((... دفقُ الينابيعِ...))
صمتتْ ربوعُ الليلِ في العاصي
و تاهْ
و الماءُ رقراقٌ
يفتّشُ عنْ أناهْ
و الماردُ الفضيّ في تلكَ المياهْ
عبثتْ بهِ كلُّ الرّياح ْ
و ما أتاهْ
إلّا فتاه ْ
آتٍ لتأبينِ الحياةْ
في ذلكِ الماءِ المدلّ على المدى
سقطَ النّدى
و استولتِ الأشباحُ تعبثُ كالرّدى
تهدي بساتينَ الزّنابقِ عودَها
و تهزّهُا مثلَ الصّدى
أوَ أنتَ نهرٌ مفردُ
أصواتُ دفقِكَ طائر ٌ
أوْ شاعرٌ
أوْ قصْبةٌ
في نايها المثقوبِ كانتْ تنشدُ
و تردّدُ
إنّا هنا مثلُ البلابلِ
صوتُنا يتردّدُ
و نغرّدُ
و كأنَّه ُ
و كأنّنا
صوتُ الحياةِ الأوحدُ
ناديتُ في كلّ الجهاتِ
و لمْ أجدْ
مَنْ يستمعْ
آذانُهم صُكّتْ
و ما عادتْ ترى
عينَ الحقيقةِ في الذُّرا
و النَّاسُ في كلّ الضّفافْ
يتوسلونَ النهرَ أنْ يأتي بما يحيي الورى
منْ أينَ تنبجسُ الينابيعُ الصّغيرة ْ؟
و النّهرُ يجري مثلَ أفعى
سمّها ترياقُ هذي الأرضْ
و العاصي
هوَ العاصي
و نحنُ الأشقياءُ بمائهِ
و الأتقياءُ بطهرهِ
و الأنقياءُ من الرذيلةْ
و النّهرُ يجري مثلما
بنتٌ تلوّحُ بالضّفيرةْ٠
عبدالرزاق محمد الأشقر٠ سوريا٠

