Basim Ahmed Refat, REFAT

Department of Animal Production - Faculty of Agricultur- Zag

ليس من سمع كمن رأي‏..‏
بالفعل‏..‏ تلك مقولة صحيحة يؤكدها لنا مايحدث في مدينة الأقصر الآن أو التي كانت قديما تسمي طيبة أيام أن حكم منها الفراعنة العظام العالم كله وورثنا عنهم تلك الحضارة الخالدة التي مازالت آثارها شاهدة علي عظمة الاجداد‏..‏ ولتشكل واحدة من أعظم مدن العالم الأثرية السياحية قاطبة إن لم تكن اعظمها علي الإطلاق‏.‏

الأقصر أحب المدن إلي قلبي‏..‏ هي المدينة التي تدفعني إلي أن ازهو بمصريتي وأفخر باجدادي واشعر بعظمة حضارتي وتاريخي‏.‏

الأقصر الآن‏..‏ أو طيبة قديما‏..‏ مدينة الكرنك ووادي الملوك والملكات تشهد حاليا أكبر خطة للتنمية الشاملة والتطوير والتحديث في العصر الحديث‏..‏ أتصور بشكل شخصي بانتهائها أن الأقصر ستعيد كتابة تاريخها الناصع من جديد وستضع الأقصر في مكانتها اللائقة التي يجب ان تكون عليها كمدينة سياحية كبري‏.‏

ونحن هنا لانبالغ علي الاطلاق‏..‏ فما يحدث هناك يجب ان نتوقف عنده باهتمام شديد‏..‏ فرحين بالانجاز‏..‏ مطالبين بالمزيد مؤكدين ان إرادة الرجال يمكن أن تقهر المستحيل أو مايتخيله البعض مستحيلا‏..‏ وأن من يمتلكون الرؤية والإرادة القوية‏..‏ وأدوات الإدارة العملية السليمة ويخلصون لهذا الوطن وهم قادرون علي الانجاز وتحقيق احلام المواطنين‏.‏

وساعتها سيلتف حولهم أبناء هذا البلد الطيب‏.‏
بالضبط هذا مافعله الدكتور سمير فرج رئيس المجلس الأعلي لمدينة الأقصر‏..‏ فرغم أن المساحة الزمنية التي تحمل فيها مسئولية هذا المنصب لاتتجاوز عامين ونصف العام تقريبا إلا أنه استطاع أن يحقق فيها مالم يحققه كل من سبقوه من تولي مسئولية هذه المدينة الخالدة علي مدي سنوات طويلة‏.‏

ولعل من يتابع مانكتبه كل خميس علي هذه الصفحة من سياحة وسفر يدرك تماما أننا لسنا من هواة المبالغة أوالتهويل‏..‏ بل نحسب كل رأي أو كلمة بموضوعية شديدة ومن وجهة نظرنا‏..‏ وبقدر مانستطيع لكننا في الوقت نفسه لاننساق وراء التهوين أوالتقليل من كل شيء أو من كل انجاز بحكم ان الصحافة تغريها السلبيات والنقد أوالبحث عن المشاكل بشكل عام‏.‏

فاذا كنا نشير إلي المخطيء أو من لايعمل ونطالب بمواجهته‏..‏ فإن علينا أن نقول لمن يعمل‏..‏ أحسنت ولك كل الشكر والاحترام‏.‏

من هنا تأتي فرحتنا بالانجاز علي أرض الأقصر وماينتظرها‏..‏ ومن هنا أيضا نقول انه ليس كل من سمع كمن رأي‏..‏ ففي الشهور الأخيرة سمعت أكثر من مرة من مسئولين وأصدقاء أثق فيهم ان الدكتور سمير فرج رئيس المجلس الأعلي للأقصر قد أحدث طفرة كبري في خطة التنمية في الأقصر‏,‏ وان الانجازات بدأت تظهر علي الأرض وبدأ المواطن الأقصري يهتم ويفرح بالتنمية والتطوير ويلتف حول من يقوم بهذا المجهود‏.‏

ذهبت إلي الأقصر هذا الأسبوع‏..‏ ورأيت بنفسي‏..‏ وتأكدت من صدق ماسمعت‏,‏ ومن عدم المبالغة فقررت أن أكتب وأن أعلن رأيي بكل صراحة‏.‏

ان هناك انجازا جديدا علي أرض الأقصر ولايمكن ان ينكره احد إلا اذا كان في نفسه مرض‏..‏ لقد أدركت أيضا لماذا سافر الرئيس حسني مبارك إلي هناك منذ أيام لافتتاح العديد من المشروعات وكانت علامات السعادة بادية علي الرئيس حينما شاهدته علي شاشة التليفزيون‏..‏ بل وطالب بالمزيد من الانجاز ووعد بالزيارة مرة أخري كما علمت واعطي توجيهات بمزيد من الاعتمادات المالية والمشروعات لصالح الأقصر وابناء الأقصر‏.‏

فعلا‏..‏ سيادة الرئيس من حقك ان تسعد بكل انجاز علي أرض مصر‏..‏ فما بالكم لو كان علي أرض الأقصر‏.‏

ان ماحدث هناك ومايحدث يمكن ان نصفه بلغة رجال الجيش أو القوات المسحلة بأنه نوبة صحيان أو نوبة صحوة ويقظة وفوقان‏..‏ وما أروعها وأجملها خاصة أن كل المشروعات أو‏90%‏ منها علي الأقل اختار الدكتور سمير فرج ان يسندها إلي جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة‏..‏ وحسنا فعل‏..‏ فقد كانوا بالفعل عند حسن الظن في التنفيذ والمواعيد والالتزام‏..‏ برعاية واهتمام كبيرين من المشير محمد حسين طنطاوي‏..‏ وذلك ليس بغريب علي رجال القوات المسلحة‏.‏

ولست هنا في مجال التعريف بهذه الانجازات والمشروعات بشكل تفصيلي فقد نشرت عنها كل الصحف وكذلك التليفزيون عقب زيارة الرئيس حسني مبارك للأقصر‏..‏ ولكن فقط اذكر بأهمها مثل مشروعات البنية الاساسية وطريق الكباش ومعبد الكرنك ونقل سكان القرنة ومحطة السكة الحديد وميدان معبد الأقصر وازدواج طريق المطار والمركز الثقافي ومكتبة مبارك ومركز السيطرة ـ السياحية والتنسيق الحضاري وتطوير شارع المحطة وتطوير السوق القديمة بشكل حضاري رائع‏..‏ وغيرها وغيرها في منظومة متكاملة تكلفت نحو مليار جنيه ومازال هناك مشروع المرسي الجديد الذي سيتكلف مليارات اخري وسيخرج للاستثمار طبقا لتوجيهات الرئيس مبارك‏.‏

والجميل هنا أن الدكتور سمير فرج عندما بدأ في تنفيذ رؤيته للأقصر وضعها بشكل علمي محددا الواقع والأهداف بكل دقة ومؤكدا انها رؤية تصلح حتي عام‏2030,‏ ومؤكدا أيضا انها رؤية لاتأتي من فراغ بل اعتمدت علي دراسات مهمة لأحد أجهزة الأمم المتحدة المهمة جدا في هذا المجال وهو البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة‏(UNDP)‏ وكذلك علي دراسات وتعاون مع وزارات الثقافة الاسكان والسياحة والمجلس الأعلي للأثار ومركز معلومات مجلس الوزراء والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء‏..‏ وبالتالي بنيت الرؤية حتي عام‏2030‏ علي أساس من التخطيط العلمي السليم والبناء علي ماسبق من فكر بعد ذلك جاء التفكير في تدبير التمويل ولم تبخل الدولة او الحكومة او الوزارات مادام هناك عمل وإنجاز علي أرض الواقع‏..‏ بل ان رئيس المجلس الاعلي للأقصر لجأ الي سفراء الدول الأوروبية المانحة بالتنسيق مع الدكتوره فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي واستطاع ان يحصل علي مبالغ كبيرة وسط ترحيب منها بالمساهمة في تطوير هذه المدينة العريقة‏.‏

نعم‏..‏ مازال الطريق طويلا‏..‏ لكن العجلة دارت وبدأنا نحلم بما هو أكثر‏..‏

لكن يبقي لنا أن نتساءل‏..‏ إذا كانت الدولة قد انفقت اكثر من مليار جنيه حتي الآن علي الاقصر بخلاف مطار الأقصر الدولي الجديدة الذي حل مشكلة كبيرة امام السياحة‏,‏ وهناك تخطيط الآن للمرسي العالمي الجديد للفنادق العائمة جنوب الأقصر‏..‏ فأين السياحة من هذا؟ أو بمعني أخر هل تمتد نوبة الصحيان الي السياحة في الأقصر التي تعاني منذ سنوات طويلة‏..‏ سواء السياحة في الفنادق الثابته او العادية او السياحة النيلية في الفنادق العائمة التي وصلت الي مستوي في التدني بالاسعار لايرضي عنه احد غيور علي هذا البلد؟

إن الهدف الاساسي من وراء كل هذه المشروعات في الأقصر هو جذب المزيد من السياحة العالمية الي الاقصر‏..‏ لصالح المواطن في النهاية بالطبع‏..‏ ولذلك انفقت الدولة هذا المليار من الجنيهات‏..‏ علي أمل استرداده بل وأضعافه في السنوات المقبلة من السياحة ولكن كيف ؟

لذلك نقول انه لابد من خطة عاجلة في قطاع السياحة تواكب هذه الصحوة في الأقصر‏,‏ لابد ان تبدأ وزارة السياحة فورا في وضع خطة لتنشيط السياحة الدولية الي الاقصر وبحملات دولية بمواصفات محددة‏!!‏ وإلا لمن كل هذه المشروعات وهذا التطوير؟

ان الواقع السياحي في الأقصر الآن ومنذ عام‏1997‏ يقول إنها تعاني جدا‏..‏ وانه من غير المقبول ان تكون هذه المدينة الرائعة لايأتي اليها مباشرة‏.‏للسياحة الا هذه الاعداد الضئيلة‏..‏ فالارقام تقول ان الاقصر بها نحو‏5‏ آلاف غرفة فقط‏(‏ فنادق ثابتة‏)‏ بالاضافة الي‏280‏ فندقا عائما بين الاقصر واسوان‏,‏ وان اعداد السائحين للأقصر لاتتجاوز المليون ونصف المليون سائح سنويا علي اكثر تقدير من بينها نحو‏650‏ الف سائح يأتون من الغردقة طبقا لارقام‏2006‏ في زيارة اليوم الواحد وذلك من بين نحو‏9‏ ملايين سائح الي مصر في العام الماضي‏..‏ فهل هذا العدد يتناسب مع قيمة الأقصر التاريخية والاثرية والسياحية؟‏!‏

ان الأمر المؤكد ان علينا ان نبدأ مرحلة جديدة من التنشيط السياحي العالمي الي الأقصر تكون بمثابة نوبة صحيان سياحي تحدث طفرة سياحية تتواكب مع مايحدث في الاقصر‏.‏

لايمكن ان تستمر حملات مصر الدولية دون حملة منفصلة عن السياحة الثقافية في الاقصر وايضا اسوان وهو ماطالبنا به من قبل علي هذه الصفحة‏..‏ وبعد ذلك جاء الي مصر خبراء دوليون في التسويق والحملات والاعلام من منظمة السياحة العالمية في ندوة بالقاهرة الشهر الماضي وأكدوا ذلك‏..‏ وأكدوا ان عصر التسويق والحملات العامة التقليدية قد انتهي‏,‏ وان الافكار الجديدة تركز علي مايسمي بالتجربة الانسانية وليس مجرد دعوة لزيارة مصر‏,‏ بمعني التركيز علي منتج سياحي ومقصد سياحي مثل الأقصر وضرورة ان نتيح الفرصة للتسويق القطاعي او الجغرافي‏..‏ وعلينا تنظيم احداث ثقافية ورياضية وفنية ومؤتمرات وغير ذلك بما يلفت الانتباه الي الاقصر‏..‏

ان إهمال الاقصر واسوان والسياحة النيلية او الثقافية في حملات التنشيط الدولية المصرية لم يعد مقبولا بعد كل هذه الاستثمارات التي تنفذها الدولة‏..‏ وانه حتي وان كانت هناك حجة تقول ان السياحة الثقافية في العالم كله تتراجع الي نحو‏18%‏ من جملة السياحة العالمية وان الاولوية لسياحة الترفيه او الشواطيء‏(65%‏ ـ‏70%)..‏ فان الامر مختلف في حالة مصر‏.‏

فالسياحة الثقافية في مصر يجب ان تكون لها قوتها في مصر حتي وان تراجعت في العالم‏,‏ فانها يجب ألا تتراجع في مصر بهذا الشكل فمازالت السياحة الثقافية في الاقصر او السياحة النيلية قادرة علي ان تكون منتجا سياحيا مصريا فريدا قادرا علي جذب المزيد من السياحة الي مصر‏.‏

نحن في حاجة الي حملة دولية جديدة مستقلة عن الاقصر وعن النيل يتولي إعدادها متخصصون في التسويق والاعلان والاعلام لامجرد اشخاص ينتسبون بشكل او بأخر الي قطاع السياحة‏..‏ فالمهم ان يعرف القائمون علي التنشيط‏..‏ كيف يبيعون الاقصر سياحيا للعالم‏..‏ وقبل ذلك نعرف نحن من هم القائمون علي التنشيط؟ وماهي مؤهلاتهم ومواصفاتهم وأدواتهم؟‏!!‏

فليس كل مدير فندق أو مدير تسويقي اومدير اغذية مشروبات او صاحب فندق او شركة سياحة او مسئول علاقات عامة يفهم في التنشيط والحملات الاعلانية والاعلامية‏..‏ وليس كل وكالة اعلانية تستطيع ان تؤدي نفس المهمة‏..‏ الي هنا سأتوقف اليوم‏..‏ ولن أطيل اكثر من ذلك‏..‏ فتلك قصة اخري ربما اعود اليها في مقال قادم‏.‏ علي العموم إن سعادتي كبيرة بما يحدث في الاقصر من انجازات‏..‏ ولذلك اقول لأهل الأقصر‏..‏ مبروك جالكم الــ فرج‏!‏ بعد سنوات طويلة من الاهمال والمعاناة‏..‏ مع دعوات‏..‏ ان تمتد نوبة الصحيان الي قطاع السياحة‏!!‏

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 1155 مشاهدة
نشرت فى 10 فبراير 2007 بواسطة BASIM

ساحة النقاش

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

Basim A. Refat

BASIM
»

عدد زيارات الموقع

129,599