أنا طالبة بكلية الهندسة، متفوقة ولا أشكو من أي شيء فكل شيء على ما يرام وحياتي تجري كما أريد. ولكني أعاني من مشكلة وأثرت على حياتي كلها. كنت لا أهتم بها ولكن في الآونة الأخيرة أحس بالوحدة والاكتئاب وهذه المشكلة هي :
صديقاتي في المدرسة أو الجامعة أو العمل بعد فترة من الزمن وبعد الصداقة الحميمية (التي في أكثر الأوقات نحسد عليها) يفترقون مني مع أنه أنا اجتماعية وأحب الخير للجميع ولكن أعترف بأني لا أستطيع أن أعبر الذي في ذهني وقلبي ودائماً كلامي لا يفهمه أحد، فالرجاء ساعدوني.


****   ***   ****    ***    ***    ****    ****   ****   ****   ***   **

الانسان اجتماعي بالطبع وقيل أنه سمي إنساناً لأنه يأنس بغيره، لذا لا يستطيع أي شخص طبيعي أن يستغني عن علاقاته الاجتماعية مع الآخرين سواء كانوا من أسرته أو محيطه الاجتماعي، ولكن هذه العلاقات لها أسسها ودعائمها وضوابطها كأي شيء آخر في الحياة وينبغي فهم تلك الأمور حتى تبنى العلاقات على أسس سليمة وتستديم بحالة صحية.

فإذا ما راعى الفرد ظروف غيره وتقبل أن تكون لغيره ما لنفسه من الحقوق والواجبات وحق التميز والخصوصية في الميول والاتجاهات وراعى ذلك وحفظ لغيره حقوقه فإن تلك العلاقة ستدوم ولا تتعرض للاهتزاز.

فكثيراً ما تكون العلاقات مائلة باتجاه واحد كأن يستأثر أحد الطرفين بالحقوق والامتيازات على حساب الطرف الآخر الذي يضحي ويتحمل ويصبر… أحدهما يريد لأمره أن يطاع ولرأيه أن يتبع ويتعصب ويصيح ويصرخ حيث يشاء، والآخر عليه أن يطيع ويسحق ذاته ويداري ويباري… الخ، ومثل هذه العلاقة بنيت على أساس ظالم وضعيف في نفس الوقت.

والأمر الآخر المهم أن لا ترفع الحشمة والحدود بين الأحبة والأصدقاء فمهما بلغت العلاقة من القوة والصداقة من القرب، فإن ذلك يجب أن لا يلغي الحدود ولا يسقط الحجب فإن لكل فرد خصوصيته وحريمه الشخصي واتجاهه وهواه.. وكثير من العلاقات تتصدع لأن الاحترام المتبادل لم يراعى فيتجاوز أحدهما على مشاعر أو متعلقات الآخر من مال وحال مما يسبب نفرة ذلك الشخص وأذاء وبالتالي ابتعاده.

ومما يسبب نفرة الآخرين أحياناً الأنا المتضخمة للفرد والاعتداد الزائد بالذات، فإن الغلو في ذلك قد يجذب الآخرين من بعد كانجذابهم للقوة والمتانة، ولكن عندما يقتربون فإن هذه التضخم الزائد في الشخصية يؤذيهم ويخدش عزتهم لأنه سيكون على حساب شخصياتهم وكراماتهم فيبتعدون ويتنفرون ولذلك يحتاج الانسان إلى أن يخفض جناحيه للآخرين ويتواضع لهم ويحترمهم ويعتز بهم ويقر بفضائلهم حتى يحترموه ويعزونه، كما يقال: (احترِم تُحترم واخدم تخدم).

على أن التواضع له حدوده أيضاً وفي الأثر: (لا تكن ليناً فتعصر ولا تكن صلباً فتكسر)، و(خير الأمور أوسطها).

ولذا فإن جمال الانسان وكماله وقوة شخصيته وعلمه وكذا ماله وموقعه الاجتماعي.. كل هذه الأمور يمكن أن تساعد الانسان على تحسين وضعه الاجتماعي إذا اقترنت بالتواضع وحب الآخرين وخدمتهم واحترامهم وإعزازهم… وأن يعلم الانسان أن القيمة لا تكون بالمظاهر، قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وفي الحديث الشريف: (خير الناس مَن نفع الناس)، (وما أوتي الانسان بشيء يوم القيامة أفضل من حسن الخلق).

بقي أمر، وهو أن الانسان بالرغم من كل صفاته الحسنة وتعامله الطيب مع الناس قد يمر بظروف محيطية غير ملائمة ويعامله الآخرون ـ بشبهة أو ظن ـ بالسوء، فعليه أن يقوي علاقته بالله تعالى وثقته بنفسه ويقوي صفاته الحميدة ويزيد الحسنى في تعامله مع الناس ويعلم أن (قيمة كل امرئ ما يحسنه) وأن (رضا الناس غاية لا تدرك)، فإذا كان الانسان مؤمناً وعمله صالحاً فلا يهتم ولا يغتم، وإن كان عليه السعي لجلب رضا الآخرين في حدود الحق وطاعة الله.  مع تمنياتنا لك بالتوفيق.

المصدر: استشارات.. اجتماعي.. البلاغ
Al-Resalah

الرسالة للتدريب والاستشارات.. ((عملاؤنا هم مصدر قوتنا، لذلك نسعى دائماً إلى إبداع ما هو جديد لأن جودة العمل من أهم مصادر تميزنا المهني)). www.alresalah.co

  • Currently 65/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
21 تصويتات / 484 مشاهدة
نشرت فى 1 مايو 2011 بواسطة Al-Resalah

ساحة النقاش

الرسـالة للتدريب والاستشارات

Al-Resalah
مؤسسة مهنية متخصصة في مجالات التدريب والإستشارات والبحوث والدراسات، وتُعتبر أحد بيوت الخبرة متعددة التخصصات في العالم العربي.. ومقر الرسالة بالقاهرة.. إن الرسالة بمراكزها المتخصصة يُسعدها التعاون مع الجميع.. فأهلاً ومرحبا بكم.. www.alresalah.co - للتواصل والإستفسارات: 00201022958171 »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,981,935