استراتيجية تدريسية مقترحة فى تحسين تدريس العلوم وتحقيق الثقافة العلمية فى المدرسة المصرية

 

أ.د. كونى أكى تاناكا                  د. تفيده سيد أحمد غانم

     أستاذ التربية العلمية             باحثة بشعبة بحوث تطوير المناهج

   جامعة هوكايدو للتربية، اليابان    المركز القومى للبحوث التربوية والتنمية

 

 

 

مقدمة

 

         يتحمل معلم العلوم مستقبل التطوير فى مصر، وذلك لدوره الحقيقى فى تشكيل تفكير المتعلمين بطريقة علمية، ودفعهم لحب العلوم وتدريبهم على طريقته من خلال إجراء الملاحظات والتجارب. ونرى أن المستقبل المشرق فى مجال العلوم فى مصر محدد بزيادة قدرات المعلمين على بناء منظومة القيم والاتجاهات العلمية لدى التلاميذ والطلاب فى جميع المراحل التعليمية، وتربيتهم على احترام الأكتشافات العلمية وحمايتها، وتدريبهم على الحساسية والتعاون من أجل الاستمرار فى بناء المنظومة العلمية. ولا يقف دور المعلم عند هذا الحد فقط ولكن يمتد دوره إلى إستثارة تفكير التلاميذ والطلاب للمشاركة فى الإنتاج العلمى عن طريق الابداع والإنتاج فى جميع المجالات العلمية.

 

        هناك حاجة ماسة لزيادة الثقافة العلمية لدى المعلمين والمتعلمين. وتنبع أهمية هذه الحاجة إلى أن الثقافة العلمية من طبيعة العصر الحالى ومتطلباته. فمن الضرورى أن يكتسب الناس عامة الثقافة العلمية، وذلك للإستفادة منها فى متطلبات حياتهم اليومية، وفى الحصول على وظائف، وفى حماية الأرض وما عليها من أخطار الملوثات بكافة أنواعها سواءً الناتجة من الأنشطة البشرية أو من الحروب المستمرة.

 

         كما يدعونا التقدم العلمى الحالى فى مجال علوم الفضاء، ومجال التكنولوجيا الحيوية، ومجال الاتصالات، ومجال علوم الحاسب، ومجال التكنولوجيا الذرية إلى إدراك أننا أصبحنا نعيش فى عالم معقد يسعى نحو مزيد من الاكتشافات العلمية ليس فقط على مستوى التقنيات المفيدة، ولكن أيضا على مستوى تطوير التقنيات الخطرة.

 

         وبالنظر إلى التأثيرات السلبية للتقنيات الحديثة على عناصر البيئة، وما صاحبه من ظهور مشكلات متراكبة تحتاج إلى جهود طويلة ومتعاونه لحلها. وإذا وضعنا فى الاعتبار هيمنة القوى السياسية والإقتصادية العالمية التى تنحو نحو مزيد من السيطرة والتحكم فى الشعوب التى لم تصل بعد لمستوى من التقنية التكنولوجية والعلمية. وإذا أدركنا سيادة النزعة الرأسمالية فى العديد من دول العالم مما يزيد من احتمالات حدوث أخطار اجتماعية وعنصرية. فإن ذلك يدفعنا إلى التفكير فى أهمية الوصول إلى مستوى من الثقافة العلمية يؤهلنا للتعامل مع هذه المستويات المعقدة التى تواجهنا فى العصر الحالى.

 

         بداية أن اكتساب معلمى العلوم للثقافة العلمية يعد الأساس الذى يقوم عليه ضمان نشر الثقافة العلمية بين أفراد المجتمع بجميع مستوياتـهم. لأن الكثير من الأفراد يلتحق بالمدرسة ويدرس العلوم فى مرحلة التعليم الأساسى. وهذه المرحلة من الأهمية بمكان لمساعدة التلاميذ على اكتساب المفاهيم العلمية الأساسية، وتدريبهم على الطريقة العلمية فى التفكير، وتأكيد الوعى بالثقافة العلمية والاتجاه نحوها بإيجابية.

 

         يواجه المعلم فى مرحلة التعليم الأساسى عدة صعوبات ناشئة من وجود تأثيرات متعددة على التلاميذ تعمل على تكوين مفاهيم بديلة أو خاطئة لديهم فيما يختص بالظواهر الطبيعية المحيطة بـهم. وذلك لأن التلاميذ تأتى من بيئات متنوعة اجتماعيًا تختلف فيها درجات الوعى والاتجاه نحو العلم وطريقته، وقد تنتشر فيه الخرافة أو معتقدات ثقافية لا تتسم بالعلمية فى التفكير. وقد يؤثر العامل الاقتصادى على مستوى الثقافة العلمية لدى التلاميذ. كما تؤثر وسائل الإعلام ومصادر المعرفة غير النظامية خارج أسوار المدرسة. (Strike, K., & Posner, G., 7)

 

           المشكلات التى يواجهها المعلمون لا تقف عند صعوبات محاولة تعديل المفاهيم الخاطئة أو البديلة التى تتكون عند التلاميذ، ولكن المشكلات الأكبر تكمن فى تكوين المعلم ذاته ومستوى الثقافة العلمية لديه، والتى تسمح له بنقل نفس المستوى للتلاميذ. كما تكمن فى وجود مفاهيم بديلة وخاطئة لدى المعلمين أنفسهم. فما مستوى معلمى العلوم من الثقافة العلمية؟ وما مستوى المفاهيم العلمية لديهم؟ فنحن لا نستطيع ضمان اكتساب التلاميذ للمفاهيم العلمية الأساسية واكتسابـهم للثقافة العلمية بدون ضمان اكتساب المعلم لـها على مستوى كافى يسمح بتأكيد مفردات الطريقة العلمية لديهم. كما أن هناك مشكلات أخرى تتمثل فى عدم كفاية الأدوار التى تقوم بـها المؤسسات المسئولة عن نشر الثقافة العلمية بين الأفراد مثل وزارة التربية والتعليم،  ووسائل الاتصال والإعلام، والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية.

 

          وبالنظر إلى نتائج الدراسات والبحوث التى قامت بدراسة مستوى الثقافة العلمية عند التلاميذ والطلاب والمعلمين فى مراحل التعليم المختلفة. نجد أن هذه الدراسات والبحوث قد كشفت عن العديد من المفاهيم البديلة والخاطئة لديهم، وكشفت عن تدنى مستوى التلاميذ والطلاب والمعلمين فى اكتساب المفاهيم العلمية الأساسية مثل: مفهوم الحرارة، والكهربية والمغناطيسية والمادة، والمحاليل، والقواعد، والأحماض، والماء، والهواء والصوت، والإنبات، وأطوار القمر، وضعف مستوى الثقافة العلمية لديهم.

 

         وبالتمعن فى أسباب تدنى مستوى التلاميذ المصريين فى الثقافة العلمية، وعزوفهم عن دراسة العلوم نجد أن هناك أسباب كثيرة متشابكة ترجع إلى: نظام التعليم وسياسته، وضعف مستوى المعلمين، وقلة الإمكانات المادية، كما ترجع إلى المناهج الدراسية، ومستوى كتب العلوم، وطرق التقويم. وأود الإشارة إلى عامل مهم ومؤثر فى نشر الثقافة العلمية بين التلاميذ والطلاب وهو المدة التى يقضيها التلاميذ فى دراسة العلوم فى المرحلة الابتدائية فنجد أن عدد أسابيع الدراسة فى المدارس المصرية نجدها 28 أسبوعًا بينما فى الدول المتقدمة علميًا وتكنولوجيًا مثل اليابان، نجد أن عدد أسابيع الدراسة بـها تصل إلى 35 أسبوعًا مما يزيد من عدد دروس العلوم وعدد الوقت المخصص لإجراء الأنشطة العلمية والرحلات الميدانية. كما أن دراسة العلوم فى اليابان تبدأ من الصف الثالث الابتدائى، وتركز المرحلة الابتدائية على الخبرات العلمية المحسوسة والمفاهيم الأساسية وأنشطة عمليات العلم.

 

         وبذلك نجد أن مشكلة تحسين تدريس العلوم فى المدرسة المصرية تعد من المشكلات الملحة فى الوقت الراهن نظراً لأهمية تطوير قدرات ومهارات مدرسى العلوم بهدف تحقيق أقصى عائد تربوى على المتعلمين، وتحقيق التقدم العلمى والتكنولوجى فى المجتمع.  وتتمثل مشكلة تدريس العلوم فى المدرسة المصرية فى المحاورالتالية:

 

  1. على مستوى المدرسة:

 

  • عجز توفير إمكانيات معملية مناسبة لجميع المتعلمين.

  • الاهتمام بناتج التحصيل النهائى باستخدام الاختبارات.

  • تباين مستوى الاهتمام بتدريس العلوم فى مدارس البيئات المختلفة الحضرية والريفية.

  • ضعف مستوى نشر الثقافة العلمية فى المدرسة.

  • قصور تدعيم المعلم علمياً وثقافياً.

 

  1. على مستوى المناهج:

 

  • ضعف تمثيل تكامل فروع العلوم وتطبيقاته فى المنهج المدرسى.

  • التركيز على المعرفة وإهمال طرق التفكير.

  • قلة ربط تدريس العلوم بالتطبيقات التكنولوجية.

  • تدنى مستوى الأنشطة العلمية فى الكتاب المدرسى.

  • قلة المصادر التعليمية المتاحة عند تطبيق المنهج.

  • قصور طرق التقويم على الاختبارات.

 

  1. على مستوى معلمى العلوم:

 

  • الاستمرار فى الإقتصار على طرق التدريس التقليدية مثل المحاضرة والمناقشة.

  • التركيز على طرق التقويم النهائى باستخدام اختبارات الحفظ والاستظهار.

  • تباين مستوى تدريس العلوم بين المعلمين فى البيئات المختلفة الحضرية والريفية.

  • إهمال تطبيق استراتيجيات وطرق تدريس عملية وتجريبية.

  • ضعف مستوى الثقافة العلمية.

  • ضعف مهارات المدرس العملية.

  • قصور طرق التفكير العلمى.

  • قصور قدرات الابداع والتميز.

 

  1. على مستوى المتعلمين:

 

  • صعوبة تعلم فروع العلوم المختلفة.

  • تباين مستوى تعلم العلوم فى البيئات المختلفة الحضرية والريفية.

  • إحجام التلاميذ والطلاب على الاستمرار فى تعلم العلوم والالتحاق بالأقسام العلمية.

  • ضعف مستوى الثقافة العلمية لدى التلاميذ والطلاب.

  • ضعف المهارات العملية لدى التلاميذ والطلاب.

  • قصور طرق التفكير العلمى لدى التلاميذ والطلاب.

     

    الثقافة العلمية

    يصنف  Rodger. W. Bybee, 1997الثقافـة العلمية إلى عـدة مستويات كالتالى:

 

  1. أمية ثقافية Illiterate: يكون فيها الفرد غير مثقف وليس لديه القدرة على الاستجابة لأنه لا يملك مفردات  الثقافة العلمية.

  2. ثقافة علمية أسمية :Nominal يستطيع فيها الفرد ذكر مفردات من المفاهيم العلمية على المستوى الأسمى يتسم بالتصورات الساذجة والمفاهيم الخاطئة.

  3. ثقافة علمية وظيفيةFunctional : يستطيع فيها الفرد تعريف المصطلحات العلمية وتذكرها بدون القدرة على الاستقصاء والاكتشاف.

  4. ثقافة علمية مفاهيمية إجرائيةConceptual & procedural : يستطيع فيها الفرد تكوين خريطة مفاهيمية لجميع المفاهيم العلمية ويكون لديه مهارات عمليات العلم، ويقدر على تصميم أساسيات الاستقصاء والبحث، ولديه القدرة على التعامل مع المبادئ والعمليات العلمية ولديه القدرة على التواصل العلمى مع الآخرين.

  5. ثقافة علمية متعددة الأبعادMultidimensional : يكون الفرد على وعى وإدراك لتاريخ العلم وموقعه بين كافة العلوم، ويكون على مستوى من الفهم لطبيعة العلم، ويكون لديه القدرة على فهم المحتوى الاجتماعى لطبيعة العلم، ويكون متسم بالقيم العلمية. (Rodger. W, 6)

     

             وبالنظر إلى مستويات الثقافة العلمية وارتباطها بحياة الأفراد نجد أنه على سبيل المثال هناك أفراد ليس لديهم القدرة على الإطلاق على استخدام الكمبيوتر فهم فى أمية تامة بـهذا المجال. وعندما يتمكنوا من معرفة أجزاء الكمبيوتر فقط بدون استخدامه فهم عند المستوى الأسمى من الثقافة بـهذا المجال. وعندما يكون لديهم القدرة على استخدام الكمبيوتر فى أمور محدودة بدون وعى كامل بمعظم أبعاده فإنـهم يكونوا عند المستوى الوظيفى من مستويات الثقافة العلمية. وعندما يصلوا  إلى فهم لعمليات الكمبيوتر واستخدام أنواع عديدة من برامجه، ويستطيعوا إصلاح العيوب التى تحدث به واستخدامه فى الاتصال بالشبكة الدولية للمعلومات والقيام بحل المشكلات من خلاله فأنهم  يكونوا عند المستوى المفاهيمى والإجرائى فى هذا المجال. أما إذا توصلوا إلى مستوى فى مجال الكمبيوتر يمكنهم من إنتاج البرامج والأنظمة التى تساعد على تطوير قدراته وتساعد فى التحكم فى الفيروسات التى تصيبه وحل مشكلات الأمان فى الشبكات الإلكترونية العاملة عليه، كذلك معرفة تاريخ  تطور الكمبيوتر، فأن الفرد يكون على مستوى الثقافة متعددة الأبعاد فى هذا المجال. (Tanaka K, 14)

             يمكن تطبيق مستويات الثقافة العلمية على جميع المجالات العلمية، ولعل من أهمها ما يتصل بالتأثير الاجتماعى للعلم والتكنولوجيا فى حياة الأفراد. فعلى سبيل المثال مستوى ثقافة الأفراد بالأمراض الخطيرة التى تظهر وتنتشر فى جميع أنحاء الأرض مثل الأيدز، وسارس، وأنفلونزا الطيور، وغيرها من الأمراض يدعو إلى أهمية اكتساب الفرد لمستوى من الثقافة العلمية تمكنه من الوقاية من الأمراض والتعامل معهـا، أوتمكنه من مجابـهتها والقضـاء عليها بأقل خسائر ممكنة.

              أما فى مجال الطاقة الذرية فأن الوعى بأبعاد هذا المجال من الضرورى، لما لهذا العلم وتطبيقاته التكنولوجية من تأثيرات سياسة واجتماعية بالغة. ويكون الوعى بمصادر توليد الطاقة الذرية، والعلم باليورانيوم المحسن، وعمليات تخصيب اليورانيوم أساس للثقافة العلمية. كما يكون من الأهمية أيضاً معرفة التطبيقات التكنولوجية لهذا العلم فى صنع الأسلحة الذرية وأسلحة الدمار الشامل، وبذلك يتولد الوعى بالبعد التكنولوجى للعلم. أما البعد الاجتماعى الحادث من أثار هذه التقنيات الذرية على الحياة من أخطار التسرب الإشعاعى، وانتشار أمراض خطيرة مثل السرطان، وأخطار استخدام هذه الأسلحة فى الحروب فأنه من الضرورى تكوين الاتجاه نحو استخدام الطاقة الذرية سلميًا والبعد عن تدمير الأرض بمثل هذه التقنيات. Tanaka K., 15))

                عند النظر إلى مستوى معلم العلوم على مقياس الثقافة العلمية فإننا لا نتخيل معلم علوم لم يصل بعد إلى المستوى الوظيفى من مستويات الثقافة العلمية. بحيث يكون لدى المعلم القدرة على تعريف المصطلحات العلمية وتذكرها وهذا المستوى يصل إليه أى طالب درس بالمرحلة الثانوية. ويعتبر المستوى الوظيفى من الثقافة العلمية هو أدنى المستويات التى يجب أن يكون عليها معلم العلوم، وذلك يدفعه للوصول إلى المستويات الأعلى ليكون لديه القدرة على تصميم الاستقصاء والبحث ويكون لديه القدرة على اتخاذ القرار وهذا المستوى يصل إليه أى طالب جامعى. أما المستوى الأعلى للثقافة العلمية فيصل إليه الطلاب الباحثين فى المجالات العلمية.

                  ومما سبق نجد أهمية تقديم خبرات الثقافة العلمية باستمرار فى مراحل التعليم المختلفة. ذلك لأن وصول الفرد إلى مستوى لائق من الثقافة العلمية وخاصة معلمى العلوم يتوقف على نوعية المحتوى المقدم فى مناهج العلوم، وعلى الطريقة التى يتم بـها تدريس هذا المحتوى. ولا شك أن هناك إرتباط وثيق بين نوعية التربية العلمية التى نقدمها لأولادنا وبين تكوين مستويات عالية من الثقافة العلمية لديهم. ولاشك أيضا أن تقديم المفاهيم العلمية فى مرحلة التعليم الأساسى لابد أن يقدم بوعى تام لمستوى الثقافة العلمية التى نرغب فيها، ونـهدف إلى اكتساب التلاميذ لها مع مرور الوقت.

             علينا أن نسير فى طريق الثقافة العلمية من الأن والوقت لم يتأخر بعد، ويكون ذلك بالتركيز على الخبرات العلمية الأساسية مدعمة بالأنشطة العملية والتجارب المعملية، ومدعمة بطرق التفكير العلمى والابداعى. ويكون ذلك من خلال وضع التلاميذ فى مواقف علمية تحفز عقله وتدفعه نحو تفسير الظواهر العلمية والإقبال على العلوم بـهدف الحياة فى ظل الثقافة العلمية، وليس بـهدف حل الامتحانات وقطع صلته بالعلوم بمجرد انتهاء الدرس. ويكون من مسئوليات معلم العلوم أن يشجع التلاميذ على حب العلوم من خلال اكتساب المفاهيم الأساسية، ومن خلال إجراء التجارب العملية. ويجب أن ينصب اهتمام المعلم على زيادة مستوى الثقافة العلمية لديه والتحرك من مستوى الكم إلى الكيف، ومن التقليدية إلى المعاصرة، ومن البدائية إلى الفلسفية، ومن النظريات إلى التطبيق، ومن النقل والتقليد إلى الابداع، ومن الأسمية إلى الوظيفية، ومن الوظيفية إلى المفاهيمية والإجرائية. (Tanaka K., 15)   

     

    الدراسات البحثية التى أجريت على استراتيجية دروس الفروض والتجارب Hypotheses and Experiments Lessons' Strategy (HELS)  فى المدرسة المصرية  

              قام الباحثان بالعديد من الدراسات والبحوث على الاستراتيجية التدريسية المقترحة والتى عرفت باسم استراتيجية دروس الفروض والتجارب Hypotheses and Experiments Lessons' Strategy (HELS) بهدف تدريب المعلمين عليها، وتقديمها فى فصول العلوم بالمدرسة المصرية، ومعرفة أثرها على المعلم والمتعلمين بهدف تحسين تدريس العلوم وعلاج المشكلات المتراكبة به، ومن هذه البحوث ما يلى:

            أولاً: دراسة مسحية أجريت عام 2006 قام بها الباحثان بهدف تقويم برنامج التدريب على استراتيجية تدريسة تم أقتراحها من قبل مجموعة من خبراء تربويين تابعين لهيئة الجايكا اليابانية أثناء تطبيق فعاليات أحد المشروعات التربوية بالتعاون مع وزارة التعليم المصرية. وهدف البرنامج إلى تدريب مجموعتين من معلمى العلوم بالمرحلة الابتدائية خلال الإجازة الصيفية لمدة ثلاثة أيام فى عامى 2003 و 2004 على الاستراتيجية التدريسية المقترحة وتسمى فى اللغة اليابانية "KASETSU JIKKEN JUGYOU"    أى استراتيجية دروس الفروض والتجارب Hypotheses and Experiments Lessons' Strategy. وتقدم هذه الاستراتيجية طريقة منظمة لإصلاح التصورات البديلة لدى التلاميذ، وتقديم دروس ممتعة بواسطة سلسلة من الأسئلة ذات المعنى، والتجارب البسيطة.

            قد أهتم البحث بإجراء استبيان مسحى بعد مرور عام ونصف من تدريب هؤلاء المعلمين للوقوف على أثر الاستراتيجية المقدمة خلال التدريب على تحسن دافعية معلمى العلوم فى مرحلة التعليم الابتدائى لتطبيق الدروس المقترحة. وقد أتضح أن معظم المعلمين تقبلوا استراتيجية دروس الفروض والتجارب بدافعية عالية. كما رحب تلاميذ المرحلة الابتدائية بتطبيق هذه الطريقة أيضا. وقد نجحت الخبرة العملية المتضمنة فى الدروس من تشجيع المعلمين على تطبيق هذه الطريقة. وأقترحت نتائج الدراسة بعقد المزيد من التدريبات للمعلمين على استخدام هذه الاستراتيجية، ونشر الوعى بالاستراتيجية بين موجهى العلوم. كما أقترحت النتائج تصميم المزيد من دروس العلوم التى تلائم المنهج المصرى باستخدام هذه الاستراتيجية. وخلص البحث إلى أن استراتيجية دروس الفروض والتجارب من الطرق الواعدة فى مجال تدريس العلوم فى مصر. (Tanaka K., Ghanem T., 9)

            ثانياً: دراسة تقويمية أجريت عام 2008 هدفت إلى ملاحظة أداء المدرسين فى الفصل، وتقييم أدائهم فى تطبيق استراتيجية دروس الفروض والتجارب، ووملاحظة رد فعل التلاميذ للتغيير المفاهيمى. كما هدفت إلى البحث فى تفصيلات تطبيق استراتيجية دروس الفروض والتجارب وملاحظتها فى الفصل فعلياً. وقامت الباحثة بتقييم أداء المدرسين أثناء تطبيق استراتيجية دروس الفروض والتجارب فى فصول العلوم فى المدرسة الابتدائية فى مصر. وقامت بملاحظة أداء المدرسين على الاستراتيجية فى العديد من فصول تدريس العلوم فى المرحلة الابتدائية، وتسجيل سعى المدرسين فى تحقيق التغيير المفاهيمى لتلاميذهم عن طريق طرح أسئلة مفاهيمية، وتنظيم مناقشات التلاميذ، وعرض سلسلة من التجارب العملية، وتقديم شرح علمى للدرس. وقد قامت الباحثة بتطبيق بطاقة ملاحظة لتقييم مستوى أداء أربعة وعشرون مدرساً أثناء تطبيق الاستراتيجية ومستوى ردود أفعال تسعمائة وسبعة من التلاميذ للتغيير المفاهيمى، والذين درس لهم هؤلاء المدرسين فى مصر. وقامت الباحثة بتسجيل جميع الدروس بالفيديو، وطبقت بطاقة الملاحظة على جميع الدروس ثلاث مرات.

               وقد أظهرت النتائج مستوى أداء عالى لبعض المدرسين، ومستوى أداء منخفض للبعض الأخر. وأظهر المدرسين ذوى مستوى الأداء المنخفض ضعف مستوى طرح الأسئلة المفاهيمية والتى تعبر عن ضعف فهم المفاهيم العلمية ذاتها. وقليل من الدعم لمناقشات التلاميذ بعضهم مع بعض، والتركيز على المناقشة بأنفسهم مع التلاميذ. كما أظهر المدرسين قلة الخبرة بالتجريب العلمى، وطريقة الإعداد له، واستخدام الأدوات المناسبة والمواد الكافية، والقدرة فى التحكم فى وقت التجربة.  ولم يدعم المدرسين ذوى المستوى المنخفض عملية التغيير المفاهيمى، وأهملوا الشرح العلمى، وأظهروا تقيداً بتحقيق التحصيل المعرفى أكثر من تشجيع التغيير المفاهيمى نظراً لتحكم الطريقة التقليدية فى مخرجات أدائهم التدريسى. كما أنهم لم يركزوا بعمق على المفاهيم العلمية أو يمتلكوا فهم واضح لمستوى التلاميذ المعرفى.

           ويمكن أن نخلص إلى أن مدرسى العلوم فى المدرسة الابتدائية فى مصر  طبقوا استراتيجية دروس الفروض والتجارب  بعدة مستويات مختلفة من الأداء وأنهم تقيدوا بالمنهج الدراسى المطبق. والتزامهم بتطبيق الكتاب المدرسى منعهم من تحقيق مستوى عالى من الأداء على استراتيجية دروس الفروض والتجارب. أما المدرسين ذوى المستوى العالى فى الأداء أوضحت النتائج أنهم لديهم فهم أكثر للمفاهيم العلمية، وأنهم أكثر مهارة فى تقديم التجارب العلمية. وأظهرت بيانات البحث أن المستوى العالى من أداء التجارب العلمية، والشرح العلمى الكافى هما العاملان الرئيسان لتحقيق أعلى مستوى من التغيير المفاهيميى للتلاميذ. ويحتاج المدرسين المزيد من العمل على استخدام أسئلة مفاهيمية فعالة، ومناقشات بين التلاميذ من أجل تحقيق التغيير المفاهيمى. (1 Ghanem T.,)

          ثالثاً: دراسة طولية أجريت بين عامى 2006 و2010 تم بها دراسة تقديم استراتيجية دروس الفروض والتجارب فى المدرسة المصرية، ودراسة أثرها على المعلمين والمتعلمين والتربية العلمية فى مصر. من خلال متابعة البرامج التدريبية، التى أظهر استطلاع لرأى المدرسين حولها، رغبتهم فى تطبيقها والتدريب المستمر عليها. ومن نتائج الاستبيان المسحى الأول فى عام 2006على عينة المتدربين، والذى أظهرت نتائجه حاجة المدرسين إلى المزيد من التدريب على الاستراتيجية. كما أوضحت وجود الكثير من المشكلات فى مجال التربية العلمية فى المدرسة الابتدائية تمنع من استمرار تدريب المعلمين على الطرق والأساليب الفعالة وتحد من تطبيقها، وتعوق تنمية الثقافة العلمية لدى التلاميذ. وقد سجل المدرسين أثاراً إيجابية فى تحقيق التغيير المفاهيمى باستخدام استراتيجية دروس الفروض والتجارب، وفى تحسين مستوى التلاميذ فى فصول العلوم بالرغم من وجود صعوبات تحد من تكرار تنفيذ الاستراتيجية. وقد أوضح استطلاع أخر للرأى والذى طبق على المدرسين الذين حضروا برنامج المتابعة التدريبى، والذى عقد على مجموعتين من معلمى العلوم بالمرحلة الابتدائية فى عامى 2007 و2008، أوضحأوضحأ مستوى عالى من فهم للاستراتيجية ومحتوى البرنامج التدريبى لدى المعلمين. وقد أظهرت نتائج الاستبيان المسحى الثانى الذى طبق على عينة من  المتدربين بعد فترة من التدريب أن استراتيجية دروس الفروض والتجارب أثبتت قدرة عالية على تحسين المعارف والمهارات والاتجاهات العلمية لدى كلا من المدرسين والتلاميذ فى المدرسة الابتدائية. وأوضحت نتائج تطبيق بطاقات الملاحظة على أداء المدرسين مستوى عالى من الإدارة لتطبيق الاستراتيجية، وفعاليتها فى اكتشاف التصورات البديلة والخاطئة لدى التلاميذ. وقد تمكن المدرسين من تطبيق أسئلة وتجارب مفاهيمية، وتدعيم مناقشات التلاميذ الفعالة والتى بدورها أثرت فى تحقيق التغيير المفاهيمى. وقد أظهرت نتائج استبيان المعلمين والتلاميذ حول التجريب تقدم مستوى المدرسين والتلاميذ فى مهارات التجريب. ودلت النتائج على إمكانية تغيير الطريقة التقليدية فى التدريس لدى المعلمين بتطبيق استراتيجية دروس الفروض والتجارب عن طريق المزيد من تطبيق التجارب العملية. (Ghanem T., 2)

     

     

    استراتيجية دروس الفروض والتجارب  Hypotheses and Experiments Lesson Strategy (HELS)

              استراتيجية دروس الفروض والتجارب (HELS) هى نظام تدريسي يساعد التلاميذ على اكتساب المفاهيم العلمية الأساسية وتعديل المفاهيم الخاطئة والبديلة لديهم، كما تشجعهم على التجريب والاكتشاف، وتزيد من اتجاهاتم نحو دراسة العلوم، بالإضافة إلى تشجيع التلاميذ على حب العلوم والتمتع بدراستها.

              تـهدف استراتيجية دروس الفروض والتجارب (HELS)  بصورة عامة إلى الآتى:

 

  • تعديل التصورات البديلة والخاطئة، وإعادة بنائها فى المنظومة المفاهيمية لدى التلاميذ والطلاب. ويحدث ذلك من خلال اختيار الفروض وإجراء المناقشة وملاحظة نتائج التجارب التى يقوم بـها المعلم.

  • تركيز دروس العلوم على الطريقة العملية فى تناول العلوم من خلال إجراء المعلم لسلسلة من التجارب فى كل درس.

  • زيادة متعة التلاميذ بتعلم العلوم وزيادة حبهم وميلهم لحضور حصص العلوم.

  • مساعدة التلاميذ على تعديل طريقة تفكيرهم بأنفسهم.

  • تدريس المفاهيم العلمية الأساسية.

  • تشجيع مهارات التفكير العلمى، والميول العلمية، والدوافع.

  • تشجيع الحساسية للمشكلات.

  • تكوين الشخصية القوية التى تتميز بالتركيز والاصرار. (Itakura K., 4)

     

    مبادئ استراتيجية دروس الفروض والتجارب (HELS)

           يجب مراعاة أمور أساسية عند تناول استراتيجية دروس الفروض والتجارب (HELS) وتطبيقها فى الفصل الدراسى، وتتمثل هذه الأمور فى أن:

 

  • يمتلك التلميذ لفرض ما، أو إجابة محددة عن سؤال يمثل المفهوم العلمى موضع الدراسة.

  • يكون التلميذ قادرًا على استخدام وتطبيق مهارات وعمليات العلم الأساسية والمتكاملة.

  • يساعد المعلم التلاميذ على المناقشة العلمية والاستنتاج.

  • يتم تكوين المدركات العلمية من خلال التجريب لاستقصاء الحقائق العلمية مباشرة من الطبيعة.

  • يتم الوصول إلى نتائج علمية يتفق عليها مجتمع العلوم.

التحميلات المرفقة

ساحة النقاش

أ.د. تفيده سيد أحمد غانم

DrTafidaGhanem
أستاذ دكتور باحث - رئيس قسم بناء وتصميم المناهج - شعبة بحوث تطوير المناهج - المركز القومى للبحوث التربوية والتنمية - القاهرة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

127,536