هذه الأيام  يناير 2010 يمر على البدء في بناء السد العالي  خمسين عاما,  وهذا يذكرنا  بملحمة عظيمة و فصل مضيء من تاريخ كفاح  المصريين ضد  الاستعمار والهيمنة. و السد  هو المشروع الأعظم على  النيل, فتقرير  الهيئة الدولية للشركات و السدود العظمى تناول السد العالي بوصفه أعظم مشروع هندسي تم تشيده في القرن العشرين.

أن مصر قبل  السد العالي وبالرغم من إنها شيدت أعظم الحضارات منذ ايام الفراعنة وخطت الى الحداثة فى عهد محمد على الكبير وخلفائه  إلا إنها كانت  خاضعة لمشيئة  النيل  فأن أتى الفيضان عاليا أغرق ودمر  البلاد ونشر الأوبئة  بين العباد  وكبد مصر و المصريين الغالي و النفيس حتى تتمكن من علاج الدمار و مكافحة الأمراض.  أما لو تضائل الفيضان  فأنه يمتص الحياة بكل أشكالها. وتكررت هذه الدورات الرهيبة منذ أقدم العصور حتى بناء السد.كان من نتائجها فناء  أعداد كبيرة من سكان مصر  و تدمير بنيتها الأساسية و الاقتصادية و الاجتماعية‏.‏ وهذا ما ذكره بالتفصيل العلامة المقريزي في كتاب إغاثة الأمة بكشف الغمة‏.‏

دوما ما  كان يتفاوت إيراد  نهر النيل من مياه الفيضان فقد بلغ  في عام   1879م  أعظمه فقد كان حوالي 151  مليار متر مكعب, في حين  كان أدناه هو 34 مليار متر مكعب  ذلك  عام   1984م  وفى الحالتين يذيق المصريين أما متاعب الغرق و الدمار أو الجفاف و البوار . وهذا أدى  إلي التفكير في التخزين المستمر الذي اصطلح علي تسميته بالتخزين القرني‏,‏ وذلك لتخزين المياه في السنوات التي يكون الإيراد المائي فيها عاليا لاستخدامها في السنوات التي ينخفض فيها إيراد النيل فذلك حفظ لمصر من خطر الجفاف ومنع ضياع المياه سدى في البحر المتوسط, لذا كان التفكير في بناء السد العالي جنوب أسوان.

 وكانت لحظة تدشين السد العالي لحظة فارقة في التاريخ المصري حيث قفز بها خطوات  في طريق الحضارة والتقدم التنمية, فقد حافظ على 32 مليار متر مكعب  من مياه النيل كانت تضيع سدى في البحر المتوسط, تم استخدامها في  تحويل أراضى الوجه القبلي من ري الحياض إلى الري الدائم  وبالتالي أمكن زراعتها طوال العام كما ساعد في إضافة أراضى جديد أو ما يسمى بالتوسع الأفقي في الزراعة  وهنا أضاف السد إلى مساحة الأراضي الزراعية والمساحة المحصولية. كما  حمى مصر من خطري الفيضان والجفاف, ومن تربيناته انطلقت الكهرباء لتنير القرى والمدن وتدور بها آلات  مئات المصانع .

ونجم عن تشغيل السد تهذيب وترويض نهر النيل فكان التحكم في جريان مياءه وضبط تصرفها طبقا للاحتياج , ونام ساكنو مصر مليء جفونهم فلم يعد الفيضان قادرا إلى الوصول إلى بيوتهم لإغراقها ونشر الخراب و المرض, وتمكن المزارعون في جنوب مصر من زراعة أراضيهم طوال العام بدلا من مرة واحدة فزاد الإنتاج الزراعي, وشيدت الحكومة مئات المصانع التي تعتمد على كهرباء السد العالي, وتغير وجه الحياة في مصر بفضل هذا العمل الهندسي   العظيم

 

  • Currently 203/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
57 تصويتات / 855 مشاهدة

ساحة النقاش

د أحمد زكى

Ahmedazarc
يحتوى الموقع على مجموعة من المقالات الخاصة بالزراعة و المياه و البيئة و التنمية المستدامة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

167,403