أَشْرَقَ الحَقُّ بِشَهْرٍ عَانَقَ سِرَّ الصّفَاءْ..
دَاخَلَ الخَيْرَ، فَطَافَ فِي رِحَابِ النُّورِ يَدْعُو لِلْهُدَى..
أَيُّهَا الخَلْقُ اسْتَعِدُّوا لِلْغَسِيلِ، وَانْعَمُوا بِأَوْسَاعِ التُّقَى..
فَالنُّفُوسُ صَادَهَا الصَّدَأُ الجَلِيدُ. وَالقُلُوبُ مُوصَدَة بِأَشْغَالِ الهَوَى..
كَمْ صِرَاعًا شَقَّهُ المَرْءُ بِنَفْسٍ لِلْفُجُورِ مَائِلة..
بَيْنَ تَوْقٍ للتَّمَلِّي بالوُجُودِ والتَّجَلِّي فِي مَعَاريجِ العُلاَ..
سَقَطَ فِيهِ طَرِيحًا هَائِمًا وَسَطَ الدُّجَى..
بَيْنَ أَدْرَانِ الجَسَدْ، يَطْلُبُ دَوْمًا مَدَدْ،
شَهْوَةُ الحِسِّ اقْتَضَتْهُ سَلَبَتْ مِنْهُ الأَبَدْ..
يُشْبِعُ الرَّغْبَةَ تَوًّا، بَعْدَهَا أُخْرَى تَلِدْ..
أَمَّا وَاليَوْمَ وَقَدْ عَادَ الشَّريدُ، مِنْ زَمَانِ الغَوْرِ كَالنَّجْمِ البَعِيدْ..
فَأفْرغْ النَّفْسَ بِكُلٍّ مِنْ تَجَاوِيفِ العَدَدْ..
وامْلأْ القَلْبَ بِصِدْقٍ مِنْ حَبِيبٍ اسْمُهُ أَحَدٌ أَحَدْ..
فَالطّريقُ لِلْإلَهِ لَيْسَ بِالأَمْرِ اليَسِيرِ..
يَبْدَأُ بالذَّكْرِ شَوْقًا بِخِطَابٍ مِنْ حَرِير..
ثُمَّ يَصْفُو ثُمَّ يَسْمُو مُعْلِنًا كُلَّ النَّفِير،
لِمُنَازَلَةِ البُطُونِ والفُرُوجِ وَالنُّفُوسِ بِمِدَادٍ مِنْ عَذَابَاتِ الضَّمِير.
صالح سعيد / تونس الخضراء

