الأم الفلسطينية ــ بقلم الشاعر رجب الجوابرة
ــــــــــــــــــــــ
الأمُّ ...... حـار العـــقلُ في أوصافها
والكون يعجز ...... أن يفي أفضـالها

سكنت بقلـبي وانحنى رأسي لها
بل عندها أفضي همومي .. كلــها

قد نام قلبــي هانئاً .. في حضنـها
وتعـددتْ أحلامــنا ..... أشـــــكالَها

والوجــهُ منها ضاحـكٌ .. مستبـشرٌ
وكأن طفلاً .... جـــاء يحبــو حـولها

قبـــلاتـــها تأتي تبــــاعاً ... بينــما
تشفي غليلي عنـــدما ... أرنو لها

الحبُّ في قلبي لها يمحــو الظـــلا
مَ ... ونشتهي بالحب دومـاً قـولها

******
قـم فاسأل الأيتــامَ عــنها عنــدما
فقدت بيــومٍ نجــلـها ... أو بعلـــها

فاضت عليـها أنهـرٌ .... من قسـوةٍ
ليلٌ حزينٌ ... قــــد تخــطى حالها

قد أحجمت عن أيّ شيءٍ في الحيا
ةِ ليبــعد الأطــفال عن حضــنٍ لها

سلكــت دروباً تنتــهي بمخــاطــرٍ
لكنـــها قد أمسكـت ..... ترحالـها

قد أفشلت ما قــيل عنــها غيــرةً
تاج العفـــافِ وقد حـــباها عقلــها

قد حاربت من كان يغـــزو خيـــمةً
والطهـْــر غطى غالــــباً أعـــمالها

*****
قم فاسأل الشهـــداءَ عنها عندما
جاء الشهـــيدُ .... مودعاً أوصالَـها

أمــاهُ .! إني ذاهـبٌ ...... للجـــنةِ
والروحُ مني ... عانقــت أمــــثالَها

من غير أن تبكي ... تعـالا صـوتُها
قد أطلـقت من قلبها ... أقــــوالَها

والوجـهُ منها شاحـــبٌ ... متـــأثرٌ
ولفقـدِ ابنٍ ..... كان يوماً طفلَـــها

هجمت على نعش الشهيدِ بلهفةٍ
قد ودعـت وبكــلِّ فخــرٍ ... نجلَـها

قالت مودعــةً ... بأعــلى صـوتـها
جــنات ربي يا حبيــبي .. حِلّــــها

أدعُ لنا عنـــــد الإلـهِ ... مخاطـــباً
إرفق بأمــي ربنا ... واشــفع لها

وارحـم أبي يا ربنا ... من عتــمـةٍ
في القبر ... يبقى دائماً قنـديلَها

*****
قم فاسأل الأطفال عنها .. عندما
تبدو زهـوراً .. تعتنيـــها شكلــها

تبدي عناداً ... كلما عصفـت بهـا
كاللبوة النفساءِ .. تحمي شبلَها

أعصابها ... مشـــــدودة لما رأت
خطراً يهددُ في حماها ... أهلًها

الأم تحمي طفلها ... من طبعها
تلك الصفاتُ .. أوهبتـــها عـقلَها

****
قــم فاسأل الثوار عنها .. عندما
جاء الجــريحُ .. مخاطباً أنجالَـــها

نزلت على ضـوْء الشموع بلهفةٍ
قد أحضرت للجرح حالاً .. شالَها

حملتـهُ جسماً نازفاً .. ومخضــباً
تحنـو علــيهِ كــأنهُ .. شبــلٌ لَها

تم العــلاجُ ... وعــادهُ إخـــــوانهُ
شكروا جميعاً فعلها .. أو فضـلَها

*****
قم فاسأل الأم التي قد هاجــها
ابنٌ أسيرٌ .... يشتـــهي أقـوالَها

قد غاب عنها في السجون مسافةً
والحزن غـــطى دائماً أحــوالَــها

والصورة الشماءُ تعــــلو .. بيــتهُ
والعيــن فيــها دائــماً ترنو لَـــهـا

أطفــــالهُ قــد عاتبــــــوها مــرةً
يا جدتي يا من تغــطي شكلَـها

قولي لهــم لا نكتــفي بالصـورةِ
أحضـانهُ هي التي نســعى لَها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 21ــ 3ــ 2005م
البحر الكامل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 28 مشاهدة
نشرت فى 8 نوفمبر 2015 بواسطة Amrroro

مجلة / مملكة ندي للشعر

Amrroro
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

99,588