د.عبدالرحمن إبراهيم زنونى

الموقع الإستشارى لإنشاء مزارع الإنتاج الحيوانى

بعض القراء من حسني النية يحسنون الظن أكثر من اللازم بما تنشره الصحف، حتى يتصوروا أن نشر أي قضية على صفحاتها يعني أنها ستؤخذ على محمل الجد، فيحل ما فيها من عقد ويقوم ما يشوبها من عوج،

أحد هؤلاء جامعي محترم هو الدكتور سالم الديب، الأستاذ بكلية طب الزقازيق الذي كان قد بعث إليّ برسالة تضمنت قائمة من التجاوزات والمخالفات الجسيمة التي وقع عليها حين كلف بالإشراف على ترتيب الامتحانات بالكلية.
فلم يكن أمامه سوى أمرين لجأ إليهما،
أحدهما أنه تنحى عن المهمة التي كلف بها، حتى لا تتلوث يده وسمعته بما رآه،
والثاني أنه قرر أن يقوم بواجبه في إنكار المنكر بالقول، فكتب إليّ بما يكشف تلك الوقائع ويفضحها، معتبرا أن شيوع التلاعب من شأنه أن يخرج جيلا من الأطباء لا يؤتمنون على صحة الناس،
خصوصا أن الأمر تعلق في جانب منه بحالتين جرى التلاعب في أوراقهما،
إحداهما تتعلق بابن عميد الكلية،
والثانية تخص ابنة رئيس الجامعة،
ولأن الوقائع كانت محددة والاتهام كان صريحا ولا لبس فيه، فإن الرجل تصور أن نشر الرسالة سيحسم الأمر ويحق الحق. من جانبي أبرأت ذمتي بنشر خطابه في هذه الزاوية بتاريخ 16 /2 تحت عنوان «
فضيحة في الجامعة».

بعد مضي شهرين من النشر تلقيت من الدكتور سالم الديب خطابا آخر قال فيه
«كما توقعت لم يحدث أي إجراء تصحيحي أو رد فعل إيجابي من أي مسؤول بخصوص الموضوع، رغم تأكدي من وصول المقال إلى كل الجهات المعنية بالأمر. لكن ما هو أغرب من ذلك أنني عوملت معاملة عادية للغاية، فلم يسألني أحد ولم تحاسبني أي جهة. وكأنني لم أقل شيئا ولا فضحت تجاوزات لا تمر في أي مصلحة حكومية وليس فقط في مهنة مقدسة وجامعة لها تقاليدها وموقعها المتميز في الإدراك العام.

أضاف الدكتور الديب قائلا: توقعت بعد نشر الكلام أن أحول إلى التحقيق لكي أسأل فيما أوردته من وقائع. ودققت في الكلام جيدا لتحديد النقاط التي سوف أسأل عنها.
وبعد أن رصدت تلك النقاط تحولت إلى إعداد دفاعي عن موقفي. فرجعت إلى الدستور لكي أستخلص منه ما يدعم حقي في نشر المعلومات وممارسة ما يوصف بأنه نقد بناء. ودرست جيدا قانون تنظيم الجامعات، الأمر الذي ساعدني على تجميع دفوعي التي سأستند إليها في التحقيق. وبعدما أنفقت هذا الجهد صرت أترقب اتصالا من جهة التحقيق التي سأمثل أمامها، ومر أسبوع واثنان وشهر واثنان دون أن يخاطبني أحد، صحيح أن الموضوع أثير في مجلس القسم، إلا أنه انقطع حين سأل أحد الأساتذة عما إذا كان بوسع أي مسؤول في الكلية أو في الجامعة أن يكذب الكلام المنشور، لكن هذا السؤال لم يجب عنه أحد، واعتبر الصمت إزاءه حسما للمناقشة وإغلاقا لملف الموضوع.

في ختام رسالته أثار الدكتور سالم الديب نقطتين.
فقد أعرب عن دهشته إزاء سكوت عناصر النخبة على ما جرى وانصرافهم عن القضايا الحيوية في المجتمع وثيقة الصلة بالأمن القومي للبلاد.
كما أنه عبر عن تشاؤمه بعد أن قرأ تعليقات القراء والطلاب خاصة على المقال بعدما تناقلته مواقع الإنترنت، لأن نسبة غير قليلة من تلك التعليقات استهانت بالأمر واعتبرت الفضائح المنشورة تجاوزات عادية، أصبحت شائعة ومألوفة فى الجامعات!


لم أفاجأ بردود الأفعال السابقة كما ذكرت، لكن عندي كلمتان للدكتور سالم الديب وأمثاله،
الأولى أنه لا ينبغى أن يكف كل صاحب ضمير عن إنكار مثل هذه المنكرات. لأننا تعلمنا أنه إذا لم يكن بمقدورنا أن نغير المنكر، فلابد أن نفضحه.
الثانية أنه يجب ألا يبالغ في إحسان الظن بتأثير الصحف على السلطة التي تحولت عندها حرية التعبير إلى حرية للنباح فقط.
الأمر الذي أقنعنا بأننا لا نكتب لكي نقوِّم المعوج أو نحسن القبيح، ولكننا نكتب فقط لكي ينام الواحد منا مستريح الضمير.
..................

المصدر: الأستاذ / فهمي هويدي[email protected]
Drzanouny

د.عبدالرحمن زنونى - استشارى الثروة الحيوانية- استاذ(م) بقسم الإنتاج الحيوانى-كلية الزراعة-جامعة المنيا-جمهورية مصر العربية [email protected](002)01092994085

  • Currently 135/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
33 تصويتات / 174 مشاهدة
نشرت فى 22 إبريل 2010 بواسطة Drzanouny

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

818,387