عزيزى القارىء ربما تستغرب  او تستخطىْ أحدى كلمات هذا العنوان لكن ماقرأته صحيحاً و مقصوداً فهذا السد ماهو الا طريقة حبشية خبيثة  لمحاولة نهب حق مصر التاريخى الثابت فى مياه النيل الازرق, فبالرغم من أن اثيوبيا لديها أضعاف احتياجاتها من المياه الا أنها ماضية فى  مراوعاتها و تعنتتها و محاولة فرض  أمر واقع على  دولتى المصب أى  السودان مصر, وحقيقة أن أثيوبيا لديها من المياه أضعاف احتياجاتها فيمكن توضيحه و القاء الضوء على الوضع فى مصر  على النحو التالى:

  اثيوبيا ,أمطار وفيره  تهطل على أراضيها,  حيث يصل   متوسطها الي 848 مم/سنة، أما  مصر التى تقع فى بقعة تصنف على أنها أقحل مناطق الارض  قاطبةً, فهى البلد الأقل  فى معدلات هطول الأمطار من بين دول  العالم  فيصل معدل هطول الامطار عليها الى حوالي 18.1 مم/سنويًا.

و بمقارنة تأثير هطول الأمطار على الغطاء النباتى في إثيوبيا ومصر اللتان تقدر مساحتيهما  المتماثلة تقريباً بحوالي مليون كيلومتر مربع، فإن حوالي 94٪ من مساحة إثيوبيا تتمتع  بغطاء نباتى محاصيل منزرعة و مراعى وغابات,  كلها تنبت وتنمو اعتمادًا على المياه الخضراء(مياه الامطار) ، وفى المقابل 94٪ من مساحة مصر  تفتقر الغطاء النباتى تماما أى صحراء جرداء , ما ال 6% المتبقية فهى عبارة عن وادي ضيق  كما لو كان جرح غائر فى جبهة الصحراء القاحة المصرية  , ذو غطاء نباتى لمزروعات مروية تعتمد على المياه الزرقاء (مياه النهر) القادمة مع نهر النيل.

تهطل علي إثيوبيا  كمية من الامطار تقدر بحوالي 950 مليار م3 /سنويًا  منها  33 مليار  تهطل على المسطحات المائية والأراضي الجرداء و المناطق الحضرية بينما  تسقط البقية على الغطاء  النباتى الحبشى  سواء اراضى  زراعية  مطرية  أو مروية و الاراضى الرعوية  والغابات. وتستفاد اثيوبيا  منفرده من هذه الكمية  بحوالي 680 مليار م3 توزع كما يلى  تستهلك  الزراعات المطرية 107 مليار م3  و الزراعات المروية  10 مليارم3   فى حين تستنفذ المناطق الرعوية  352 مليار م3  والغابات  211 مليار م3. و ليس ما سبق هو ماتستفيد منه اثيوبيا منفردة فقط بل هناك  115 مليار م3 لتغذية المخزون الجوفى فى الحبشة و25 مليار م3  تغذى البحيرات و المجارى المائية داخل اثيوبيا و أخيراً هناك 29 مليار م3 يفقد بالبخر لتلطيف الأجواء الأثيوبية للشعب الحبشى..

  مماسبق يتضح أن اثيوبيا تستخدم  المياه الخضراء كاستخدام أستهلاكى (شرب, رى, صناعة) ،  فى حين تعتمد على المياه الزرقاء في  الاستخدامات غير الاستهلاكية (توليد الطاقه, النقل المائى).  أما  مصر  فتعتمد في الاستخدامات الاستهلاكية وغير الاستهلاكية، على المياه الزرقاء, وفيما يخص إنتاج الغذاء، تعتمد إثيوبيا بشكل  رئيسى على الزراعة المطرية، فى حين  تعتمد مصر بشكل رئيسى على الزراعة المروية. و تمتلك اثيوبيا ما يربو عن مائة  وعشرة مليون رأس ماشية  تتغذى جميعها على المراعى و تستهلك سنويا 90  مليار م3  مياه سواء شرب مباشر أو مياه افتراضية  أى كمية المياه التى حصلت عليها المراعى التى تتغذى عليها هذه المواشى وهى ضمن ما نطلق عليه بالمياه الخضراء  وهذه الكمية تزيد عن اجمالى حصتى مصر و السودان السنوية  بحوالى 16 مليار متر مكعب  , فى حين أن الماشية فى مصر حوالي 19 مليون رأس.

 وفى مقابل  الكمية الكبيرة التى تستهلك فى الداخل الحبشى  تخرج حوالى 97 مليار م3 كمياه سطحية عبر الانهار الثلاثة عشر أو كمياه جوفية عابرة للحدود الى الدول المحيطة ارتريا ,الصومال ,جيبوتى , كينيا , السودان و مصر.  أى أن نسبة 10% من المياه فقط هى ما تخرج من اثيوبيا الى دول الجوار, و التى من المفترض  أن تحكمها قوانين دولية تحافظ على حقوق الجميع فى الانهار الدولية  أو الانهار المشتركه, تلك القوانين و القواعد التى اخترقتها اثيوبيا مع  كلا من كينيا و الصومال و جيبوتى , والآن تستعد لتخترقها مع مصر و السودان لكن هيهات. ان يكون لها ذلك.

 وكما ذكر آنفاً  فى اثيوبيا العديد من الانهار أهمها و اكثرها تصرفاً  ما يعرف  بالنيل الشرقى ويقصد به  النيل الازرق و السوباط و عطبره و تفرعتها  ويطلق على المناطق المحيطة بهم والتى تصل مياه الامطار الساقطة عليها الى هذه الروافد  تعبير حوض  النيل الشرقى (الازرق)  ويسقط على هذا الحوض  سنوياً حوالى 450 مليار م3  , يخرج منها الى   مصر و السودان حوالى50 مليار م3  اى حوالى 11% من اجمالى المياه الخضراء التى تهطل على حوض النيل الازرق.

 من لاستعراض السابق يتضح لنا جلياً أن أثيوبيا لديها وفرة من  المياه  العذبة  , ولكنها لاتديرها ادارة رشيدة و تستهلك هباءً 90% من المياه الساقطة على اراضيها و تتنافس مع دول الجوار فى ال 10% الباقية, بالرغم من ان   لا قواعد و مبادىء القانون الدولى تجيز لها ذلك و لا الاتفاقيات التى و قعتها و بارادة وطنية تسمح لها بما تنتوى فعله مع مصر و السودان, و لا أتصور انه يغيب على خبراء المياه و الرى فى اثيوبيا أن مشكلتهم هى مشكلة ادارة مياه, ولكن كما قالت العرب أن وراء الأكمة  ما وراءها, و معروف ان وراء اثيوبيا ما وراءها من دول اقليمية أو  من خارج الاقليم تنوى الاضرار بمصالح مصر, و لكن اثيوبيا لديها دوافع كثيرة ان تنساق وراء هذه الدول, وهناك العديد من الأسباب سواء  لدى أثيوبيا أو  لدى الدول المحرضة, وهذا ما سوف نناقشه فى مقال قادم ان شاء الله.

المصدر: موقع البصمة الالكترونى د احمدزكى ابو كنيز

ساحة النقاش

د أحمد زكى

Ahmedazarc
يحتوى الموقع على مجموعة من المقالات الخاصة بالزراعة و المياه و البيئة و التنمية المستدامة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

145,260