جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

❊❊❊ بسم الله الرحمن الرحيم ❊❊❊
اهلا ومرحبا بكم احبتي الكرام مع البرنامج الاسبوعي (( قطوف من حدائق الادب )) ..
وموضوع هذا الاسبوع مع : المدرسة (( الكلاسيكية )) في الشعر الحديث (( الجزء الثاني ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعداد الشاعر/ سيد غيث ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد قدمت اليكم احبتي في الجزء الاول من المدرسة (( الكلاسيكية)) والمسماة بمدرسة
(( الاحياء والبعث )) خصائصها وروادها .. وقدمنا ايضا جزء من قصيدة ( كشف الغمة في مدح سيد الامة ) للشاعر الكبير / محمود سامي البارودي ..
واليوم سوف نقدم بمشيئة الله جزء من قصيدة ( نهج البوردة ) لاحمد شوقي .. امير الشعراء ..
وذلك كي نثلج الصدور بمدح سيد الامه ونبي الرحمة محمد صلوات الله وسلامه عليه ...
❊❊ (( قصيدة نهج البوردة )) ❊❊
يقول امير الشعراء ممتدحا نبي الرحمة :-
ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَــــــلَمِ ❊❊❊ أَحَلَّ سَفكَ دَمي فـي الأَشهُـرِ الحُـــرُمِ
رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَـــــداً ❊❊❊ يا ساكِنَ القـاعِ أَدرِك ساكِـنَ الأَجَــــــمِ
لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَــــــــــةً ❊❊❊ يا وَيحَ جَنبِـكَ بِالسَهـمِ المُصيـبِ رُمــي
جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِـدي ❊❊❊ جُرحُ الأَحِبَّـةِ عِنـدي غَيـرُ ذي أَلَـــــمِ
رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ ❊❊❊ إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَــــــمِ
يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَــــــــدَرٌ ❊❊❊ لَو شَفَّكَ الوَجـدُ لَـم تَعـذِل وَلـم تَلُـــــم
ِلَقَد أَنَلتُـكَ أُذنـاً غَيـرَ واعِــــــــــــيَـةٍ ❊❊❊ وَرُبَّ مُنتَصِـتٍ وَالقَلـبُ فـي صَمَـــــمِ
يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَداً ❊❊❊ أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الــهَوى فَنَمِ
أَفديكَ إِلفاً وَلا آلو الخَيالَ فِــــــــــــدىً ❊❊❊ أَغـراكَ باِلبُخـلِ مَـن أَغـراهُ بِالكَـــــــرَمِ
سَرى فَصادَفَ جُرحاً دامِياً فَأَســـا ❊❊❊ وَرُبَّ فَضـلٍ عَلـى العُشّـاق لِلحُلُــــــمِ
مَنِ المَوائِسُ باناً بِالرُبى وَقَنــــــــــاً ❊❊❊ اللاعِبـاتُ بِروحـي السافِحـاتُ دَمــــــــي
السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحــــــىً ❊❊❊ يُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَالعِصَـمِ
القاتِـلاتُ بِأَجفـانٍ بِهـا سَقَــــــــــــمٌ ❊❊❊ وَلِلمَنِيَّــــــــةِ أَسـبـابٌ مِــن السَـقَــــــمِ
العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَمــــــــــــا ❊❊❊ أُقِلـنَ مِـن عَثَـراتِ الـدَلِّ فـي الرَسَــــمِ
المُضرِماتُ خُدوداً أَسفَرَت وَجَلَــت ❊❊❊ عَـن فِتنَـةٍ تُسلِـــــــــــمُ الأَكبـادَ لِلضَـرَمِ
الحامِلاتُ لِواءَ الحُسـنِ مُختَلِفــــــاً ❊❊❊ أَشكالُـهُ وَهــــــــوَ فَـردٌ غَيـرُ مُنقَــسِــمِ
مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَتـــــــا ❊❊❊ لِلعَيـنِ وَالحُسـنُ فـي الآرامِ كَالعُصُـمِ
يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَـبٍ ❊❊❊ إِذا أَشَـرنَ أَسَـرنَ اللَيـثَ بِالغَـــــــــنَـمِ
وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبيً ❊❊❊ يَرتَعنَ في كُنُـسٍ مِنـهُ وَفـي أَكَـــــــــــمِ
يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَمّى جانِبُــــــهُ ❊❊❊ أَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقـاكِ فـي الأُطُـــــــــمِ
ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُــــــــهُ ❊❊❊ أَنَّ المُنـى وَالمَنايـا مَضـرِبُ الخِـــــيَـمِ
مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍ ❊❊❊ وَأَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَـــــــــــرِمِ
بَيني وَبَينُكِ مِن سُمـرِ القَنـا حُجُـبٌ ❊❊❊ وَمِثلُهـا عِفَّـةٌ عُذرِيَّـةُ العِصَـــــــــــمِ
لَم أَغشَ مَغناكِ إِلّا في غُضونِ كِرىً ❊❊❊ مَغنـاكَ أَبعَـدُ لِلمُشتـاقِ مِــــــــــــن إِرَمِ
يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَـــــــةٍ ❊❊❊ وَإِن بَـدا لَـكِ مِنهـا حُسـنُ مُبتَسَـــــــمِ
فُضّي بِتَقواكِ فاهاً كُلَّما ضَحِكَـت ❊❊❊ كَمـا يَفُـضُّ أَذى الرَقشـاءِ بِالثَـــــــــرَمِ
مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِــــبَـــةٌ ❊❊❊ مِن أَوَّلِ الدَهرِ لَـم تُرمِـل وَلَـم تَئَـــــمِ
يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِهـــــــا ❊❊❊ جُـرحٌ بِـآدَمَ يَبكـي مِنـهُ فــــــــــي الأَدَمِ
لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِهــــــــــا ❊❊❊ المَـوتُ بِالزَهـرِ مِثـلُ المَـوتِ بِالفَـحَـمِ
كَم نائِمٍ لا يَراها وَهـيَ ساهِـــــــــرَةٌ ❊❊❊ لَـولا الأَمانِـيُّ وَالأَحـلامُ لَـم يَنَـــــــــمِ
طَوراً تَمُدُّكَ في نُعمى وَعافِيَـــــــةٍ ❊❊❊ وَتـارَةً فـي قَـرارِ البُـؤسِ وَالوَصَــــــــمِ
كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَب iiبَصيرَتُهُ ❊❊❊ إِن يَلقَ صابا يَـرِد أَو عَلقَمـاً يَسُــــــمُ
يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَها وَدَهـــــــــــا ❊❊❊ مُسـوَدَّةُ الصُحـفِ فـي مُبيَضَّـةِ اللَمَـمِ
رَكَضتُها في مَريعِ المَعصِياتِ وَما ❊❊❊ أَخَذتُ مِن حِميَـةِ الطاعـاتِ لِلتُخَـــــــمِ
هامَت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُــــــبُها ❊❊❊ وَالنَفسُ إِن يَدعُهـا داعـي الصِبـا تَهِـمِ
صَلاحُ أَمـرِكَ لِلأَخـلاقِ مَرجِعُـــــهُ ❊❊❊ فَقَـوِّمِ النَفـسَ بِالأَخـلاقِ تَستَقِــــــــــمِ
وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ ❊❊❊ وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَـعٍ وَخِــــمِ
تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَـــوىً ❊❊❊ طَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّـت عَلـى الشُكُـمِ
إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَـــلٌ ❊❊❊ في اللَهِ يَجعَلُني فـي خَيـرِ مُعتَـــصِـمِ
أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُجير عَلـــى ❊❊❊ مُفَرِّجِ الكَرَبِ فـي الدارَيـنِ وَالغَمَــــــمِ
إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَســــأَلُـــــهُ ❊❊❊ عِـزَّ الشَفاعَـةِ لَـم أَسـأَل سِـوى أُمَــــــمِ
وَإِن تَقَـدَّمَ ذو تَقـوى بِصالِحَـــــــةٍ ❊❊❊ قَدَّمـتُ بَيـنَ يَدَيـهِ عَبـرَةَ الـنَــــــــــدَمِ
لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِيـاءِ وَمَـــــــن ❊❊❊ يُمسِـك بِمِفتـاحِ بـابِ اللَـهِ يَغتَــــــنِـمِ
فَكُـلُّ فَضـلٍ وَإِحسـانٍ وَعارِفَــــــةٍ ❊❊❊ مـا بَيـنَ مُستَلِـمٍ مِنـهُ وَمُلتَـــــــــــزِمِ
عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبلاً أُعَزُّ بِــــــهِ ❊❊❊ فـي يَـومِ لا عِـزَّ بِالأَنسـابِ وَاللُحَـــمِ
يُزري قَريضي زُهَيراً حينَ أَمدَحُهُ ❊❊❊ وَلا يُقاسُ إِلى جـودي لَـدى هَـــــــــرِمِ
مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَــــــتُـهُ ❊❊❊ وَبُغيَـةُ اللَـهِ مِـن خَلـقٍ وَمِـن نَسَــــمِ
وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌ ❊❊❊ مَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمـــــــي
سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِـــــــــــعَةً ❊❊❊ فَالجِـرمُ فـي فَلَـكٍ وَالضَـوءُ فـي عَلَـمِ
قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُــــــــهُ ❊❊❊ مِـن سُـؤدُدٍ بـاذِخٍ فـي مَظهَـرٍ سَنِــــمِ
❊❊ نبذة عن الرائد الثاني للمدرسة الكلاسيكية هو (( احمد شوقي )) والملقب بامير الشعراء
❊ ولد أحمد شوقي بحي الحنفي بالقاهرة في ١٦ أكتوبر١٨٦٨ م لأب کردي وأم من أصول ترکية شرکسية ، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه.لشوقي الريادة في النهضة الأدبية والفنية والسياسية والاجتماعية والمسرحية التي مرت بها، أما في مجال الشعر فهذا التجديد واضح في معظم قصائده التي قالها، ومن يراجع ذلك في ديوانه الشوقيات لا يفوته تلمس بروز هذه النهضة، فهذا الديوان الذي يقع في أربعة أجزاء يشتمل على منظوماته الشعرية في القرن الثامن عشر وفي مقدمته سيرة لحياة الشاعر وهذه القصائد التي احتواها الديوان تشتمل على المديح والرثاء والأناشيد والحكايات والوطنية والدين والحكمة والتعليم والسياسة والمسرح والوصف والمدح والاجتماع..
❊ اعمال شوقي الكاملة:
خلف ديواناً ضخماً عرف بديوان (الشوقيات) وهو يقع في أربعة أجزاء الأول ضم قصائد الشاعر في القرن التاسع عشر والمقدمة وسيرة لحياته.
تعتبر سنة ١٨٩٣ سنة تحول في شعر أحمد شوقي حيث وضع أول عمل مسرحي في شعره. فقد ألف مسرحية علي برحيات يتفاعل في خاطره حتى سنة ١٩٢٧ حين بويع أميرا للشعراء، فرأى أن تكون الإمارة حافزا له لإتمام ما بدأ به عمله المسرحي وسرعان ما أخرج مسرحية مصرع كليوباترا سنة ١٩٢٧ ثم مسرحية مجنون ليلى ١٩٣٢ وكذلك في السنة نفسها قمبيز وفي سنة ١٩٣٢أخرج إلى النور مسرحية عنترة ثم عمد إلى إدخال بعض التعديلات على مسرحية علي بك الكبير وأخرجها في السنة ذاتها، مع مسرحية أميرة الأندلس وهي مسرحية نثرية.
❊ امير الشعراء شاعر البلاط الملكي :
كان شوقي يعتز كونه شاعر القصر الملكي المصري، وكان يطمح قبل ذلك أن يكون الشاعر المفضل لدى الخديوي، لذا منذ أن عاد من فرنسا وهو شاعر البلاط بدءاً بالخديوي عباس، فلما أوصد باب القصر أمامه بعد رجوعه من منفاه برشلونة بالأندلس، اتجه إلى أن يكون شاعراً لشعب مصر وأمته العربية والإسلامية وأخذ يشاركهم أفراحهم وأحزانهم وآلامهم حيث أصبح لسان حال الشعب والمعبر عن أمانيه والمدافع عن حقوقه.
❊❊وفـــــــــاتـــــــه:
ظل شوقي محل تقدير الناس وموضع إعجابهم ولسان حالهم، حتى فاجأه الموت و توفي في١٤ جمادى الآخرة ١٣٥١ هـ /١٤ أكتوبر١٩٣٢م.
❊❊ حافظ ابراهيم الرائد الثالث (( لمدرسة الاحياء والبعث )) :
❊ولد حافظ إبراهيم على متن سفينة كانت راسية على نهر النيل أمام ديروط وهي قرية بمحافظة أسيوط من أب مصري وأم تركية. توفي والداه وهو صغير. أتت به أمه قبل وفاتها إلى القاهرة حيث نشأ بها يتيما تحت كفالة خاله .
❊ كان حافظ إبراهيم إحدى عجائب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته والتي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف على مر ٦٠عاما هي عمر حافظ إبراهيم، فإنها ولا عجب إتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان باستطاعته – بشهادة أصدقائه – أن يقرأ كتاب أو ديوان شعر كامل في عده دقائق وبقراءة سريعة ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب أو أبيات ذاك الديوان. وروى عنه بعض أصدقائه أنه كان يسمع قارئ القرآن في بيت خاله يقرأ سورة الكهف أو مريم أو طه فيحفظ ما يقوله ويؤديه كما سمعه بالروايه التي سمع القارئ يقرأ بها.
مثلما يختلف الشعراء.. في طريقة توصيل الفكرة أو الموضوع إلى المستمعين أو القراء، كان لحافظ إبراهيم طريقته الخاصة فهو لم يكن يتمتع بقدر كبير من الخيال ولكنه أستعاض عن ذلك بجزالة الجمل وتراكيب الكلمات وحسن الصياغة بالإضافة أن الجميع اتفقوا على أنه كان أحسن خلق الله إنشاداً للشعر. ومن أروع المناسبات التي أنشد حافظ بك فيها شعره بكفاءة هي حفلة تكريم أحمد شوقى ومبايعته أميراً للشعر في دار الأوبرا الخديوية، وأيضاً القصيدة التي أنشدها ونظمها في الذكرى السنوية لرحيل مصطفى كامل التي خلبت الألباب.
❊وكان يقول عنه خليل مطران أشبه بالوعاء يتلقى الوحى من شعور الأمة وأحاسيسها ومؤثراتها في نفسه, فيمتزج ذلك كله بشعوره وإحساسه، فيأتى منه القول المؤثر المتدفق بالشعور الذي يحس كل مواطن أنه صدى لما في نفسه". ويقول عنه أيضاً "حافظ المحفوظ من أفصح أساليب العرب ينسج على منوالها ويتذوق نفائس مفرادتها وإعلاق حلالها." وأيضاً "يقع إليه ديوان فيتصفحه كله وحينما يظفر بجيده يستظهره، وكانت محفوظاته تعد بالألوف وكانت لا تزال ماثلة في ذهنه على كبر السن وطول العهد، بحيث لا يمترى إنسان في ان هذا الرجل كان من أعاجيب الزمان. وقال عنه العقاد مفطوراً بطبعه على إيثار الجزالة والإعجاب بالصياغة والفحولة في العبارة .
❊❊ وفــــاتــــــــه :
توفي حافظ إبراهيم في الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس الموافق للعام١٩٣٢م وكان قد أستدعى أصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض أحس به. وبعد مغادرتهما شعر بوطئ المرض فنادى غلامه الذي أسرع لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ في النزع الأخير، توفى في الحال ..
❊❊ والرائد الرابع للمدرسة الكلاسيكية هو : (( علي الجارم )):
❊ ((علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم )) أديب وشاعر وكاتب، ولد عام ١٨١٨ في مدينة رشيد في مصر. بدأ تعليمه القراءة والكتابة في إحدى مدارسها ثم أكمل تعليمه الثانوي في القاهرة، بعدها سافر إلى إنكلترا لإكمال دراسته ثم عاد إلى مصر حيث كان محباً لها كما دفعه شعوره القومي إلى العمل بقوة وإخلاص لوطنه، وقد شغل عدداً من الوظائف ذات الطابع التربوي والتعليمي، فعين بمنصب كبير مفتشي اللغة العربية ثم عين وكيلاً لدار العلوم وبقي فيها حتى عام ١٩٢٤، كما اختير عضواً في مجمع اللغة العربية، وقد شارك في كثير من المؤتمرات العلمية والثقافية.
❊ وعلى الرغم من دراسته بإنجلترا وتمكنه من اللغة الإنجليزية لم ينسَقِ الجارم وراء الاتجاه الغربي، وظل المدافع الأول عن اللغة العربية لغة القرآن الكريم وأحد المعتزين بها فعمل جاهداً على نهضتها ورقيها.
وقد تبحر الجارم في علوم اللغة العربية بالبحث والدراسة والممارسة، فأصبح أحد رواد تعليم اللغة العربية، وقدم عدداً من الكتب الرائدة في النحو والبلاغة.
ا شعر الجارم فتميز بإحساس مرهف وذوق رفيع راق انطلق من الشكل الكلاسيكي التقليدي، والذي يعتمد على قافية موحدة، وتعددت الأغراض الشعرية للجارم فقدم في شعر المناسبات، والمراثي، والمديح.
❊ويقول عنه الأستاذ أحمد هيكل عميد كلية دار العلوم السابق "أما الرائد الكبير الذي يدور حوله هذا العمل فهو طيب الذكر علي الجارم أحد أعلام الاتجاه المحافظ في الشعر العربي الحديث، هذا الاتجاه الذي راد تاريخه البارودي أولاً ووصل إلى غاياته شوقي فيما بعد وذلك لملء الفراغ بعد رحيل أمير الشعرا.
❊حصل علي الجارم على عدد من الأوسمة منها وسام النيل من مصر عام ١٩١٩، ووسام الرافدين من العراق ١٩٣٦، كما منحته لبنان وسام الأرز عام ١٩٤٧.
❊❊مؤلفاتــــــــــــــه :-
اهتم علي الجارم بالتاريخ العربي فقدم العديد من الروايات الأدبية التاريخية نذكر منها: "الذين قتلهم شعرهم"، "فارس بني حمدان"، "الشاعر الطموح" ويتضمن دراسة عن حياة وشخصية الشاعر أبي الطيب المتنبي، "خاتمة المطاف"، وقصتي "الفارس الملثم"، و"السهم المسموم"، كما قدم "مرح الوليد" وهو سيرة كاملة للوليد بن يزيد الأموي، "سيدة القصور" أخر أيام الفاطميين في مصر، "غادة رشيد" هذه القصة التي تتناول كفاح الشعب ضد الاستعمار الفرنسي ١٧٩٨ – ١٨٠١، "هاتف من الأندلس"، و"شاعر ملك" قصة المعتمد بن عباد، "قصة ولادة مع ابن زيدون"، "نهاية المتنبي" بالإضافة لقيامه بترجمة كتاب المستشرق البريطاني استانلي لين بول في ( قصة العرب) .
❊❊وفاتــــــــــــــــــــه:-
جاءت وفاته مفاجأة بالقاهرة وهو مصغ إلى أحد أبنائه وهو يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراشي، عام١٩٤٩م.
❊❊ خليل مردم الرائد الخمس (( للمدرسة الكلاسكية والتي سميت مدرسة الاحياء والبعث )) :
❊ هو:(( خليل بن أحمد مختار مردم )) بك. رئيس المجمع العلمي العربي في دمشق، وأحد شعرائها. مولده ووفاته بها. تعلم التركية في إحدى مدارسها، وتلقى الإنكليزية في خلال ثلاث سنوات أمضاها بانكلترة، في كبره. ودرس الأدب العربي في الكلية العلمية الوطنية بدمشق، تسع سنوات. وشارك في إنشاء بعض المجلات. وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق (سنة ١٩٢٥) وانتخب أميناً لسره (١٩٤٩) وعين وزيراً للمعارف (١٩٤٢) واستقالت الوزارة فعاد إلى العمل في المجمع. ثم عين وزيراً مفوضاً للحكومة السورية في بغداد (١٩٥١) فوزيراً للخارجية (١٩٥٣) وانصرف عن الوزارة فانتخب رئيساً للمجمع، بعد وفاة رئيسه الأول محمد كرد علي (١٩٥٣).
❊من كتبه (شعراء الشام في القرن الثالث ) رسالة و (جمهرة المغنين ) و (الأعرابيات ) و (نواصع العبر في أعيان القرن الثالث عشر) و (أئمة الأدب) خمسة أجزاء
❊ مدرسية عرض فيها أدب (الجاحظ) و (ابن المقفع) و (ابن العميد) و (الصاحب) وشعر (الفرزدق) وسماها بأسمائهم. وحقق دواوين
❊(ابن عنين ) و (علي بن الجهم ) و (ابن حيوس ) و (ابن الخياط ) وصدرها بمقدمات ودراسات. وكان من الأعضاء المراسلين لمجمع اللغة بمصر (١٩٤٨) والمجمع العلمي العراقي (١٩٤٩) والمجمع العلمي السوفياتي (١٩٥٨) ..
❊❊ وفاتــــــــــــــــــه:-
واستمر إلى أن توفي في دمشق .. ودفن بمنطقة تسمى ( سوق السنانيه) في العام للميلاد ١٩٥٩ للميلاد ..
❊❊ شفيق جبري الرائد السادس للمدرسة (( الكلاسيكية)):
❊ولـــــــد شفيق بن درويش جبري في دمشق، وفي ثراها - وقد نيّف على الثمانين - ثوى، بعد أن طوّف في سورية، ومصر وفلسطين والولايات المتحدة الأمريكية، ومدن أخرى.
تلقى دروسه المبكرة في الكتّاب، ثم في مدرسة الآباء العازاريين حتى نهاية المرحلة الثانوية، (١٩١٣)، بعدها انصرف إلى حياة العمل، ولكن نهمه للقراءة وللعلم لم يتوقف، فقرأ أمهات الكتب التراثية ودواوين كبار الشعراء: كتب الجاحظ، وابن المقفع، والصابي، ودواوين المتنبي وناصيف اليازجي، حتى قويت ملكته الشعرية واستحكم أسلوبه.
توفي والده وهو لا يزال صغيرًا، فعرف طريق الوظيفة ليعول أمه وإخوته الثلاثة، وفي العام (١٩١٩) عمل مراقبًا للمطبوعات، فمترجمًا، فسكرتيرًا لوزارة الخارجية، نقل بعد عام إلى وزارة المعارف رئيسًا لديوانها، وحين أسست كلية الآداب في الجامعة السورية (١٩٢٩) اختير أستاذًا فيها، وتدرج حتى أصبح عميدًا لها.
❊❊ مؤلفاتـــــــــــــــــه:-
❊ هي : (أنا والشعر) و(أنا والنثر)، وثلاثة كتب عن أدب الرحلة: ( بين البحر والصحراء)، و( أرض السحر) (الولايات المتحدة الأمريكية)، و( على صخور صقلية) (رحلة إلى أوربا)، ودراسات عن حياة وفن: المتنبي، والجاحظ، ومحمد كرد علي، وأحمد شوقي، وأحمد فارس الشدياق، وأناتول فرانس، كما جمعت مقالاته في كتاب من خمسة مجلدات بعنوان: «أفكاري». وله دراسات أخرى.
شعر قدوته كبار شعراء التراث، ونموذجه الفحولة العربية، في عبارته جزالة وجهارة، ومباشرة وتحدد، يهتم بالمطالع والمقاطع، ويعنى بصقل العبارة وحسن وقعها في السمع، يصف كتابه «أنا والشعر» طريقته في اقتناص قصيدة، ومعاناته في تهذيبها، مستعينًا بمحفوظه من شعر القدماء وشعراء عصره المتميزين ..
❊❊ وفاتـــــــــــــــــه :-
توفي شفيق جبري في دمشق عام ١٩٨٠م عن عمر يناهز اثنتين وثمانين سنة ودفن في مقبرة باب الصغير بدمشق.
❊❊ خير الدين الزركلي سابع ارواد المؤسسين ( لمدرسة الاحياء والبعث ) في الوطن العربي
❊ هو: (( خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزِرِكْلِيّ )) من أصل كردي. نشأ في دمشق وتعلم في مدارسها الأهلية وأخذ عن معلميها الكثير من العلوم خاصة الأدبية منها. كان مولعا في صغره بكتب الأدب، وقال الشعر في صباه. أتم دراسته (القسم العلمي) في المدرسة الهاشمية بدمشق، ثم عمل فيها مدرساً بعد التخرج، كما أصدر مجلة الأصمعي الأسبوعية فصادرتها الحكومة العثمانية. انتقل إلى بيروت لدراسة الآداب الفرنسية في الكلية العلمانية (اللاييك)، بعد التخرج عين في نفس الكلية أستاذاً للتاريخ والأدب العربي.
بعد الحرب العالمية الأولى، أصدر في دمشق جريدة يومية أسماها (لسان العرب) إلاّ أنها أُقفلت، ثم شارك في إصدار جريدة المفيد اليومية وكتب فيها الكثير من المقالات الأدبية والاجتماعية. على أثر ( معركة ميسلون ) ودخول الفرنسيين إلى دمشق سنة 1921م وحكمت عليه السلطة الفرنسية بالإعدام غيابياً وحجز أملاكه إلاّ إنه كان مغادراً دمشق إلى فلسطين، فمصر فالحجاز.
تجنس الزركلي بالجنسية العربية في الحجاز، وانتدبه الملك حسين بن علي لمساعدة ابنه الأمير عبد الله بانشاء الحكومة الأولى في عمّان، حيث كلّف مفتشاً عاماً لوزارة المعارف ثم رئيساً لديوان الحكومة (١٩٢١) ..
❊ وطنيته القومية : عندما انطلقت الثورة السورية عام ١٩٢٥م، انطلقت ثورة الزركلي الشعرية بكل لهيبها وروحيتها العربية، فأخذ ينظم القصائد ويرسلها إلى دمشق إماّ منشورة على صفحات الجرائد السورية والمصرية، وإماّ بوسائل النقل الأخرى، فأصبحت أبيات قصائده الوطنية على ألسنة الناس يتغنون بها في شوارع المدن السورية. كانت ردود الفعل الفرنسية أقوى من ردود فعلها عام ١٩٢٠م فأذاعت حكماً عليه ثانياً غيابياً بالإعدام، وطالبت الحكومة المصرية بإسكاته أو طرده من مصر غير أن الزركلي لم يكترث وظل يرسل قصائده الوطنية من القاهرة سراً، شاحذاً همم العرب حتى لا يسكتوا على الاستعمار ولا يتوانى أحدهم عن النضال .
❊ بنى الزركلي علاقات حميمة مع الكتاب والشعراء والمفكرين في مصر، من منطلق أهمية الكلمة التحضيرية في تعزيز الشعور الوطني والقومي في نفوس الجماهير العربية التي تعيش الهم القومي بكل جوانبه من هؤلاء الشاعر أحمد شوقي الذي ألقى قصيدته في حفل أقيم في القاهرة عام ١٩٢٦، لإعانة المتضررين في سوريا حين قامت وانطلقت الثورة السورية الثورة ضد المستعمر الفرنسي .
❊ كان شاعراً مجيداً له اعماله الشعريه السياسية الموحهة ضد الاستعمار.. ومؤرخاً ثقة.. ويكفيه أنه صاحب الأعلام. قام خير الدين الزركلي في مصر بدور مميز في تنفيذ المهمات القومية السياسية والإعلامية، وذلك من خلال اللقاءات والاجتماعات وكتابة المقالات ونشر الأشعار القومية ..
❊❊ وفاتــــــــــــــــــــه:-
❊ توفي الشاعر خير الدين الزركلي في٢٥ نوفمبر الموافق : للعام ١٩٧٦ للميلاد .
❊❊ الخاتمــــــــــــــــــة:-
❊ وهذه تتمة الدراسة المقدمة عن المدرسة (( الكلاسيكية )) والمسماة بمدرسة ( الاحياء والبعث ) والتي ثارت علي قواعد وخصائص المدرسة الرومانسية في الشعر العربي في العصر الحديث ..
استميحكم عذرا احبتي الكرام فقد اطلت عليكم .. ولكن هذا الموضوع لابد لنا من الخوض في عالمه لنبين المدارس المختلفة في شعرنا العربي ومدارس الشعر في العصر الحديث ..
رحم الله ادبائنا العظام اللذين مهدوا لنا الدروب كي نسير علي طرقات من نور ...
تحياتي لكم احبتي الكرام والي لقاء اخر من البرنامج الاسبوعي (( قطوف من حدائق الادب ))
حقوق الاعداد والنشر محفوظة للشاعر/ سيد غيث ...
المصدر: ممدوح حنفي