قالت: و ماذا بَعدُ؟ قُلتُ: مَوَاجِعٌ
إنَّ المُحِبَّ جِرَاحُهُ لا تَبرَأُ
عَينَايَ تَختَصِرَانِ ما سَأَقُولُهُ
و الحُبُّ يُسمَعُ بالعيونِ و يُقرَأُ
ما حِيلَةُ المَحرُومِ إن كانَ الهَوَى
بُعدٌ يُجَرِّحُهُ, و وَصلٌ يَنكَأُ
قالت: كَأنَّكَ..؟ قُلتُ: لاااا, لكنني
مِن غُصَّةٍ فِي القَلبِ لا أتَجَرَّأُ
ظَمَئِي إليكِ اشتَدَّ حتى لَم يَعُد
حِبرِي يُضِيءُ, و لا رَمَادِي يُطفَأُ
الشِّعرُ كانَ إذا رَحَلتِ يَضُمُّنِي
ضَمَّ الغَريبِ إذا نَفَاهُ المَلجَأُ
و اليَومَ أطرُقُ بابَهُ مُتَوَسِّلًا
فَيَصُدُّنِي, و كأنَّهُ يَتَبَرَّأُ
و تَبَسَّمَت حَتَّى شَعَرتُ بِدَمعَةٍ
بَينِي و بينَ فُؤادِهَا تَتَلَألَاُ
و كَشُعلَةٍ هَطَلَت بِسُمرَتِهَا عَلى
قَلبٍ لِغَيرِ هُطُولِهَا لا يَظمَأُ
نَظَرَاتُهَا جُمَلٌ تَطِيرُ, و عِطرُهَا
قَلَقٌ, و ثَورَةُ صَدرِهَا لا تَهدَأُ
كانَ اسمُهَا (يَرْنَا) و كُنتُ أقُولُ: يا
يَرْنَا أُحِبُّكِ, و المَحَبَّةُ مَبدَأُ
و أنا الذي اسْتَمرَأتُ حُبَّكِ ظنَّةً
مِنِّي بأنَّ الهَجرَ لا يُستَمرَأُ
لِي مَوعِدٌ فِي الغَيبِ سَوفَ أنَالُهُ
مَن ذَا سِوَاكِ بمَوعِدِي يَتَنَبَّأُ
قالت: و ماذا بَعدُ؟ قلتُ: و إنَّني
مَا زِلتُ أختِمُ بالحَنِينِ و أبدَأُ

