من البسيط
(دال الزمان)
نبكي ونستعبرُ الأجفانَ في خجلٍ
مثل الحماماتِ إذ تبكي على الطللِ
وألعنُ الحظَّ ، والأناتُ تجرحني
فالحظُّ يقصدُ إقصائي مع الهَمَلِ
وأسلكُ الدربَ والأقدام حافيةً
وينتهي الدربُ بالوديانِ والجبلِ
كلُّ المفاهيمِ لي فيها مطالعةٌ
والرأيُّ ذو ثِقَلٍ ما فيه من خللِ
كما السباعِ مع الأخطار أحملها
جبراً ، وأنهضُ بالأهوالِ كالجمَلِ
أُعاقِرُ الصبرَ في نبلٍ أُرافقهُ
كرفقةِ السعدِ في حبٍّ وفي أمَلِ
شيخٌ ومحترفٌ أو شاعرٌ ، وكذا
مزارعٌ وأجيرٌ أو بلا عملِ
أسلكُ دربي وإنَّ الحظَّ يقطعهُ
كالماءِ تقطعهُ عن روضةِ النَفَلٌ
وقسمةُ الدهرِ في ظلمٍ وفي جنفٍ
مع الورى قسمهُ كان ذا ميَلِ
يسوسنا ألكعٌ والسوطُ في يدهِ
يصلي الظهورَ بلا كَلٍّ ولا ملَلِ
وكلُّ ذي رَغَدٍ للقانعينَ بدأ
كالوحشِ أنيابهُ في العظمِ والعَضَلِ
وذو المعارفِ مقهورٌ بعيشتهِ
وذو الجهالةِ في دنياهُ بالعسَلِ
قد ملّكَ البحرُ للأنذالِ صهوتهُ
والنذلُ يزأرُ بالأقوامِ كالبطلِ
دالَ الزمانُ على الأفذاذِ في ثِقَلٍ
منَ الهمومِ وصار العِزُّ في رَحَلِ
صرنا نرى الخيرَ بؤساً والسرورُ جوىً
والموتُ وعدٌ وأمسى غايةَ الأمَلِ
جنف : ميول عن الحق
البحر : نوع من الخيول
النفل: نبتة ذات أزهار بيضاء
ورائحة طيبة
بقلمي
من قصيدة طويلة
د. عبدالمجيد محمود موّاس طوقان

