منذ مئات السنين اعتادت ارضنا الطيبة فى اسوان ان تنتج القصب و اكتسب اهلنا خبرة كبيرة فى زراعته و انتاجه, و رتبطنا به كابرا عن كابر حتى اصبح من اهم مفرداتنا الحياتية انتجنا من العسل قبل ان نعرف السكر  وطعمنا عسله قبل ان نتذوق سكره, ووجدنا الاباء و من قبلهم الاجداد يتداولون حلواه الساحرة السائرة على ممر الازمان تلك الحلوى التى تميز وتفرد بها الصعيد حتى باتت لاتعرف كثيراً خارجه.

ارتبط بافراحنا و اعيادنا و صرنا نردد اغانى و اهازيج عن القصب توارثتها الاجيال منذ قديم الزمن ونرددها دوما دون ان ندرى نجدنا وقدحفظناها عن ظهر قلب و لا نعرف كيف, حتى الصناعة الحديثة لم تصل الى بلادنا الا به فمنذ ما يقارب قرن من الزمان تم انشاء مصنع سكر كوم امبو على ايدى احد اهم رجال الاقتصاد و الصناعة البشوات فى ذلك الوقت.

و بعده بحوالى عشرات السنين ومن مايزيد عن الستين عاما تم انشاء مصنع ادفو لنفس الغرض وأصبحنا نعمل للقصب و بالقصب فى الحقول و بعضنا يعمل للقصب و بالقصب فى المصانع فماذا كانت هذه المصانع.

انها التنمية انها التشغيل و قتل البطالة بل وانها كانت بقعة حضارة و تحضر تقع وسط القرى التى خيمت عليها ادران الاستعمار و ظلام التخلف, ومع وجود المصانع تحسنت الحالة الاقتصادية للكثيرين من الفقراء العاطلين الذين وجدوا فرص للعمل وزيادة فى الدخل بل وترافق مع المصانع بعض الخدمات الحداثية كالصحة و التعليم و النقل و المواصلات و الثقافه ..... الخ

وكانت صناعة السكر فى ثوبها الحديث اى فى فترة الستينات و السبعينات تستخدم تكنولوجيات حديثة كثيفة العمالة فتقوم بتوليد كثير من فرص العمل المباشرة من خلال المصنع و غير مباشرة من خلال نقل القصب الى المصانع و نقل منتجات المصانع الى حيث تكون مطلوبه بالاضافة الى تقديم خدمات للعمال و الموظفين بالمصنع كتوفير كافة احتياجاتهم  فتحولت المناطق التى تم فيها بناء المصانع الى مناطق اشعاع و تقدم حتى و ان كانت فى قرية كمصنع سكر ادفو.

اما القصب فى حد ذاته فهو محصول متعدد الفوائد حيث ينتج فدان قصب السكر من 10 الى 15 طن أوراق خضراء (قالوح)  و تستخدم كعلف اخضر  لحيوانات المزارع كما ينتج حوالى 3الى 5 طن سفير  كانت تحرف و تذهب ادراج الرياح و لكن الان يتم فرمها و استخدامها فى انتاج اعلاف غير تقليدية و اسمدة عضوية صناعية (كمبوست) كما اننا عندما نحرث القصب نحصل على قرابة طن ونصف بقايا القواعد الجذرية الجافة (الكعروب) و التى يمكن استخدامها فى الحرق كمصدر طاقة.

و فى المصنع يعطى القصب السكر و المولاس الذى تستخرج منه عشرات المنتجات و ايضا المصاص الذى نصنع منه الورق و العلف و الخشب الحبيبى و الخشب متوسط الكثافة و اخيرا طينة المرشحات التى تستخدم فى انتاج السماد العضوى الصناعى و تستخدم فى استصلاح الاراضى الصحراوية و تستخدم فى صناعة الطوب.

أذن لكل ما سبق نقول ان عود القصب هو عود الخير من مبتدأه الى نهاية ..فهيا معاً نحافظ عليه و ندعمه.

 

 

 

المصدر: د احمد زكى ابو كنيز جريدة الدستور

ساحة النقاش

ابن الدومرانى

Ahmedazarc
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

119,401