فى الصراعات  الدولية  عادة ما تعمد اطرافها الى ايقاع اكبر ضرر  ممكن بالعدو و بكافة الوسائل  سواء الحروب التقليدية او الحروب الذكية و منها الحرب البيولوجية التى تستهدف الانسان او ممتلكاته من الكائنات الحية و تعتبر  مقدرات الدولة المتصارعة معا هدفاً مقصودا لكليهما و هنا  تقوم الدول المتصارعة بمهاجمه المقدرات او الثروات ومنها الزراعة و التى غالبا ما تكون هدفا للحرب البيولوجية. و تتستخدم فى مثل هذه الهجمات كائنات حية ممرضة كالفطريات و البكتريا و ايضا الفيروسات لاحداث اكبر ضرر ممكن قد يقود الى مجاعة او فى احسن الظروف ازمة طاحنة فى البلد المستهدف بالاضافة الى خسارة اقتصادية شديدة للمزارعين.

تاريخيا الرومان هم اول من استخدم حروب الزراعة او الحرب على الثروات الزراعية للاعداء و هناك  استخدامات واسعة للحرب ضد الزراعة فى الحربين  العالميتين  وغيرها كما سار على نفس النهج الكيان الصهيونى المغتصب للاراضى العربية بشن العديد من الهجمات البولوجية التى استهدفت الثروات الزراعية للعديد من الدول العربية.

و قد تكون الحرب البيولوجية ضد الزراعة احد الوسائل التى تلجأ اليها بعض الدول لايقاع اكبر ضرر اقتصادى  لاعدائها و فى ذات الوقت تكون بمنأى عن العقاب و ذلك لصعوبة اثبات الجرم فيها, فقد يتبدى الوباء الذى أصاب نوع نباتى ما كالقمح او الذرة اوقصب السكر  نتيجة هجوم بيولوجي متعمد كما وأنه جاء طبيعيا،

ومن المؤكد  إن نتائج  الهجوم البيولوجى  يمكن ان تلحق ضراراً بالغاً  مثل الاعتداء على محاصيل الحبوب و خاصة فى الدول النامية والتى يعتمد مواطنيها على الحبوب كغذاء  اساسى و رئيسى ,فهجوم قوى مؤثر على محاصيل الحبوب كفيل باحداث مجاعة قد تترتب عليها حسائر بشرية أكبر كثيراً ما من تلك الخسائر الناجمه عن هجوم بالاسلحة الفتاكة  وذلك ان هذا الهجوم  يقتصر ضرره على منطقة محددة التى تم فيها الاعتداء ,فى حين ان مهاجمة المحاصيل الغذائية سوف تصيب عدد سكانى اكبر و نطاق جغرافى اشمل   حيث سيعقب هذا الهجوم سوء تغذية ومجاعة تصيب أكثر ما تصيب القطاع الأفقر من السكان. بإلاضافة إلى الآثار الغير مباشرة و التى تتمثل فى توسع الأمراض الناجمه عن سوء التغذية و تفاقماتها الكبيره.

وهناك العديد من الامراض الخطيرة و الوبائية التى يمكنها ان تصيب و تدمر المحاصيل الزراعية الهامة  وهذه الامراض يمكن استخدامها  كسلاح بيولوجي، ويذكر ان غالبية  محاصيل الغذاء  تصاب بالعديد من الامراض التى يمكن استخدامها فى الهجوم البولوجى ومنها التفحم السوطى فى قصب السكر و مجموعة امراض الاصداء  و الاعفان التى تصيب العديد من محاصيل الحبوب منها القمح و الذرة  و مرض اللفحة المدمر للارز بالاضافة الى الامراض التى تصيب  الفاكهة و عديد من ا والبطاطس  ومحاصيل البقول الغذائية.

كما ان التقدم السريع  فى علوم الهندسة الوراثية و البيوتكنولجى ادى الى تعظيم  القدرات التقنية فى مجال تطوير أسلحة بيولوجية ضد الزراعة  و بالتالى فقد صارت اكثر تهديدا من ذى قبل  فقد امكن تصميم أسلحة أكثر فعالية لتدمير المحاصيل؛ إذ يمكنن انتاج سلالات من  الكائنات الحية الدقيقة  الممرضة أكثر تحملا و مقاومةً للمبيدات الآفات و فى ذات الوقت اكثر قدرة  على النشاط و الاداء في مدى أوسع من درجات الحرارة والرطوبة المعاكسه..

و لمنع مثل هذه المماراسات يجب التوسع فى معاهدات حظر الاسلحة البيولوجية لتشمل  على حظراً واضحا على  الأسلحة المضادة للزراعة و المحاصيل  يجب أن يكون جزءا  هاماً من الجهود الحالية لتعزيز اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية. منع تطوير هذا النوع من الحروب , و سبل المراقبة و الرصد و التحليل و تقصى الحقائق و تفعيل الاليات الدولية التى تعاقب من يرتكب هذه  الانواع من الهجوم البيولوجى سواء افراد او هيئات ام دول.

المصدر: د. احمد زكى ابو كنيز مجلة الاهرام الزراعى عدد مايو2020

ساحة النقاش

ابن الدومرانى

Ahmedazarc
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

117,043