القرضاوي وعمرو خالد.. كل الطرق لا تؤدي للدانمارك!
<!-- #EndEditable --><!-- #BeginEditable "body" -->
| |
محمد هشام عبيه |
 |
| |
|
يبدو أن آثار أزمة الرسوم المسيئة للرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- لن تكون ما بين المسلمين والغرب فحسب، بل إنها ربما تتسبب في مشاكل بين المسلمين أنفسهم، ليس على مستوى المواطنين العاديين، بل على مستوى الدعاة أيضا.
فالاعتراضات المتزايدة لاحقت الداعية "عمرو خالد" بعد أن أطلق دعوته بضرورة إقامة جسر للحوار والتناقش مع الغرب في محاولة لإزالة أسباب الكراهية المبتادلة بين الطرفين ولتجاوز إشكالية عدم فهم الغرب للمقدسات الدينية الإسلامية، وهي الدعوة التي بُدِئ بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لتنفيذها من خلال الإعداد لمؤتمر في الدانمارك "أولى البلاد الـ56 التي نشرت الصور المسيئة" تحت عنوان "هذا نبينا" والذي سيعقد بالفعل في كوبنهاجن يومي 9 و10 مارس الحالي بهدف توضيح الصورة الحقيقة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
الاعتراضات التي واجهت "عمرو خالد" لم تجئ هذه المرة من الغرب، وإنما من العالم الإسلامي ذاته، وكانت أكثر هذه الاعتراضات مفاجأة تلك التي قالها الداعية الإسلامي الأشهر د."يوسف القرضاوي" عندما رفض تلبية دعوة "عمرو خالد" بالمشاركة في المؤتمر، بل واعترض على فكرة المؤتمر أصلا في الوقت الحالي واصفا الذين يدعون إلى مثل هذه الخطوات كمن يقطعون الطريق على غضبة الأمة الإسلامية. قائلا في حديث تليفزيوني: "على أية أرضية سيكون الحوار بيننا وبينهم وهم يرفضون الاعتذار"، ولم يكتفِ "القرضاوي" بهذا فحسب، بل اعترض على نشاط "عمرو خالد" في هذا الشأن متسائلا: "باسم من يتحدث الداعية الشاب؟!"، هي ذات النقطة التي اتخذها أكثر الرافضون لدعوة "عمرو خالد" كرأس حربة لمهاجمته على اعتبار أنه لم ينل تكليفا رسميا من أية هيئة للتحدث باسم المسلمين أو حتى قطاع عريض منهم، ووصل الأمر إلى أن أحد الصحفيين اتهم "عمرو خالد" بأنه يبحث عن الشهرة ومزيد من الأضواء وإلى تقديم نفسه للغرب بصورة غير تقليدية.
وربما تكون هذه الأزمة هي أكبر أزمة يواجهها "عمرو خالد" بعد أزمته الشهيرة منذ ثلاث سنوات تقريبا عندما تم منعه من الخطابة في مصر ثم رحليه خارج البلاد لما يزيد عن عام قبل أن يعود مرة ثانية ليمارس نشاطه بفاعيلة أكثر وبتكنيك جديد كان عماده برنامجه الشهير "صناع الحياة" الذي نجح من خلاله في أن يخاطب شريحة أكبر وأكثر تنوعا مما كان يفعل من قبل.
ومنذ أن بدأت أزمة الصور المسيئة هذه ولم يكن لـ"عمرو خالد" ظهور ملحوظ واكتفى في البداية ببيان مقتضب أيد فيه غضبة المسلمين ودعاهم لنصرة نبيهم وإن رفض أية محاولة للتعرض للمنشآت الأجنبية في الدول الإسلامية، ويبدو أن أسلوب "عمرو خالد" في التعامل مع هذه الأزمة كان مبنيا على أسس وقواعد تبدأ بعدم الوقوف ضد جموع المسلمين في ثورتهم ولا في قرارهم لمقاطعة البضائع الدانماركية ثم الانتظار قليلا حتى تهدأ الأمور نوعا ما قبل أن يبادر بطرح دعوته لهذا المؤتمر، "عمرو خالد" كان واضحا في حوار مع جريدة الأهرام مؤخرا عندما وصف المقاطعة بأنها مثل آلة التنبيه التي تفقد تأثيرها لو ظل صاحبها يستخدمها طوال الوقت، مؤكدا على ضرورة البحث عن بديل آخر وهو ما كان في مؤتمر "هذا نبينا"، الذي سيشارك فيه عدد كبير من الدعاة -الذين يغلب عليهم الطابع الرسمي- والممثلين لعدد كبير من الدول العربية والإسلامية، منهم د."علي جمعة" مفتي مصر، والشيخ "أحمد بدر الدين" "مفتي سوريا"، إضافة إلى الداعية اليمني "الحبيب الجفري" و"طارق رمضان" -حفيد "حسن البنا" مؤسس حركة الإخوان المسلمين-، كما سيشارك في المؤتمر عدد من الشباب الذين تم اختيارهم بعد عدد محدد من الاختبارات.
ويأتي رفض "القرضاوي" لمثل هذا المؤتمر كمفاجأة من العيار الثقيل لما عرف عنه بكونه أكثر الدعاة وسطية ودعوة للحوار، لكن المقربين منه يرون أنه لم يخرج عن سلوكه المعتاد فمع بداية الأزمة دعا في خطبة الجمعة -التي يلقيها عادة في الدوحة بقطر- إلى غضب عاقل ورفض بشدة الاعتداء على السفارات الأجنبية في الدول الإسلامية، كما أنه تقابل مع وفد نرويجي رسمي في منتصف الشهر الماضي باعتباره "رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" وقبل اعتذار هذا الوفد عن نشر الرسوم المسيئة في بعض الصحف النرويجية خاصة أنهم قرروا أن الحكومة النرويجية ستضع قانونا يحظر ازدراء الأديان، ولأن الدنمارك لم تعتذر رسميا حتى الآن- وإن اعتذرت الجريدة -فهو ما يعني أنه من غير المنطقي أن نبادر بالذهاب إليهم ونتواصل معهم.
حسنا.. ماذا عن رأيك أنت.. هل تؤيد إقامة مؤتمر في الدانمارك الآن من أجل تصحيح صورة الرسول عليه الصلاة والسلام، أم ينبغي أن ننتظر ونتريث قليلا؟!
تابع التطورات وآخر تحركات الدعاة من خلال موقعيهما الرسميين
موقع د."يوسف القرضاوي" www.qaradawi.net
موقع "عمرو خالد" www.amrkhaled.net
|
| |
ساحة النقاش