جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

في النصف الأخر من جسدي
هناك في النصف الأحمر
أرضاً بالدم قد امتلأت
فقد فاح فيها وقد عطّر
وقد عاشت يوماً حرية
فأسقطها الطاغي وتجبّر
ومنّاها أحلامً وردية
وأنّها ستكون الأكبر
وأسمعها قصصاً وهميه
عن ذاك الإجرام الأخطر
أرض الحضارة والماضي
أرض الزيتون والزعتر
أرض النشامة والعزة
هناك في أرض المحشر
يسكنها حبيباً من أهلي
هناك في شرق المعبر
ارسلّي كتاباً من دمه
مخطوطاً باللون الأحمر
يشكو من حال أراضية
ويريد إلىّ أن يعْبُر
ويهرب من ظلمٍ حاصَره
ويأتي للنصف الأخضر
رددت عليه من دمعي
بأن يبقى داخل مسكنه..
وأن لا يفكر أن يبْحُر
فنحن في الحال سواسيةٌ
والقدر قد كتب علينا..
أَن نستكين وأن نصبر
فعبلة قد خلعت معطفها
بعد أن شنقوا عنتر
وعرضت للبيع مفاتنها
لكل من يدفع أكثر
وزوجوها على كُرهٍ
لجبانٍ معتوهٍ أزعر
فبدّل كل ملامحها
وأحزنها بالثوب الأسمر
وأخذ حتى قلادتها
وباع خاتمها ألأصغر
وشَهِد يوم زفافها
من مزّق جسدها ودمّر
وكل من دنس يوماً
سمعتها والشرف الأطهر
وكتب عقد نكاحها
أكبر شيخ في المنصر
وباتت مجهولة في البيت
وإسمها في الحي لا يُذكر
وهي لن تنجب بطلاً
فالرَحِم طعنوه بخنجر
وجلست والحزن بعينيها
تنتظر أياماً أغبر
وطاف بليلٍ ذكراها
يوماً أن كانت أكبر
فعسي أن تأتي قبيلتُها
تُنْقذها من هذا ألأبتر
وتُعيدُها سيرتها ألأولى
كريمةً حسناء المنظر
ولْتَعلم لُب قضيتنا..
وبيت قصيد قصيدتنا..
ألأمر ليس بأيدينا..
ولا فرق بين نصفينا
فكلانا عبيداً .. لا أكثر
نُنفذُ ما يُملى علينا
بأمر الشيطان الأكبر
المصدر: مجلة ليالي الشوق الإلكترونية