قصة اللواء 130 البرمائي – التخطيط من أجل الكارثة

تم تشكيل اللواء 130 مشاة ميكانيكي في عام 72 ليعمل كمفارز برمائية للجيش الثالث، وقد حضر الشاذلي عمليات تجارب لهذا اللواء قبل الحرب في الإسكندرية. وكان اللواء يتكون من الكتيبتين رقم 602 و603، وكانت قوته الضاربة عبارة عن 80 عربة قتال مشاة من طراز توباز إضافة إلى 20 دبابة برمائية من طراز تي-76 والتي يشير الرقم 76 الوارد في إسمها إلى عيار مدفعها. كان منها بعض العربات البرمائية المدولبة (  تسير على عجل كاوتشوك بدلا ًمن الجنزير ) حيث جرى تسليح بعضها إضافة إلى بعض عربات التوبارز بصواريخ مالوتكا  المضادة للدبابات والتي استخدمها الشاة المصريون بمهارة فائقة أثناء الحرب. وبذلك تكونت كل كتيبة من 40 عربة قتال مشاة توباز إضافة إلى 10 دبابات تي-76.


ويعد هذا اللواء من الناحية التسليحية ضعيفاً للغاية مقارنة بالألوية المدرعة المعادية والتي تستخدم دبابات قتال رئيسية من طراز أم-60 والمسلحة بالمدفع ذو العيار 105 مم، بل وحتى بالمدرعات المصرية الروسية والتي تراوح عيار مدفعها بين 85 مم إلى 100 مم. حيث تفوقت دبابات القتال الرئيسية على الدبابات البرمائية ذات التدريع الخفيف في مدى وقوة النيران بشكل كبير.


وبرغم تلك العوامل، تم تكليف هذا اللواء بمهمة تفوق قدراته تماماً يوم السادس من أكتوبر، إذ تم تكليف الكتيبة 602 بالتقدم إلى المدخل الغربي لمضيق الجدي ( تبعد منطقة المضايق الجبلية حوالي 80 كيلومتر عن القناة ) حيث كان واجبها قفل المضيق في وجه المدرعات الإسرائيلية بدباباتها العشر وعرباتها الأربعين حتى يوم 7 أكتوبر،فيما كانت مهمة الكتيبة 603 إغلاق ممر متلا بشكل مشابه، إضافة إلى ذلك كان من المفترض أن ترسل الكتيبتين قوة من المشاة المترجلة لمهاجمة مركز الإعاقة والسيطرة الواقع في أم خشيب وأخرى لمهاجمة أهداف حيوية في مطار تمادا.


والحقيقة المثيرة للاستغراب هو معرفة القادة المصريين بأن الطرق المحددة لسير الكتيبتين تتقاطع بشكل (( حتمي )) مع مسار الألوية المدرعة الإسرائيلية المكلفة بالهجمات المضادة الأولية في سيناء، والتي كانت إسرائيل تملك منها صباح يوم 6 أكتوبر 3 الوية ستندفع فور الهجوم المصري لتنفيذ الضربات المضادة الأولية وستتقدم كتيبة مكونة من 35 دبابة إسرائيلية من لواء العقيد دان على نفس الطريق المرسوم للكتيبة 602، ورغم هذا لم يتم اتخاذ أي تدبير يكفل تفادي الصدام الحتمي. ولمزيد من سوء التوفيق اتضح أن القطاع التي عبرت منه الكتيبة في البحيرات المرة ضحل وذو تربة طينية في الكثير من أجزائه مما أدى إلى غرس عدد من عربات الكتيبة فيه وتوقفها. على كل حال تم فتح ثغرة في حقل الألغام المواجه للكتيبة والتي اضطرت في أثناء تقدمها إلى الاشتباك مع الموقع الحصين في كبريت، غير أنها تمكنت من مواصلة طريقها حيث حل عليها الظلام في الطريق، لتصدم بعد أن تقدمت 15 كم بكتيبة الدبابات المنتظرة وكانت من طراز باتون. لم تكن للدبابات البرمائية العشر أو للمركبات الأربعين التي سلح بعضها بصواريخ مضادة للدبابات أي حيلة في مواجهة الدبابات الباتون، فكلا السلاحين كان مداهما أكثر كثيراً من مدافع الدبابات المعادية وبذلك شكلت الكتيبة أهداف رمي نموذجية للمدرعات الإسرائيلية، وبالرغم من الشجاعة النادرة التي أبداها رجال الكتيبة 602 فقد انتهت المعركة بالنتيجة التي لا مفر منها، تدمرت كل مركبات اللواء واستشهد معظم أفراده، فيما أضطر الذين كتبت لهم النجاة أن يعودا مترجلين في ستر الظلام إلى مواقع الفرقة السابعة مشاة.


أما الكتيبة 603 ، فكان حظها أفضل قليلاً من شقيقتها، فبمجرد عبورها وجدت نفسها في مواجهة سرية دبابات إسرائيلية ( حوالي 12 دبابة ) اشتبكت معها بالتعاون مع عناصر الصواريخ الخاصة بالفرقة السابعة مشاة مما أدى إلى تدمير عدة دبابات من السرية وتراجعها، جرى بعد ذلك تغيير مهمة الكتيبة إلى احتلال النقطة القوية للعدو في كبريت والتي سبق أن اشتبكت مع الكتيبة 602، حيث نفذت الكتيبة الهجوم بالتعاون مع عناصر مدرعة من اللواء 25 المدرع حيث أتموا تطهير الموقع يوم 9 أكتوبر، ووقعت تلك الكتيبة في الحصار بعد العبور الإسرائيلي والمحاولات الإسرائيلية المتكررة لاسترداد موقع كبريت واستشهد عدد كبير من ضباطها وجنودها دون أن يتخلوا عن الموقع والذي ظل بأيدي القوات  المصرية حتى الانسحاب الإسرائيلي.

المصدر: بقلم : أحمد سيد إبراهيم المرجع : المعارك الحربية على الجبهة المصرية للواء : جمال حماد
AhmedIbrahim

أحمد سيد إبراهيم

  • Currently 143/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
49 تصويتات / 2334 مشاهدة

ساحة النقاش

أحمد سيد إبراهيم

AhmedIbrahim
أسعى أن يكون قلمي منارة، في عالم اعتاد الناس فيه الخلط بين الحقائق ووجهات النظر »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

108,961