناصر، وأفكاره وسلوكه، وتأثيره في التاريخ العربي المعاصر وفي حياته كإنسان، إذ يعتقد كثيرون أن العرب بحاجة ماسة اليوم وربما أكثر من أي وقت مضى إلي قائد فذ يحمل كاريزما جمال عبد الناصر بحيث يشارك الجماهير العريضة تطلعاتها وآمالها ويترجم تلك المشاركة في قرارته، وبالذات عندما يتعلق الأمر بالقضية الأولى في الوطن العربي أي القضية الفلسطينية، وغالبا ما يتفاعل بمثل هذا الإعتقاد أصحاب الحس الوطني والقومي عموما وأنصار الأحزاب والتوجهات القومية، بينما وقف امام هذا اليار اللبراليون والاخرون الذين ينتمون للتيارات القطرية المنغلقة والاحزاب الدينية المتطرفة . ومن الجدير بالذكر أن آثار أفكار جمال عبدالناصر لا تزال موجودة حتى اليوم. اما اخفاقات نظامه فترجع لاعتمادة الزائد وثقته المطلقة برفاقة في السلاح وخصوصا ممن اشترك معه في حركة يوليو على الاخص المشير عبد الحكيم عامر وانور السادات الذين يعزى لهما اخفاقات يوليو منها فشل الوحدة مع سوريا جراء تصرفهما الاستعلائي والفوقي وكذلك اسلوبهما في حرب وحدة ونصرة ثورة اليمن حيث لازال انطباع لدى اليمنيين انهما تصرفا باسلوب المستعمر وايعازهما بشن معرك ضد القوات الملكية ادت الى خسائر قدرت ب 7 الف جندي مصري كما عزى الرئيس العراقي عبد السلام عارف تأخر الوحدة الثلاثية بين العراق ومصر وسورية الى سياسات كل من عامر والسادات وتوصلت التحليلات التاريخية والمقابلات مع المسئولين الشهود على العصر بان الاخفاقات التي رافقت العدوان الثلاثي عام 1956 وحرب 1967 ترجع الى سوء التقدير وارتجالية المشير عبد الحكيم عامر . وكان لعبد الناصر اسلوب حازم في السياسة الداخلية فقد تبنى اسلوب حكم الدول الاشتراكية في حكمة خصوصا بالتعامل مع الأحزاب والجماعات الإسلامية . وأيا كان الأمر فمما لا شك فيه أن جمال عبدالناصر كان وسيبقى دوما شخصية محورية في التاريخ العربي المعاصر، ودوره في صنع تاريخ المنطقة وأجزاء أخرى من العالم خلال سنوات حكمه، والفلسفة الفكرية التي بناها وتبناها والتي ما زال يعتنقها العروبيون جيلا بعد جيل رغم كل الحروب المعلنة وغير المعلنة عليها، وغير ذلك من مواقف وكلمات هذا الزعيم التي تعد نقلة في تاريخ الوطن العربي.
[تحرير]عبد الناصر في حياته الخاصة
كان بشهادة معارضيه متصفًا بالنزاهة وعلو الهمة والبعد عن المحاباة أو استغلال النفوذ، وكان حريصًا على ألا يميز أحدا من أفراد أسرته عن بقية أبناء الشعب.
كما كان متمسكا بالقيم والمبادئ، محافظا على التقاليد؛ فحينما زار اليونان سنة 1960، رفض أن يضع يده في يد ملكة اليونان؛ حتى لا تضطر زوجته إلى أن تلتزم هي الأخرى بالبروتوكول، وتفعل مثل ذلك مع ملك اليونان.
ولم تظهر زوجته السيدة "تحية كاظم" في الحياة العامة إلا في وقت متأخر؛ فحتى عام 1959 لم تظهر إلا في حفلين رسميين.
وكان يفزع من حياة القصور، ويبرر ذلك دائما بقوله: "في القصر سوف يعيش كل منا في جناحه الخاص، وبالتالي سوف نصبح أسرة مفككة، أما هنا في منزلنا فإننا جميعا نعيش معا ونأكل معا ويطمئن كل منا على الآخر".
ويظل يعمل في مكتبه حتى الساعات الأولى من الفجر، بينما تجلس السيدة قرينته في ركن حجرة مكتبه تشغل نفسها بالتطريز أو شغل الإبرة؛ حتى لا تفارقه وهي معه في البيت نفسه.
كان رجلا فذا لن ينجب التاريخ مثله ولن تنال منه سهام الاعداء والحاقدين فوطنيته معروفة وغيرته على دينه ووطنه العربى مشهورة وانجازاته لا يستطيع احد ان ينكرها وحبه لشعبه فاق كل حب ( خانه رفاقه سنة 67 فكانت خيانتهم له ولمصر وللعالم العربى ولكل مواطن حر سبب هزيمة 67 ) حبه شعبه المكافح اشد حب 00 فكان مثالا لكرامة الرجل المصرى كانت زوجتة فى مكانها الطبيعى وهو المنزل لتربية الاولاد ولم تكن السيدة الاولى كما هو اليوم فكانت كأى ام مصرية تجلس فى مملكتها الصغيرة تملؤه حب وحنان ولم يسكن فى القصور كما هو الآن ولم يقفل الشوارع كما هو الان ولم يحول سير العربات ولم يسكن فى الفنادق على حسساب الشعب المكافح كما هو الان فى شرم الشيخ فعاش الرجل فى بيت متواضع مثل اى مواطن فقير من ابناء شعبه ولم تكن له طائرة خاصة للتنقل الخارجى ولم تكن له طائرات مروحية للتنقل هو واسرته كما هو الان عاش فقيرا ومات فقيرا ولم يفرق بين ابنائه وابناء الشعب كما هو الآن ولم يستفيد اى من اسرته بمصنبه حتى ابنائه كانوا وما زالوا مثل ابناء اى مواطن فقير من ابناء الشعب المصرى ولم يتقلد اى منهم منصب سياسيا حتى يطلع على الاكتاف ليحل مكان والدة كما يخطط الاخرون الان فيما عرف بالتوريث 00 وبعد وفاته كان الظلم الذى وقع على ابنائه واقاربه من انور السادات ومن بعده يدل على الحقد الاعمى والدفين 00 ومن يريد ان يعرف فاليقرأ 00 شهد له العدو قبل الصديق وشهد له العالم كله وكانت شهادتهم الحية هى جنازته التى لم ولن يشهد التاريخ القديم او الحديث او المستقبل مثلها 00 فرحم الله جمال عبدالناصر واسكنه فسيح جناته وندعوا ان يبدل الله سيآته حسنات انه هو السميع البصير 0
[تحرير]مؤلفاته
- فلسفة الثورة.


ساحة النقاش