موقع العبد الفقير إلى الله تعالى المؤرخ الدكتور السيد محمد الدقن رحمه الله

آمن بالله ورسوله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعمل صالحا

  كان طريق الحج المصري عقب الفتح الإسلامي لمصر يتجه من الفسطاط نحو سيناء ثم العقبة ثم إلى ينبع؛ حيث من ينبع  يتجه طريق فرعي صوب المدينة المنورة فيمر بالمحطات الآتية: آبار المسيلحي ـ آبار سعيد ـ الدهناء ـ واسط ((بئر السلطاني)) الحمراء ـ بئر عباس ـ المسيجيد ـ بئر الروحاء ـ المدينة المنورة.
  بينما كانت منازل محطات طريق الحج الشامي القديم، كما ورد ذكرها في كتب الرحالة والجغرافيين، تبدأ من دمشق حيث يتجمع الحجيج من شتى أنحاء الشام والمناطق المتصلة بها ثم تبدأ المسيرة فتمر ببلدة الكسوة ثم دنون ـ غباغب ـ صنمين ـ الشيخ مسكين ـ المزيريب ـ درعا ـ المفرق ـ الزرقاء ـ خان الزبيب ـ البلقاء ـ قطرانه ـ الحسا ـ عنيزة ـ معان ـ بطن الغول ـ المدورة ـ حالة عمار (حيث منطقة الحدود الحالية بين الأردن والسعودية) ـ ذات الحج ـ بئر ابن هرماس ـ تبوك ـ وادي الأخضر ـ قلعة المعظم ـ الدار الحمراء ـ مبرك الناقة (المزحم) ـ الحجر ـ العلا ـ سهل المطران ـ البئر الجديد ـ هدية ـ اصطبل عنتر ـ البوير ـ بئر نصيف ـ بواط (التي تبعد عن المدينة المنورة حوالي 55 كيلو متر) ـ حفيرة وبعدها يتجه الطريق إلى وادي العقيق الذي يقع غربي المدينة المنورة، ثم يتجه شرقاً إلى منطقة سلطانة وهي مدخل المدينة المنورة وبهذا تنتهي مسيرة حجاج الشام بين دمشق والمدينة المنورة حيث يقطعون مسافة 1302 كيلو متر كانت تقطعها القوافل في مدة أربعين يوماً.
   
 وتجدر الإشارة إلى أن سكة حديد الحجاز قد سلكت نفس طريق الحاج الشامي فإذا ابتعدت عنه قليلاً فإنما يكون لأسباب فنية تتعلق بطبيعة الأرض التي تصلح لبناء الخط. فقد كانت قوافل الإبل تقطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة وهي تقدر بحوالي 1302 كيلو متر في حوالي أربعين يوماً، اختصرت تلك المدة في أربعة أيام فقط.
  وقد بقي مشروع الخط الحجازي مهملاً إلى مطلع القرن العشرين حين تحمس له السلطان عبد الحميد الثاني الذي وجه اهتمامه لربط ولايات الدولة العثمانية عامة بشبكة من الخطوط البرقية ثم عززها بالخطوط الحديدية وتوج مشاريعه بمد الخط البرقي الحجازي من السلط إلى المدينة المنورة عام 1900 م للاطمئنان على قوافل الحج أثناء مسيرتها ثم أعقبه بمشروعه العظيم وهو خط سكة حديد الحجاز من دمشق إلى المدينة المنورة الذي قام تنفيذه في العقد الأول من القرن العشرين . هذا المشروع الإسلامي الذي يعتبر بحق من أعظم منجزات السلطان عبد الحميد الثاني إذ شهدت الأراضي المقدسة الإسلامية في الحجاز لأول مرة في تاريخها خطاً حديدياً يتيح لها الانفتاح إلى العالم الخارجي بعد أن كانت في عزلة تامة نتيجة وسائل الاتصال البدائية المتمثلة في قوافل الإبل التي كان يستخدمها الحجاج والتجار وغيرهم في تنقلاتهم وأسفارهم.
 
  والجدير بالذكر أن القاطرات والعربات والمعدات التي استخدمت لتشغيل حركة الخط الحجازي حتى سبتمبر 1906 وكانت تتكون من : 25 قاطرة و40 عربة مغطاة ، و250 رصيف سكة حديد و50 عربة ركاب درجة ثالثة و10 عربات درجة أولى وعربتين ركاب دي لوكس هذا فضلاً عن العديد من العربات والقاطرات التي تم طلبها من المصانع الألمانية والبلجيكية .
  وفي السادس من أكتوبر 1907 أقيم احتفال كبير بوضع حجر الأساس للمحطة الرئيسية بالمدينة المنورة بينما كان العمل في بناء الخط قائماً على قدم وساق في منطقة المدينة حيث امتد شمالاً حوالي 120 كيلو متر وبات متوقعاً لدى المسئولين أن يكتمل وصول الخط إلى المدينة المنورة مع مطلع خريف عام 1908 وقد كان ، فقد انتهى العمل في بناء الخط الحجازي عندها في أغسطس 1908 ووصل أول قطار إلى المدينة المنورة في 22 من نفس الشهر غير أن الاحتفال بافتتاح الخط أرجيء إلى 25 شعبان 1326 هـ / أول سبتمبر 1908 الموافق لعيد الجلوس السلطاني .
  ومنذ ذلك التاريخ (1327 هـ / 1909 م ) يبدو أن المحمل المصري صار يفضل الذهاب من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة عبر ذلك الطريق الرابع ( طريق الوجه) ففي الموسم التالي ( 1328 هـ / 1910 م ) استخدم الخديوي عباس حلمي الثاني قطار سكة حديد الحجاز من محطة البدايع إلى المدينة المنورة أثناء ذهابه إليها لزيارتها والتشرف بالسلام على الحبيب المصطفى صلى الله عليه ومسلم وذلك بعد أدائه فريضة الحج حيث توجه من مكة إلى جدة ومنها بحراً إلى الوجه ثم براً إلى محطة البدايع حيث ركب القطار إلى المدينة المنورة .
  وقد وصل القطار من المدينة المنورة إلى دمشق لأول مرة بعد الحرب في أواخر سنة 1919م وقد استقل هذا القطار الأمير علي بن الحسين ( الملك علي فيما بعد ) أثناء زيارته لأخيه فيصل في دمشق ولكن سير القطار لم يكن منتظماً بعد ذلك لعدم إتمام عملية الإصلاح بصورة فنية تبعث على الطمأنينة وبقي الحال على ذلك حتى سقوط الحكومة الفيصلية في سوريا، ودخول الجيش الفرنسي إليها.
 
   وفي سنة 1912 م جرت محاولة إصلاح ثانية للخط الحجازي فقد أراد الملك حسين بن علي ملك الحجاز تعمير الخط ليتسنى له استثماره ويصل مملكته بإمارة ولده عبد الله في شرق الأردن.
 
  وقد بدأ سير الخط رسمياً بعد إتمام إصلاحه فسارت عليه القطارات التي نقلت خلال تلك الفترة الوجيزة منذ استئناف سيره إلى ضم الحجاز إلى الحكم السعودي أكثر من أربعة آلاف زائر إلى المدينة المنورة ذهاباً وإياباً وقد بلغت واردات الخط من الزوار وعمليات النقل التجاري أربعين ألف جنيه مصري.

المصدر: 1- د. السيد محمد الدقن ، كتاب سكة حديد الحجاز الحميدية- دراسة وثائقية، الطبعة الثانية (القاهرة: المؤلف، 2014). 2- منتديات طيبة نت نقلا عن الطبعة الأولى لكتاب سكة حديد الحجاز الحميدية.
DRDEQENSAYED

ربي اغفر وارحم عبدك السيد محمد الدقن - نسألكم الفاتحة والدعاء

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 149 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2016 بواسطة DRDEQENSAYED

موقع العبد الفقير إلى الله تعالى المؤرخ الدكتور السيد محمد الدقن رحمه الله

DRDEQENSAYED
يهدف هذا الموقع إلى نشر أجزاء من علم العبد الفقير إلى الله سبحانه وتعالى المؤرخ المصري الدكتور السيد محمد الدقن غفر الله له ورحمه، أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر، وكذلك نشر كل ما قد يكون في ميزان حسناته، نسألكم الدعاء والفاتحة للفقيد. »

عدد زيارات الموقع

6,944
جارى التحميل