مقدمة
لاشك أن تنفيذ المشروعات القومية الكبرى يتطلب استنفار قوى المجتمع وتوخى أقصى درجات الحيطة والحذر لضمان نجاح تلك المشروعات. وقد خاضت مصر تجربة سابقة بنجاح عندما جندت الدولة كل إمكاناتها لبناء مشروع السد العالى الذى دعم الإقتصاد المصرى بترشيد استخدام مياه النيل وتعظيم الإستفادة منها إضافة إلى توليد الكهرباء من خلال المحطات المعتمدة على مساقط المياه والتى تعتبر من أنظف المصادر الطبيعية لتوليد الكهرباء. واليوم تخوض مصر تجربة أخرى لاتقل أهمية عن سابقتها حيث تستنهض مصر بسواعد أبنائها وبتمويل ذاتى كافة إمكانات الدولة لتنفيذ أحد المشروعات العملاقة فى توقيت بالغ الأهمية يتطلب زيادة غير مسبوقة فى القدرات الإقتصادية للدولة وخلق فرص عمل كبيرة للأجيال الحالية وأجيال المستقبل.
الخلفية العامة لمشروع تنمية محور قناة السويس
يهدف مشروع تنمية محور قناة السويس إلى تطويرمنطقة القناه تنمية شاملة، وتحويل الممر الملاحي إلي مركز أعمال عالمي متكامل يعتمد علي تقديم كافة خدمات النقل البحري من، إصلاح سفن، وتموين بالوقود، وخدمات شحن وتفريغ، بالإضافة إلي: مجمعات صناعية جديدة، ومجمعات للتعبئة والتغليف، ومراكز لوجستية، ومواني محورية علي مدخلي القناة، بما يساهم في وضع مصر على خريطة سلاسل الإمداد العالمية وجزء من منظومة التجارة.
تاريخ المشروع:
تعود فكرة أنشاء المشروع للمهندس حسب الله الكفراوى صاحب فكرة استغلال ممر قناة السويس كمركز لوجستى عالمى، حيث كان يريد من خلال فكرته جذب الاستثمارات التى ترتبط بالممرات الملاحية، لأنه مؤمن بأنه لا يوجد ممر ملاحى على مستوى العالم أفضل من ممر قناة السويس.
ومشروع الكفراوى الذى طرحه لأول مرة نهاية السبعينيات على الرئيس السادات كان يبدأ من الزعفرانة جنوبا حتى بورسعيد شمالاً، ويتضمن جعل قناة السويس منطقة صناعية تجارية خدمية سياحية حرة، وعدم قصرها على مجرد ممر ملاحى لعبور السفن، لكنه لم يخرج للنور، وهو نفس ما تكرر عندما أعاد طرحه على مبارك بداية التسعينيات.
هذا المشروع العملاق الذى ظل حبيسا لسنوات طويلة يدخل الأن فى مرحلة التنفيذ بعد أن تبنت القيادة السياسية تنفيذ المشروع ليصبح قاطرة الاقتصاد خلال السنوات القادمة، وأعلن بدء حفر قناة جديدة موازية لقناة السويس، وهو المشروع الذى أجمع عليه الخبراء أنه إذا نفذ فعليا سيحول قناة السويس لمركز لوجستى عالمى.
وتتضمن الخطة تنفيذ42 مشروعًا، منها 6 مشروعات ذات أولوية، ومنها تطوير طرق القاهرة/ السويس - الإسماعيلية - بورسعيد" إلى طرق حرة، إنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة "شرق وغرب"، وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقي والغربي لإقليم قناة السويس، تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة، وتطوير مطار شرم الشيخ وإنشاء مأخذ مياه جديد على ترعة الإسماعيلية حتى موقع محطة تنقية شرق القناة لدعم مناطق التنمية الجديدة. وسوف يكون النفق تحت قناة السويس الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط ويتسع لأربع حارات، وإقامة مطارين، وثلاثة موانئ لخدمة السفن، ومحطات لتمويل السفن العملاقة من تموين وشحن وإصلاح وتفريغ البضائع، وإعادة التصدير وإقامة وادي السيليكون للصناعات التكنولوجية المتقدمة ومنتجعات سياحية على طول القناة، إلى جانب منطقة ترانزيت للسفن ومخرج للسفن الجديدة مما سيؤدي إلى خلق مجتمعات سكنية وزراعية وصناعية جديدة.
وتعتبر قناة السويس أهم مجرى ملاحي في العالم حيث تتحكم في 40% فى حركة السفن والحاويات في العالم وكذلك لربطها بين دول جنوب شرق آسيا وأوروبا والأمريكتين.
إن تحويل قناة السويس من مجرد معبر تجاري الى منطقة بحرية عالمية ولوجستية وصناعية وعمرانية متميزة ، يعنى ان القناة الجديدة تشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني تتمثل فى زيادة الدخل القومى الناجم عن مضاعفة ايرادات قناة السويس ، وقيام صروح صناعية واقتصادية ، وإنشاء وتطوير سلسلة من الموانئ ، وتنشيط كافة عوامل الإنتاج الأخرى ، كل ذلك من شأنه ان يغير وجه الحياة ليس فى تلك المنطقة وحدها وإنما على امتداد الوطن بأكمله .
كما يتضمن المشروع انشاء منطقة ظهير زراعي خلف مناطق التنمية الثلاث الاسماعيلية ـ السويس ـ بورسعيد مما يسمح باستيعاب ثلاثة ملايين نسمة دائمين بالإضافة لثلاثة آخرين في صورة إقامة مؤقتة يعمل أصحابها في الشركات الصناعية التي ستقام في المنطقة.
ويجري في السويس طرح7 مشروعات باستثمارات20 مليار جنيه منها محطات متعددة الأغراض في الأدبية ومشروعات المنطقة الاقتصادية الخاصة بالسخنة ورغم ذلك فإن البعض يعتبرونه غزوا أجنبيا بينما يحذر آخرون من أن المشروع سيطرح للشعب من خلال أسهم للاكتتاب العام وفي حالة تكاسل الشعب في الإسهام سوف تطرح بالخارج.
وفي القلب من مشروع تنمية محور إقليم قناة السويس تقع محافظة الإسماعيلية بموقعها الاستراتيجي والتاريخي المهم حيث يعد المشروع طوق النجاة بالنسبة للمحافظة ولمواطنيها والذين يعانون ارتفاع نسبة البطالة بصورة كبيرة كما ان المشروع يمثل فرصة ذهبية لايجاد تنمية حقيقية لمساحة تصل الي48% من مساحة المحافظة تقع شرق قناة السويس، عانت لسنوات طويلة المشاكل والاهمال. ومن المنتظر ان تضم خطة التطوير بالاسماعيلية ضمن محور إقليم قناة السويس ثلاثة مشروعات رئيسية, وهي إحياء وتنمية مشروع وادي التكنولوجيا العملاق وتنمية مدينة الإسماعلية الجديدة وضاحية الأمل غرب القناة وإنشاء نفق جديد أسفل القناة ومن حوله منطقة لوجستية وصناعية ومراكز خدمية وإدارية وأنشطة سياحية وترفيهية.
وسوف يتم إنشاء وادي التكنولوجيا علي مساحة16 ألفا و500 فدان وتضم المرحلة الأولي للمشروع3030 فدانا منها215 فدانا للمرحلة العاجلة,, كما يتمتع المشروع بموقع استراتيجي حيث يبعد عن المجري الملاحي لقناة السويس بنحو10 كيلو مترات. وعن مينائي السويس وبورسعيد بمسافة لاتزيد علي80 كيلو مترا وعن القاهرة بـ120 كيلو مترا, كما ان الوادي يوجد في اراضي سيناء والتي تتميز بوجود كميات كبيرة من الرمال البيضاء تحتوي علي نسبة عالية ونقية من السليكون الذي يعد المادة الخام الرئيسية التي تستخدم في صناعات البرمجيات والاتصالات، يختلف عن مشروع القرية الذكية في ان القرية الذكية تعمل في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فقط والتي تعتبر نشاطا مكملا لانشطة وادي التكنولوجيا الذي تعد انشطة البرمجيات احد انشطته الرئيسية.
ومن المنتظر أن يسهم مشروع تنمية محور قناة السويس في تحقيق ايرادات قد تصل الي100 مليار دولار يساعد سنويا مما يسهم في حل كثير من الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها مصر في الوقت الراهن علما بأن الاستثمارات والبنية الأساسية والانشاءات المتوقعة لتنمية الإقليم تقدر بنحو110 مليارات دولار.
ويشتمل المشروع علي انشاء ميناء محوري عالمي ببورسعيد سيكون واحدا من أهم المواني علي المستوي العالمي بعد الانتهاء من المرحلة . وإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية قدرة 2500 ميجاوات، استصلاح 400 ألف فدان بشمال سيناء عبر ترعة السلام.
البعد الأخلاقى المرتبط بتنفيذ مشروعات تنمية محور قناة السويس
- أهمية تبني الأسلوب العلمي عند تخطيط وتنفيذ المشروعات القومية ووضع مؤشرات الأداء وإيضاح أهمية والمتابعة والتقييم.
- لتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة والجمعيات الأهلية للتوافق على تنفيذ المشروعات بأمان فى الموقع المختار.
- تحليل الجدوى الإقتصادية للمشروعات المقترحة وضمان عدم تأثيرها السلبى على البيئة والموارد الطبيعية وصحة الإنسان.
- عمل قاعدة بيانات عن المعلومات الخاصة بالخصائص البيئية قبل بدأ المشروع.
- التاكد من طبيعة الطبقات الجيولوجية وتاريخ حدوث زلازل بالمنطقة.
- الوقوف على كم ونوع الملوثات البيئية المحتملة وتجهيز الإساليب العلمية لتخفيض آثارها.
- الحفاظ على التنوع الأحيائى فى البيئة وبصفة خاصة الأصناف البيولوجية المهدده بالانفراض.
- مراعاة عادات وتقاليد السكان فى منطقة تنفيذ المشروع .
- وضع خطة لرصيد المتغيرات البيئية المصاحبة لتنفيذ المشروعات.
- تحديد وتقييم الإجراءات البديلة لتقليل التأثيرات السلبية.
- التأكيد على مراجعة الجوانب الإجتماعية للمشروع وتعظيم الإستفادة منها.
- التتبع الدائم للآثار غير المرغوبة للمشروعات التنموية وتقليل تلك الآثار أو تجنبها.
- تقييم التأثيرات المحتملة.
- تحديد حدة التأثيرات المحتملة لتنفيذ المشروع.
- ضمان التنمية المستدامة للأجيال الحالية وأجيال المستقبل.
- الالتزام بتنسيق الجهود لحماية البيئة مع الإستمرار فى دعم التنمية الإقتصادية.
- تعزيز مشاركة أفراد المجتمع في كل مراحل التنمية بدءاً من إتخاذ القرار والتخطيط والتنفيذ وإدارة المشروعات.
- تنمية وتطوير التكنولوجيا الوطنية بما يتواكب مع آخر ما وصلت إليه التكنولوجيا العالمية لتنفيذ هذه المشروعات.
- عدم إهدار الموارد الطبيعية لصالح جيل واحد من الأجيال فهي ملك للأجيال المتعاقبة.


