أهلا بكم في كوكب المريّخ ومسلسله الجديد «جريمة شغف» (كتابة نور شيشكلي وإخراج وليد ناصيف)! نتمنى أن تكون إقامة المسلسل طيبة على كوكب الأرض! يحق القول إنّه ليس جريمة واحدة، بل مجزرة تلفزيونية ارتكبت عن سابق إصرار وترصّد بجميع مفاصل الذوق العام.
وقد بني «جريمة شغف» لكي يرضي غرور قصي خولي، ويحقق له حلمه، بعدما رسم قبل سنوات أولى خطواته نحو هدفه هذا. ظهر كـ «موديل» في كليب نانسي عجرم، وها هو يعود «موديلاً» في كليب طويل من ثلاثين حلقة. تتخلله كليبات قصيرة يعتقد نجمها بأن التمثيل صار يعتمد على الشكل و«التجغيل» والملابس الأنيقة. تلك مفردات عارض الأزياء، وهي فعلياً تنطبق على خولي في هذا الدور. «دون جوان عصره» يطلّ وهو ينظر في الكاميرا في بعض الأحيان لشدّة إعجابه بجماله، يذكرنا بغوّار عندما غنى «واشرحها»، وبدأ يصرخ على حبيبته «منتهى منتهى» مع فارق الموهبة والذكاء، وكامل الاعتذار من الكوميديان دريد لحّام.
وكما أن ظهور الممثلة القديرة منى واصف في هذا السيرك المبتذل في كفّة أخرى. ترى ماذا تفعل صاحبة صرخة «أسعد الورّاق» الشهيرة هنا؟ من دفعها لهذا الدرك؟ وهل قررت أن تحيد بقطارها الإبداعي نحو سكّة الانحلال الدرامي؟ ليس ذلك فحسب، بل يستعير القائمون على هذا الهراء مشاهد مكرسة في وجدان السوريين لمنى واصف ويجعلونها تعيد تمثيلها من دون أن يقّدم إحساسها العالي للعمل شيئاً سوى شعورنا بالأسف لهذا الظهور. وهو ما حصل عندما غنّت في أحد مشاهد العمل «هالأسمر اللون». ثم ما الذي حلّ بالنجمة المرموقة أمل عرفة حتى قبلت بدور تظهر فيه متصابية تبحث عن حب تغامر فيه في مواجهة المرض؟ الكليشيه المكرور هذا تلعبه ممثلة صاعدة في العشرين، لا مؤسسة مواهب في منتصف عقدها الرابع، وقد خلّفت وراءها تاريخاً حافلاً من النجاح والعطاء!



