جِهَادُ النَّفْسِ.
أَشْرَقَ الحَقُّ بِشَهْرٍ عَانَقَ سِرَّ الصّفَاءْ..
دَاخَلَ الخَيْرَ، فَطَافَ فِي رِحَابِ النُّورِ يَدْعُو لِلْهُدَى..
أَيُّهَا الخَلْقُ اسْتَعِدُّوا لِلْغَسِيلِ، وَانْعَمُوا بِأَوْسَاعِ التُّقَى..
فَالنُّفُوسُ صَادَهَا الصَّدَأُ الجَلِيدُ. وَالقُلُوبُ مُوصَدَة بِأَشْغَالِ الهَوَى..
كَمْ صِرَاعًا شَقَّهُ المَرْءُ بِنَفْسٍ لِلْفُجُورِ مَائِلة..
بَيْنَ تَوْقٍ للتَّمَلِّي بالوُجُودِ والتَّجَلِّي فِي مَعَاريجِ العُلاَ..
سَقَطَ فِيهِ طَرِيحًا هَائِمًا وَسَطَ الدُّجَى..
بَيْنَ أَدْرَانِ الجَسَدْ، يَطْلُبُ دَوْمًا مَدَدْ،
شَهْوَةُ الحِسِّ اقْتَضَتْهُ سَلَبَتْ مِنْهُ الأَبَدْ..
يُشْبِعُ الرَّغْبَةَ تَوًّا، بَعْدَهَا أُخْرَى تَلِدْ..
أَمَّا وَاليَوْمَ وَقَدْ عَادَ الشَّريدُ، مِنْ زَمَانِ الغَوْرِ كَالنَّجْمِ البَعِيدْ..
فَأفْرغْ النَّفْسَ بِكُلٍّ مِنْ تَجَاوِيفِ العَدَدْ..
وامْلأْ القَلْبَ بِصِدْقٍ مِنْ حَبِيبٍ اسْمُهُ أَحَدٌ أَحَدْ..
فَالطّريقُ لِلْإلَهِ لَيْسَ بِالأَمْرِ اليَسِيرِ..
يَبْدَأُ بالذَّكْرِ شَوْقًا بِخِطَابٍ مِنْ حَرِير..
ثُمَّ يَصْفُو ثُمَّ يَسْمُو مُعْلِنًا كُلَّ النَّفِير،
لِمُنَازَلَةِ البُطُونِ والفُرُوجِ وَالنُّفُوسِ بِمِدَادٍ مِنْ عَذَابَاتِ الضَّمِير.
أًيُّهَا المَرْءُ الذِي تَاهَ فِي الحِسِّ بَعِيدًا يَشْحَنُ كُلَّ الغَرائِزْ..
وَانْبَرَى يَرْكُضُ خَلْفَ كُلَّ أَنْوَاعِ اللَّذَائِذِ حَاصِدًا كُلَّ الجَوَائِزْ...
وَاسْتَمَاتَ فِي الدِّفَاعِ عَنْ شَيَاطِينِ المَدِينَة يَلْهَثُونَ لِلْمَرَاكِزْ...
سَوْفَ تَشْقَى بَعْدَ حِينٍ،
سَوْفَ تُسْقَى مِنْ عَذَابٍ شَائِكِ الطَّعْمِ وَهَامِزْ..
فَارْفَعِ الذَّنْبَ وَوَاجِهْ...وانفُضْ الحِسَّ وغَامِرْ..
وَاحْرمْ النَّفْسَ وَقَاوِمْ.....وَالْفُظْ اللَّغْوَ وَنَاوِرْ..
وَاسْكُنْ الرُّوحَ بِعَقْلٍ جَامِحِ الصَّدِّ وحَاوِرْ..
وَامْلَأْ القَلْبَ بِنُورٍ مِنْ وَمِيضِ اللَّهِ، جَاوِرْ..
هَذَا نُورُ الله سَاطِع عَمَّ أَنْحَاءَ الوُجُودِ...
زَانَهُ الشَّهْرُ الفَضِيلُ بِالتُّقَى، يَا نَفْسُ جُودِي...
بِأَهَازِيجِ الفَضِيلة، واسْتَعِدِّي لِلصُّعُودِ..
بِمَعَارِيجِ الحُرُوفِ لإِلَهٍ أَحْسَنَ الخَلْقَ...وَعُودِي،
للصَّوابِ، لِلرَّشَادِ، عَنْ لِباسِ الحَقِّ ذُودِي..
يَا عِبَادَ الله..... يَا عِبادَ الشَّهَوَاتِ..
قَلَّ فِيكُمْ مَنْ تَسَامَى عَنْ تَبَارِيحِ الهَوَى، عَضَّهُ الحِسُّ بِ"هَاتِ"..
إِنَّمَا النَّفْسُ اشْتِهَاءٌ لِلْمَزِيدِ مِنْ مَتَاهَاتِ الدُّنَى شَاقَهَا وَصْلُ الرُّفَاتِ.
أَنْتُمُ اليَوْمَ ذِئَابٌ يَنْهَشُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي القِيَامِ، فِي السُّبَاتِ،
فِي الرَّخَاءِ، فِي العِجَافِ، بَيْنَ آمَالِ اليَتَامى، عِنْدَ أَشْبَاهَ الطُّغَاةِ..
مَا الذِي يَبْقَى لَدَيكُمْ إِنْ فَقَدْتُمْ مَا بِهِ يَصْحَى الضَّمِير؟
هَلْ تُرَانَا فِي الحَيَاةِ صِرْنَا نَحْيَا مِثْلَمَا يَحْيَا الحَمِير،
هَمُّنَا كَسْبٌ وَعُنْفٌ ثُمَّ قَتْلٌ ثُمَّ ثُمَّ ...ثُمَّ تَوْقٌ لِلأَمِير..
حَتَّى نَرْقَى لِلإِمَارَة..
نَقْبِضُ الخَلْقَ بِعُنْفٍ، نَمْلَأُ الدَّرْبَ دَعَارَة..؟؟
يَا عَبيدَ الشَّهَوَاتِ .....هَذَا دَرْبُ الحَقِّ وَاضِحْ...
اِمْلَؤُوا الدَّرْبَ بِعْقْلٍ يَقْدَحُ نُورَ الفَضِيلَة،
يَكْسِرُ كُلَّ الظَّغَائِنْ، يَعْزِفُ لَحْنَ التَّسَامُحْ..
يَسْمُو بِالنَّفْسِ رُوَيْدًا وَرُيْدًا عَنْ أَلاَعِيبِ المَطَامِحْ..
حَتَّى تَصْفُو ثُمَّ تَعْلُو لِسَمَاءٍ مَا لَهَا بَعْدُ مَلامِحْ...
صالح سعيد / تونس الخضراء

