حَيْرَةٌ وًقَرَارٌ
أَيُّ البِلاَدِ أَكْتُبُ وَدَمْعَتِي مُهْرَاقَةٌ تَبُوحُ بِالكِتْمَانِ؟
أَأَكْتُبُ التَّغَنِّي بِالجَمَالِ وَحُسْنَكِ الفَتَّانَ فِي مَوْسِم الرَّبِيعِ،
يَلُوحُ فِي الزُّهُورِ والجِبَالِ وَصَوْلَةِ الوِدْيَانِ،٧
وَنَغْمَةِ الشُّحْرُورِ فِي الصَّبَاحِ،
وَبَسْمَةِ العُيُونِ فِي الصَّبَايَا لِفَرْحَةِ النِّكَاحِ،
أَمْ أَكْتُبُ جَمَالَكِ المَهْدُورَ وَعِرْضَكِ المَهْتُوكَ،
وَفَرْجَكِ المَفْتُوحَ لِطُغْمَةِ الأَشْرَارِ،
تُوَسِّعُ مَجَالَهُ لِيَدْخُلَ الشَّيْطَانُ فِي الأَرْحَامِ
وَيُحْدِثَ الإِنْزَالَ فِي غَفْوَةِ التَّجَلِّي
فَيَنْشَأَ الجَنِينَ مِنْ بَذْرَةِ الحَرَامِ؟
أَأَكْتُبُ أَنْفَاسَكِ المَنْثُورَةَ فِي مُتْحَفِ الجَمَالِ،
وَلَمْعَةَ عُيُونِكِ الخَضْرَاءِ فِي مَوْكِبِ الزَّمَانِ،
وَشَعْرَكِ المُهَفْهَفَ يُطَوِّقُ المَعَابِدَ وَيَكْسِرُ تَصَلُّبَ السِّنَانِ،
أَمْ أَكْتُبُ شَوَارِعَ القُمَامَةِ تُزَيِّنُ مَرَابِعَ الخِلاَّنِ،
وَمِزْهَرَ الأَحْقَادِ يُعَطَّرُ بِبِرْكَةِ الحُسَّادِ فِي غُلْمَةِ السُّلْطَانِ،
وَلَوْثَةَ الأَمْعَاءِ فِي لَسْعَةِ الشِّتَاءِ تَمُورُ بالفَرَاغِ وَالعِصْيَانِ؟
سَأَكْتُبُ الإِنْسَانَ فِيكِ يُدَافِعُ الأَزْمَانَ.
وَأَكْتُبُ الجَمَالَ يُدَوِّي فِي رِحَابِكِ يُعَلِّمُ الأَجْيَالَ مِسَافَةَ الأمَان.
وَأَكْتُبُ تَارِيخَكِ المَلِيءَ بِالأَشْوَاقِ،
وَأَكْتُبُ حُضُورَكِ المَرْكُوزَ فِي الأَحْدَاقِ - يَا تُونِسَ الأَعْرَاقِ -.
سَأَنْثُرُ عَبِيرَكِ فِي نَبْضَةِ حُرُوفِي،
وَأَجْعَلُ مِنْ شَعْرِكِ وِسَادَةً تُدَغْدِغُ سُجُوفِي.
سَأَجْعَلُ مِنْ سَهْمِكِ المٌغَلْغَلِ فِي لَمْعَتِي عِنْوَانِي لِلْفَنَاءِ..
وَأُعْدِمُ بِقَوْسِكِ المُذَهَّبِ جَمِيعَ الأَدْعِيَاء..
جَمَالُكِ المَنْثُورُ فِي حَدَائِقِي سَيُورِثُ الوِلاَدَة.
سَيَقْذِفُ فِي مُقْلَتِي خُصُوبَةَ الرَّبيعِ لِأَشْهَدَ جَلاَلَةَ العِبَادَة،
وِسَادُكِ المُبَعْثَرُ بِحَوْزَتِي سًيَشْهَدُ بِقُبْلَةٍ تُجَدِّدُ دِمَائِي،
تَمُدُّنِي فِي طُولِكِ وَعَرْضِكِ أَذُوبُ فِي غِنَائِي.
وَثَغْرُكِ المُعَطَّرُ بِصَوْلَةِ الفُرْسانِ فِي غَيَاهِبِ الأَزْمَانِ،
سَيَفْرِشُ عَبِيرَهُ لِصَوْلَتِي لِأَدْفَعَ شَرَاسَةَ العُرْبَانِ.
فَلَمْلِمِي جِرَاحَكِ - يَا مِحْنَتِي - وَذُوبِي فِي مَفَاصِلِي،
فَمِنْ عُطُورِكِ الزَّكِيَّة أُجَدّدُ مَعَاوِلِي...
وَدَمْدِمِي بِصَوْتِكِ المَلاَئِكِيِّ خَرَائِبَ الصَّدِيد..
وَحَطِّمِي الأَشْوَاكَ ضفِي الطَّريقِ وَكَسِّرِي مَقَامِعَ الحَدِيد..
فَضَوْؤُكِ البَعِيد..
بَدَا مُشِعًّا مِنْ مَغَارَةِ العَبِيد..
سَيَبْذُرُ الحَمَامَ..حَمَامَتِي أَنَا.... الصَّالِحُ السَّعِيد...
وَيَنْشُرُ السَّلاَمَ فِي يَوْمِنَا الجَدِيد.
صالح سعيد / تونس الخضراء..

