لا شك في أن للتوتر هذا أسبابه وعلله، فإذا كانت الأسباب وراثية بحتة، فإن التمرين المستمر سيؤدي إلى ضبط النرفزة والاستفادة من الطاقات التي تصرف بلا حساب تحت ضغط التوتر.

كما لا بد من الامتناع عن كل ما يثير التوتر العصبي كالمنبهات والأطعمة المهيجة، والمواد التي تسبب الحوامض السامة.

وإذا كانت الأسباب غير وراثية، أو جسمية، فلا بد من الاسترخاء والقيام بالتمرينات الرياضية المنتظمة، وأخذ حمام يومي، والتنفس العميق، والعمل في الهواء الطلق كلما سنحت الفرصة.

فالذين يظنون أنهم مصابون بالعصبية، يحتاجون أكثر من غيرهم إلى الهدوء والهواء الطلق، وأشعة الشمس، وعليهم أن يعيشوا بقدر ما يمكنهم ذلك في الهواء الطلق، وفي غرف حسنة التهوية، يجب أن تكون نوافذ غرف نومهم مفتوحة كلها في الصيف وإلى حد ما في الشتاء أيضا.

لقد كان جميع الناجحين من الذين يحتفظون بالهدوء في أعماقهم، إلى درجة تثير الدهشة.. وذلك هو سر نجاح قراراتهم، لأن القرار الذي يتخذ تحت تأثير القلق والتوتر والنرفزة لا يمكن أن يأتي صائبا بأي شكل من الأشكال.

كما أن المرء كلما ارتقى موقعا على، كان التوتر والقلق أخطر بالنسبة إليه وإلى المجتمع أيضا.
إن الشخصيات القلقة قلما تستطيع أن تحرز نجاحا، وإذا أحرزته فقلما تستطيع أن تحتفظ به.. وإليكم مثالا لمن احتفظ بهدوئه، إنه "جون د. روكفيللر" الذي جمع من المال ما لعله يعد أضخم ثروة في تاريخ الإنسانية حتى ذلك الوقت! وقد بدأ حياته العملية بفلاحة الأرض وزراعة البطاطا تحت وهج الشمس المحرقة، مقابل بنسين (8 مليمات) في الساعة!.. وفي تلك الأيام لم يكن في الولايات المتحدة بأسرها نصف "دستة" من الرجال يملك الواحد منهم مائتي ألف دولار.. لكن روكفيللر جمع من الثروة ما قدر بين العشرين والأربعين مليونا من الدولارات.

هذا الرجل عاش حتى سن السابعة والتسعين برغم أنه تلقى آلاف الخطابات التي يهدده كاتبوها بالقتل. وقد اقتضى ذلك تعيين حراس مسلحين لحراسته ليل نهارا!.. كما أن روكفيللر احتمل الإرهاق العصبي والجسماني المروع الذي اقترن به تأسيس وإدارة مشروعاته الضخمة العديدة.. ومع ذلك فقد عاش إلى سن 97!.. ولو علمت أنه لا يبلغ هذه السن غير ثلاثين رجلا من كل مليون، ولا يبلغها مستمتعا بجميع أسنانه الطبيعية سليمة مثل روكفيللر غير واحد بين كل مائة مليون شخص.. لاعتبرت احتفاظه بصحته إلى هذه السن أعجوبة.

فماذا كان سر ذلك؟ لعله قد ورث "الاستعداد" لطول العمر عن والديه وأجداده.. لكن الذي قوى من هذا "الاستعداد" طبيعة الرجل الهادئة كانت تحميه دائما من الانفعال والعجلة، فقد كان يتمتع بالهدوء ولا يستسلم للتوتر بالإضافة إلى حرصه على أخذ قسط إضافي من النوم أثناء النهار. من قبيل ذلك أنه حين كان يرأس شركة ستاندارد للبترول، كان يحتفظ في غرفة مكتبه بكنبة عريضة يخلد عليها للراحة لمدة نصف ساعة عند ظهر كل يوم. وقد استمر على هذه العادة حتى نهاية حياته.

المصدر: مقالات
Al-Resalah

الرسالة للتدريب والاستشارات.. ((عملاؤنا هم مصدر قوتنا، لذلك نسعى دائماً إلى إبداع ما هو جديد لأن جودة العمل من أهم مصادر تميزنا المهني)). www.alresalah.co

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 749 مشاهدة

ساحة النقاش

الرسـالة للتدريب والاستشارات

Al-Resalah
مؤسسة مهنية متخصصة في مجالات التدريب والإستشارات والبحوث والدراسات، وتُعتبر أحد بيوت الخبرة متعددة التخصصات في العالم العربي.. ومقر الرسالة بالقاهرة.. إن الرسالة بمراكزها المتخصصة يُسعدها التعاون مع الجميع.. فأهلاً ومرحبا بكم.. www.alresalah.co - للتواصل والإستفسارات: 00201022958171 »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,563,063