سجّلوا إسمي شهيدا ً ..!!.؟ شعر / وديع القس
سجّلوا إسميْ شهيدا ً بالنُّذُور ِ*
سجِّلونيْ ..في غيابيْ أو حضوريْ
وازرعونيْ ياسمينا ً في الجبالْ
ينثرُ المعبوقَ من طيبِ الزّهور ِ*
وارسموا فوقَ رفاتيْ علما ً
أحمر الألوان ِ من رأس ِالنسور ِ
فعشيقُ الموتِ حبّا ً بالثّرى
مثلُ ساريْ الّليل ِ في عشق ِ القمور ِ*
وهدى اللهُ حياتيْ مرّة ً
ولتكنْ نبراسَ درب ٍللعبور ِ*
أجملُ الأنواع ِ من حبِّ الوجودْ
وطنٌ يُحفَرُ في عمق ِ الصّدور ِ
لا تعاتِبنيْ فأنتَ ، كلّ حبّيْ
بعدَ ربِّيْ في قداسات ِ الطّهور ِ.!
قد رضعنا من حليب ٍللحرائرْ
وتربّينَا على درب ِ الجذور ِ*
وترعرعنا على عزِّ الطفولة ْ
وشببنا ، بينَ أشبال ِ الهَصور ِ*
وانصهرنَا بشقاء ِ الكادحيِنْ
وتشاركنَا بأفراحٍ فخور ِ
وترقّينَا سويّا ً بالعلومْ
وانطلقنَا للسّحاب ِ ، كالصقور ِ
واندمجنَا بالدّماء ِ ، والأصالةْ*
وتقاسمنَا السّعادةْ في سرور ِ
مذْ تباعدنَا على ضيم ِ الفراقْ
أنتَ كالظلِّ لصيق ٌ في حضوريْ
قدْ أخذت َ الرّوحَ منِّيْ دونَ علميْ
وتركت َ الجّسمَ في حال ِالضّمور ِ*
ولروحيْ في قوانين الغريبْ
جائعٌ يبحثُ عنْ خبز ٍ ودوْر ِ*
غربةُ الأهل ِ جفاءٌ وصعابٌ
وغريبُ الأرضِ مقطوعُ الجذور ِ
موتُ أمّيْ وأبيْ حزنُ اليتيمْ
إنّما بعدكَ أقسى بالشّعور ِ.؟
كيف َ أنعمْ بحياتيْ ووجوديْ
ونزيفُ الدمِّ فيك َ ، بالهُدُور ِ.؟*
أيّها التّاريخُ نقِّشْ فوق َ قبريْ
آية َ الحقِّ لأمجاد ِ العصور ِ
إنّهُ ، قدْ مات َ حبّا ً بالتّرابْ
وعشيقا ً للسّنابلْ والزّهور ِ
أنتَ ذاك َ العِزُّ يا مهد َ الكرامْ
والمُفدّى .. وطنٌ أسمهُ سُوريْ ..!!
وديع القس ـ سوريا
كلمات ومعاني:
النّذور : الواجب على النفس ـالمعبوق : الرائحة الطيبة الزكية ـ ساري الليل : الذي يمشي في الظلام ليلا ًـ النبراس : المصباح المضيء ـ الهصور : الأسد والجمع ( هواصر وهواصير ) ـ الفخور : جمع فخر بالعزّ والمكارم ـ عروق ( جمع عرق ) الأصيل الكريم ـ الجذور : الأصل ولعرق ـ الكسير : ضعيف وخائب ـ دوْر : جمع دار ـ التُّرْب : التراب ـ الهُدُور : ما يقال: عن الدم المهدور ـ المفدّى : الشيء العزيز الذي يفدي الإنسان روحه لأجله.. وهنا ( كناية عن الوطن المفدّى أو فداءً للوطن )

