نشأ الأدب المسرحي في مصر الفرعونية نشأة دينية سابقا بذلك اليونان بثلاثة آلاف سنة كما يتضح من تمثيلية منف في عهد الملك مينا، ومسرحية التتويج في عهد الملك سنوسرت الأول، ومسرحية انتصار حور على ست قاتل والده أوزيريس التي يرجح أن كاتبها هو الحكيم أمحتب في عهد الملك زوسر، فعندما مر هيرودت المؤرخ اليوناني الكبير ببلدة صان الحجر عام 450ق.م أشار إلى أن :" على هذه البلدة تقام ليلا تمثيلات تصور آلام إيزيس، والمصريون يسمون هذه التمثيلات بالأسرار". لم تكن هذه النصوص التمثيلية ساذجة بل كانت ذات مغزى، وكان رجال الدين هم من يقومون فيها بالتمثيل وكانتالقصة تدور حول بحث إيزيس وابنها حور عن جثة وزجها وأخيها أوزيريس أربعين قطعة بعدد محافظات مصر وقتئذ غير أن إيزيس وابنها حور قد نجحا بعد معارك في جمع جثة اوزيريس وإعاته للحياة.ولم يكتف هيرودوت بهذا النص التمثيلي الذي يثبت وجود المسرح في العصر الفرعوني بل يذكر أن الإعريق قد أخذوا فن المسرحية عن الفراعنة وإن لم يتطور عندهم ويخرج من النطاق الديني.
وذلك ما ذهب إليه علماء الآثار إذ اكتشفوا نقوشا تمثيلية في العرابة المدفونة "أبيدوس" بالقرب من مدينة جرجا، كما لوحظ أن طقوس العبادة في مصر القديمة كانت مصحوبة بالتمثيل، مما يوحي بنشأة الفن المسرحي هناك.
لكن غموضا ما قد اكتنف المسرح الفرعوني، يرجعه لويس عوض إلى أن المسرح المصري نشأ في أحضان الدين ومات في أحضان الدين أيضا، بيد أن المسرح الذي نشأ فعلا في أحضان الدين قد تطور بعد ذلك ليجابه مآسي الحياة ومشاكلها بدليل العثور على أدلة من النقوش والبرديات التي شملت نصوصا قصيرة لروايات مصرية قديمة تناولت المسائل الدنيوية إلى جانب المسائل الدينية كقصة مغامرات حورس، وقصصا فلسفية مثل الصدق والكذب وقصص سيكولوجية مثل الأخوين، وموضوعها المرأة العاشقة التي يصدها محبوبها عن الإثم فتشي بمحبوبها عند أخوه وزوجها ليقوم بالانتقام لها، هذه الأشكال والموضوعات التي تطورا إليها القصص القصيرة والروايات في مصر القديمة قد صاحبها تطور في الأشكال والموضوعات التي تناولتها النصوص المسرحية وكل هذه القوالب الأدبية نشأت في البداية في أحضان الدين ثم تطورت بعد ذلك وتناولت الحياة الواقعية للإنسان المصري القديم كما يقول الأستاذ عمر الدسوقي في كتاب المسرحية:" لم يقف المسرح المصري القديم على عتبة المعبد بل خرج إلى الشعب، وكان يقوم بالتمثيل فرق متجولة ويدخله بعض الرقص والغناء ثم قضي على المسرح المصري وانمحت معالمه في مصر اليونانية والرومانية، ولاسيما بعد ظهور المسيحية لاتصاله الوثيق بالوثنية".
ربما كانت الأديان ـ المسيحية والإسلام ـ التي توالى دخولها إلى مصر في تلك الفترة كانت حربا على النشاط المسرحي فمحته أو كادت، غير أن المسرح قد عاد إلى نشاطه في ظل المسيحية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين وظهرت التمثيلات المدرسية في القرن الثاني عشر، ثم تمثيليات المعجزات الخارقة والتمثيليات التي تتناول حياة العذراء والقديسين.

Arabmedia

ان تعثرت فلا تقعد... بل قم وانطلق نحو القمه

  • Currently 114/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
38 تصويتات / 1976 مشاهدة
نشرت فى 12 فبراير 2010 بواسطة Arabmedia

صفاء السيد

Arabmedia
صفاء السيد باحثة ماجستير قسم الإعلام - كلية التربية النوعية - جامعة المنصورة , اهتم بكل ما هو جديد ومثير فى مجال الاعلام عموما والصحافه على وجه الخصوص تم انشاء الموقع 2010/2/11 »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

293,909

لا حياة مع اليأس

عندما تيأس، وتقرر الاستسلام والتوقف، فاعرف أنك على بعد خطوات من هدفك. استرح، فكر في شيء آخر، ثم عاود المحاولة من جديد
د. ابراهيم الفقى