وقفة رجاء
أســائــل هــــل دنــيــا تــبـدّل حـالـيـا ... وهــل بـعـد مــا ألـقى تـجيب سـؤاليا؟
إلـــى الله أشــكـو كـــل هـــم وغـربـة ... ومـا ظـل فـى صـدري مـن الـقهر ثـاويا
أيـحـرمـنـي فــقــري زيـــارة مـوطـنـي ... وفـــى أرضـــه الأحـبـاب تـرجـو لـقـائيا
ومــنــهـم صــغــار يـشـتـهـون لــوالــد ... وأحـــفــاده ظـــنــوا الـــغــداة تــلاقـيـا
فـمـن يـعـرف الـغـيب الـبـعيد ومــا دنـا ... عـسـى أن يـكون الـموت مـني مـدانيا
هـــنــا وبـــــأرض لا نـــجــاة بـغـيـرهـا ... تــحــتـم أن أبـــقــى بـــهــا مـتـغـافـيا
قـضـائـي ومـــن يـلـقـى لـغـير قـضـائه ... وهــــل أسـتـطـيع الـعـمـرَ ردَّ قـضـائـيا
فـيـا أم إبـراهـيم إن جــاء مــن سـعى ... إلـــيـــك بــنــعـي لا يــجــيـد رثــائــيـا
فـقـولـي لـــه كـــان الأديــب وشـاعـرا ... وكـــــان رقــيــقـا لــلـطـغـاة مــجـافـيـا
وكــــان وإن يــسـعـى يــحــاذر مــــرة ... ويـرخـي حـبـال الـصـبر أخــرى مـجاريا
لـيـحـمل فـــى صـــدر الأبــي لـفـارس ... وإن كـــان خـــوف الله يـلـجـم مــا بـيـا
ويــا أم إبـراهـيم كــم كـنـت أشـتـهي ... ألاقـــي لــوجـه مــنـك يــدنـو جــواريـا
تــسـافـر والــمــوت الــــزؤام يـلـفُّـنـي ... أقـــابـــل وحـــــدى غـــربــة وتــنـائـيـا
وألـقـى مـصـيري , مــا كـريـم بـحـاجة ... إلــى مــن يـواسـي حـين بـات مُـعانيا
وأي كـــريـــم نـــــال دائـــــم نــعــمـة ... وأي كــريـم ظـــل فــى الـنـاس بـاقـيا
مــتـى كـــان عــيـش الـحـرِّ إلا مــرارة ... يـــــذوق لــظــاهـا شـــــدة وتــنـامـيـا
ويــحـرم حــتـى مـــن أمــانٍ بـسـيطة ... ولــكـنـنـي بـالـحـمـد أحــيــا رضــائـيـا
ولــكــنــهـا دنـــيـــا تــعــانــد قــــــادرا ... وتـجـعـل مـــن لا يـسـتـحق مـسـاويـا
بـحـيـرتـنا نــحـيـا ونــرحــل بــعــد مـــا ... تــعــذبـنـي دنـــيـــا تـــشــد وثــاقــيـا
فــمـا بـلـغت نـفـسي طـمـوحا وغـايـة ... ولا كـــان قـلـبـي طــول عـمـري وانـيـا
بـعـجزي أعـانـي مــن شـجـون كـثـيرة ... وأحــــــزن لـــمـــا لا أمــــــد أيـــاديـــا
أعــانــي إذا الـمـحـتـاج جــــرَّ لـخـيـبة ... وظــــن بــأنـي مــاسـك عــنـه مـالـيـا
فسبحان من أعطى وسبحان من نهى ... وسـبـحان مــن وافــى الـجهول مـعانيا
أمـــا قــرّبـت سـبـعـون يـــوم مـنـيـتي ... مــبــاعـدة عــنــي الــصـبـا وشـبـابـيـا
ولـــم يــبـق إلا الــمـوت يــنـزل عـنـوة ... لــيـخـرس أشــعــاري كـــذا ولـسـانـيا
ومـا زال في نفسي إلى الشعر حاجة ... أعــبّــر عـــن ذاتـــي وأُنــهـي مـقـالـيا
ومــا صــار عـنـدي غـير حـرف وشـطرة ... وأوزان شــعــر تــأســر الــلــب غــاويـا
عــلام نـخـاف الـفـقر والـمـوت والـبلى ... وهـــــل خــطّــت الأقــــدار إلا فـنـائـيـا
ومـــا كـــان مــن خـلـد مـقـيم وراحــة ... ولا كـــان مـــن يـلـقـى الأمــان تـوالـيا
تــغــيّــر دنــيــانــا لـــحـــال وحــالــهـا ... لـيـجـرى عـلـى كــل الـخـلائق مـاضـيا
فــمـا بـــال شــعـري لا يـــزال مـبـالـيا ... ومــا بــال قـلـبي ظــل لـلـحال شـاكيا
فـهـبني مـلـكت الـكـون مــالا وسـيـرة ... وهـبـنـي بـقـيـت مـــا قـضـيـت زمـانـيا
لــكــل امـــرئ فـيـنـا قــضـاء بـحـكـمة ... وإن كــــان حــكــم الله عــنــا لـخـافـيـا
فــمــا جـــزع أجـــدى أعـــاد سـنـيـننا ... ولا الـحـزن فــى دمــع أســال مـجـاريا
تــسـاوى بــهـذا الــكـون فـقـر ونـعـمة ... وإن كــــان ذو مـــال تــصـدّق سـاخـيـا
إذا جـــــاد يـــومــا خــيــرون بـمـالـهـم ... دفـــعــت لــمـحـتـاج أفـــــرّق مــالــيـا
ولــكــن كــفــي قـــد أبـــى لـنـوالـهم ... أخـــاف عــلـى كـفـي الـتـواكل لاهـيـا
فــــإن رضــــاء الله أوفـــر مـــن غــنـى ... تــلاقـي بـــه نــفـس الـكـريـم أمـانـيـا
ولـــــم أر مـــثــل الـصـابـريـن مــكـانـة ... ولا كــــان بــخــل الـقـابـضـين مـثـالـيا
أعـــزي ومـــا نـفـسي تـطـيب عـزاءنـا ... وتــحــمـل هــمــا كـالـجـبـال مـغـالـيـا
وهـــل مـلـكـت كـفـي مــن الأمــر ذرة ... تـعـاتـبـنـي فــيـهـا وتــرجــو تــراخـيـا؟
وهــل يـسـتقيم الـعـود إن جــف مـاؤه ... وأصـبـح فــى حــال مــع الـريـح ذاويـا؟
( فـيا مـن يـعيد الدهر من حيث ما بدا) ... أعــدنـي لـلـيـلات الـشـبـاب الـخـوالـيا
وارحــــم لـضـعـف مـسّـنـي بــشـروره ... فـــمــا عـــــدت إلا جــازعــا مـتـبـاكـيا
وأرثــي لـغـيري نـاسـيا مــا يـحـيطني ... مـن الـموت لا يـبقى مـن الـخلق حاييا
(وقـوفـا بـهـا صـحـبي عـلي مـطيهم ) ... يـقولون لـي عـش بـعض عـمرك ناسيا
أتـجـديـك مــرعـوب الـفـرائـص حـسـرة ... ومـــا قـــدّر الـرحـمـن يــسـري تـوالـيا
مــتـى حــانـت الآجــال لـيـس يـعـيدنا ... إلـــى الـعـمـر نـــوح أو تـحـسـر ثـانـيـا
أيــسـلـم طــفــل أو وتــسـلـم دابــــة ... وقــد غـاب مـن عـاش الـشقي وهـانيا
ومــــا تــــرك الــمــوت الـــزؤام ذبــابـة ... عـلـى ضـعـفها فـالـموت يـطـرق غـازيا
بـإيـوان كـسـرى قـهـقه الـرعد سـاخرا ... لــمــا آل مــــن حــــال إلــيـه وهــازيـا
ويــذهـب بـــوش الإثـــم نــحـو مـزابـل ... ويــلــحــق أوبـــامـــا بـــــه مــتـهـاويـا
ونــاصـر قــد مـاتـت بــه الـعـرب مـيـتة ... رثــيــت لــهــا حــــالا ألـيـمـا وقـاسـيـا
فــــلا عــجــب تــأتـي إلـــي مـنـيـتي ... عــلـى أي وجـــه كـــان مــوتـي آتــيـا
( كـفى بـك داء أن تـرى الـموت شـافيا ... وحــســب الـمـنـايا أن يــكـن أمـانـيـا)
وحـسـبـي مــن الـدنـيا غــداة فـراقـها ... بــأنـي رضــيـت الــزهـد فـيـهـا مـوالـيا
ولـــم أســـع تـفـريـطا لـبـعـض مـنـافع ... أبـــيـــع لــديــنــي تــــــارة ومــبــاديـا
وأشـــــرب كـــأســا بـالـمـذلـة رائــقــا ... ومــن كــان مـثـلي يـسـتطيب عـنـائيا
(أفـرّق جـسمي فـى جـسوم كـثيرة ) ... وألــقــى لـلـيـلاتـي بــــذا مـتـسـامـيا
ويـطـربـنـي فــعــل الــكــرام مـحـاكـيـا ... ويـــا نـعـم مــا بــارى ضـعـيف مـحـاكيا
********
فـــيــا رب إن قــرّبــت يــــوم رحـيـلـنـا ... فـحـسـن خــتـام مــنـك ظـــل رجـائـيا
ويـــا رب ســامـح يـــوم ألــقـاك إنــمـا ... رصـيـدي بـحـسن الـظـن كــان لـكـافيا
تـــجــاوز عــــن الــــزلات إن لـسـانـنـا ... طـلـيق وعــاش الـقـلب يـنـبض صـافيا
وأنـــــت عــلــيـم بــالــدواخـل كــلـهـا ... وكــم كـنت فـي صـعب الـمواقف بـاكيا
ولــم أسـتـجب حـاشـا لـعدوان جـاهل ... وسـامـحت عـمـا جــاء غـيـري مـعـاديا
عــلــيـم بـــــأن الله يــنــصـف عــبــده ... هـــو الــعـادل الـغـفـار يـعـفـوه عـاصـيا
لــكــم نـرتـمـي فـــى ظــلـه بـذنـوبـنا ... ونــسـعـى لــعـفـو لا يــــردُّن سـاعـيـا
هـلـكـنا إذا لـــم يـــرض عــنـا بـحـلمه ... وأعــلــم أنـــي قـــد ركــبـت مـعـاصـيا
بـرغـمـي إلــهـي أن أكـــون أسـيـرهـا ... وعـــن كـــل أخـطـائـي أتـيـتـك راجـيـا
فـسـامـح وسـامـح مــا جـنـيت فـإنـما ... لـعـفـوك مـــا يــبـدو ومــا كــان خـافـيا
ويــــا رب مــــن جــــود لــديـك ومــنـة ... جـعـلت لـنـا اسـتغفار مـن كـان خـاطيا
وتــقــبــل تـــوبــات الــعــبـاد تــكــرمـا ... تــجـود بـسـتـر لــيـس يـفـضـح جـانـيا
أحـــــاول دومـــــا أن أنـــــال رضـــــاءه ... ولــكـن نــفـس الـفـدم تـعـصي تـوالـيا
وشـيـطـانها يــهـوي عـلـي مـوسـوسا ... وكــــــم مـــــرة جــافـيـتـه وجــفـانـيـا
بـحـسنى إلـهـي قــد فـعلتُ وإن تـكن ... جــنــاح بــعــوض لا يــغـطـي مـخـازيـا
تــجــاوز إلــهـي عـــن ذنـــوب كـثـيـرة ... ولا تــخـز عــبـدا جـــاء ســاحـك بـاكـيا
تــمــلّــكـه جـــمـــر ومــــــرّ جـــرائـــر ... ومــــا كـــان إلا فـــى رحــابـك نـاجـيـا
يــــقـــود لآبـــــــاء لـــــــه وحــــرائـــر ... ومــن كــان ذا قـربـى ومـن كـان جـاريا
فــمـرْ لأعــالـي الـخـلد تـفـتحْ رحـابـها ... وظـــنــي بــغـفـار مــحـاهـا مــسـاويـا
*********
أتــيــت رحــــاب الله أنــشــد رحــمــة ... تـعـوضـنـي مــــا لازم الـعـمـر قـاسـيـا
فــيـا رب أنـــزع عـــن فـــؤادي نـفـاقـه ... أســابـق فـــى إرضـــاء ربـــي راضــيـا
( فـلـيـت الــذي بـيـني وبـيـنك عـامـر) ... لــيـحـجـب إثـــمــا أو يـــــردّ مـعـاصـيـا
يـــكــون حــجــابـا أن تــقــيـم كــبـائـر ... مـــن الــذنـب لا أرضــى بـهـن جـواريـا
أتــيـتُ فـكـافـئ لـــي بـصـدق عـبـادة ... نــجـوت بــهـا , رضـــوان جـــاء مـنـاديا
تــقـدم بـشـعـر كــنـت أنـــت نـظـمـته ... فــــإن عـظـيـم الــجـود جـــادك نــاديـا
حسن إبراهيم حسن الأفندي
إلـــى الله أشــكـو كـــل هـــم وغـربـة ... ومـا ظـل فـى صـدري مـن الـقهر ثـاويا
أيـحـرمـنـي فــقــري زيـــارة مـوطـنـي ... وفـــى أرضـــه الأحـبـاب تـرجـو لـقـائيا
ومــنــهـم صــغــار يـشـتـهـون لــوالــد ... وأحـــفــاده ظـــنــوا الـــغــداة تــلاقـيـا
فـمـن يـعـرف الـغـيب الـبـعيد ومــا دنـا ... عـسـى أن يـكون الـموت مـني مـدانيا
هـــنــا وبـــــأرض لا نـــجــاة بـغـيـرهـا ... تــحــتـم أن أبـــقــى بـــهــا مـتـغـافـيا
قـضـائـي ومـــن يـلـقـى لـغـير قـضـائه ... وهــــل أسـتـطـيع الـعـمـرَ ردَّ قـضـائـيا
فـيـا أم إبـراهـيم إن جــاء مــن سـعى ... إلـــيـــك بــنــعـي لا يــجــيـد رثــائــيـا
فـقـولـي لـــه كـــان الأديــب وشـاعـرا ... وكـــــان رقــيــقـا لــلـطـغـاة مــجـافـيـا
وكــــان وإن يــسـعـى يــحــاذر مــــرة ... ويـرخـي حـبـال الـصـبر أخــرى مـجاريا
لـيـحـمل فـــى صـــدر الأبــي لـفـارس ... وإن كـــان خـــوف الله يـلـجـم مــا بـيـا
ويــا أم إبـراهـيم كــم كـنـت أشـتـهي ... ألاقـــي لــوجـه مــنـك يــدنـو جــواريـا
تــسـافـر والــمــوت الــــزؤام يـلـفُّـنـي ... أقـــابـــل وحـــــدى غـــربــة وتــنـائـيـا
وألـقـى مـصـيري , مــا كـريـم بـحـاجة ... إلــى مــن يـواسـي حـين بـات مُـعانيا
وأي كـــريـــم نـــــال دائـــــم نــعــمـة ... وأي كــريـم ظـــل فــى الـنـاس بـاقـيا
مــتـى كـــان عــيـش الـحـرِّ إلا مــرارة ... يـــــذوق لــظــاهـا شـــــدة وتــنـامـيـا
ويــحـرم حــتـى مـــن أمــانٍ بـسـيطة ... ولــكـنـنـي بـالـحـمـد أحــيــا رضــائـيـا
ولــكــنــهـا دنـــيـــا تــعــانــد قــــــادرا ... وتـجـعـل مـــن لا يـسـتـحق مـسـاويـا
بـحـيـرتـنا نــحـيـا ونــرحــل بــعــد مـــا ... تــعــذبـنـي دنـــيـــا تـــشــد وثــاقــيـا
فــمـا بـلـغت نـفـسي طـمـوحا وغـايـة ... ولا كـــان قـلـبـي طــول عـمـري وانـيـا
بـعـجزي أعـانـي مــن شـجـون كـثـيرة ... وأحــــــزن لـــمـــا لا أمــــــد أيـــاديـــا
أعــانــي إذا الـمـحـتـاج جــــرَّ لـخـيـبة ... وظــــن بــأنـي مــاسـك عــنـه مـالـيـا
فسبحان من أعطى وسبحان من نهى ... وسـبـحان مــن وافــى الـجهول مـعانيا
أمـــا قــرّبـت سـبـعـون يـــوم مـنـيـتي ... مــبــاعـدة عــنــي الــصـبـا وشـبـابـيـا
ولـــم يــبـق إلا الــمـوت يــنـزل عـنـوة ... لــيـخـرس أشــعــاري كـــذا ولـسـانـيا
ومـا زال في نفسي إلى الشعر حاجة ... أعــبّــر عـــن ذاتـــي وأُنــهـي مـقـالـيا
ومــا صــار عـنـدي غـير حـرف وشـطرة ... وأوزان شــعــر تــأســر الــلــب غــاويـا
عــلام نـخـاف الـفـقر والـمـوت والـبلى ... وهـــــل خــطّــت الأقــــدار إلا فـنـائـيـا
ومـــا كـــان مــن خـلـد مـقـيم وراحــة ... ولا كـــان مـــن يـلـقـى الأمــان تـوالـيا
تــغــيّــر دنــيــانــا لـــحـــال وحــالــهـا ... لـيـجـرى عـلـى كــل الـخـلائق مـاضـيا
فــمـا بـــال شــعـري لا يـــزال مـبـالـيا ... ومــا بــال قـلـبي ظــل لـلـحال شـاكيا
فـهـبني مـلـكت الـكـون مــالا وسـيـرة ... وهـبـنـي بـقـيـت مـــا قـضـيـت زمـانـيا
لــكــل امـــرئ فـيـنـا قــضـاء بـحـكـمة ... وإن كــــان حــكــم الله عــنــا لـخـافـيـا
فــمــا جـــزع أجـــدى أعـــاد سـنـيـننا ... ولا الـحـزن فــى دمــع أســال مـجـاريا
تــسـاوى بــهـذا الــكـون فـقـر ونـعـمة ... وإن كــــان ذو مـــال تــصـدّق سـاخـيـا
إذا جـــــاد يـــومــا خــيــرون بـمـالـهـم ... دفـــعــت لــمـحـتـاج أفـــــرّق مــالــيـا
ولــكــن كــفــي قـــد أبـــى لـنـوالـهم ... أخـــاف عــلـى كـفـي الـتـواكل لاهـيـا
فــــإن رضــــاء الله أوفـــر مـــن غــنـى ... تــلاقـي بـــه نــفـس الـكـريـم أمـانـيـا
ولـــــم أر مـــثــل الـصـابـريـن مــكـانـة ... ولا كــــان بــخــل الـقـابـضـين مـثـالـيا
أعـــزي ومـــا نـفـسي تـطـيب عـزاءنـا ... وتــحــمـل هــمــا كـالـجـبـال مـغـالـيـا
وهـــل مـلـكـت كـفـي مــن الأمــر ذرة ... تـعـاتـبـنـي فــيـهـا وتــرجــو تــراخـيـا؟
وهــل يـسـتقيم الـعـود إن جــف مـاؤه ... وأصـبـح فــى حــال مــع الـريـح ذاويـا؟
( فـيا مـن يـعيد الدهر من حيث ما بدا) ... أعــدنـي لـلـيـلات الـشـبـاب الـخـوالـيا
وارحــــم لـضـعـف مـسّـنـي بــشـروره ... فـــمــا عـــــدت إلا جــازعــا مـتـبـاكـيا
وأرثــي لـغـيري نـاسـيا مــا يـحـيطني ... مـن الـموت لا يـبقى مـن الـخلق حاييا
(وقـوفـا بـهـا صـحـبي عـلي مـطيهم ) ... يـقولون لـي عـش بـعض عـمرك ناسيا
أتـجـديـك مــرعـوب الـفـرائـص حـسـرة ... ومـــا قـــدّر الـرحـمـن يــسـري تـوالـيا
مــتـى حــانـت الآجــال لـيـس يـعـيدنا ... إلـــى الـعـمـر نـــوح أو تـحـسـر ثـانـيـا
أيــسـلـم طــفــل أو وتــسـلـم دابــــة ... وقــد غـاب مـن عـاش الـشقي وهـانيا
ومــــا تــــرك الــمــوت الـــزؤام ذبــابـة ... عـلـى ضـعـفها فـالـموت يـطـرق غـازيا
بـإيـوان كـسـرى قـهـقه الـرعد سـاخرا ... لــمــا آل مــــن حــــال إلــيـه وهــازيـا
ويــذهـب بـــوش الإثـــم نــحـو مـزابـل ... ويــلــحــق أوبـــامـــا بـــــه مــتـهـاويـا
ونــاصـر قــد مـاتـت بــه الـعـرب مـيـتة ... رثــيــت لــهــا حــــالا ألـيـمـا وقـاسـيـا
فــــلا عــجــب تــأتـي إلـــي مـنـيـتي ... عــلـى أي وجـــه كـــان مــوتـي آتــيـا
( كـفى بـك داء أن تـرى الـموت شـافيا ... وحــســب الـمـنـايا أن يــكـن أمـانـيـا)
وحـسـبـي مــن الـدنـيا غــداة فـراقـها ... بــأنـي رضــيـت الــزهـد فـيـهـا مـوالـيا
ولـــم أســـع تـفـريـطا لـبـعـض مـنـافع ... أبـــيـــع لــديــنــي تــــــارة ومــبــاديـا
وأشـــــرب كـــأســا بـالـمـذلـة رائــقــا ... ومــن كــان مـثـلي يـسـتطيب عـنـائيا
(أفـرّق جـسمي فـى جـسوم كـثيرة ) ... وألــقــى لـلـيـلاتـي بــــذا مـتـسـامـيا
ويـطـربـنـي فــعــل الــكــرام مـحـاكـيـا ... ويـــا نـعـم مــا بــارى ضـعـيف مـحـاكيا
********
فـــيــا رب إن قــرّبــت يــــوم رحـيـلـنـا ... فـحـسـن خــتـام مــنـك ظـــل رجـائـيا
ويـــا رب ســامـح يـــوم ألــقـاك إنــمـا ... رصـيـدي بـحـسن الـظـن كــان لـكـافيا
تـــجــاوز عــــن الــــزلات إن لـسـانـنـا ... طـلـيق وعــاش الـقـلب يـنـبض صـافيا
وأنـــــت عــلــيـم بــالــدواخـل كــلـهـا ... وكــم كـنت فـي صـعب الـمواقف بـاكيا
ولــم أسـتـجب حـاشـا لـعدوان جـاهل ... وسـامـحت عـمـا جــاء غـيـري مـعـاديا
عــلــيـم بـــــأن الله يــنــصـف عــبــده ... هـــو الــعـادل الـغـفـار يـعـفـوه عـاصـيا
لــكــم نـرتـمـي فـــى ظــلـه بـذنـوبـنا ... ونــسـعـى لــعـفـو لا يــــردُّن سـاعـيـا
هـلـكـنا إذا لـــم يـــرض عــنـا بـحـلمه ... وأعــلــم أنـــي قـــد ركــبـت مـعـاصـيا
بـرغـمـي إلــهـي أن أكـــون أسـيـرهـا ... وعـــن كـــل أخـطـائـي أتـيـتـك راجـيـا
فـسـامـح وسـامـح مــا جـنـيت فـإنـما ... لـعـفـوك مـــا يــبـدو ومــا كــان خـافـيا
ويــــا رب مــــن جــــود لــديـك ومــنـة ... جـعـلت لـنـا اسـتغفار مـن كـان خـاطيا
وتــقــبــل تـــوبــات الــعــبـاد تــكــرمـا ... تــجـود بـسـتـر لــيـس يـفـضـح جـانـيا
أحـــــاول دومـــــا أن أنـــــال رضـــــاءه ... ولــكـن نــفـس الـفـدم تـعـصي تـوالـيا
وشـيـطـانها يــهـوي عـلـي مـوسـوسا ... وكــــــم مـــــرة جــافـيـتـه وجــفـانـيـا
بـحـسنى إلـهـي قــد فـعلتُ وإن تـكن ... جــنــاح بــعــوض لا يــغـطـي مـخـازيـا
تــجــاوز إلــهـي عـــن ذنـــوب كـثـيـرة ... ولا تــخـز عــبـدا جـــاء ســاحـك بـاكـيا
تــمــلّــكـه جـــمـــر ومــــــرّ جـــرائـــر ... ومــــا كـــان إلا فـــى رحــابـك نـاجـيـا
يــــقـــود لآبـــــــاء لـــــــه وحــــرائـــر ... ومــن كــان ذا قـربـى ومـن كـان جـاريا
فــمـرْ لأعــالـي الـخـلد تـفـتحْ رحـابـها ... وظـــنــي بــغـفـار مــحـاهـا مــسـاويـا
*********
أتــيــت رحــــاب الله أنــشــد رحــمــة ... تـعـوضـنـي مــــا لازم الـعـمـر قـاسـيـا
فــيـا رب أنـــزع عـــن فـــؤادي نـفـاقـه ... أســابـق فـــى إرضـــاء ربـــي راضــيـا
( فـلـيـت الــذي بـيـني وبـيـنك عـامـر) ... لــيـحـجـب إثـــمــا أو يـــــردّ مـعـاصـيـا
يـــكــون حــجــابـا أن تــقــيـم كــبـائـر ... مـــن الــذنـب لا أرضــى بـهـن جـواريـا
أتــيـتُ فـكـافـئ لـــي بـصـدق عـبـادة ... نــجـوت بــهـا , رضـــوان جـــاء مـنـاديا
تــقـدم بـشـعـر كــنـت أنـــت نـظـمـته ... فــــإن عـظـيـم الــجـود جـــادك نــاديـا
حسن إبراهيم حسن الأفندي

