لحظة سفر
حزمت حقائبي
استعداداً للسفر !!!
ووقفت متسمراً أجول بالنظر !!!
أفكار مشتتة وعيون غائرة لحظة تأمل
أعز البشر !!! انظر في عيني ابنتي وحالها يقول
متى العودة يا أبي من السفر !!! وأنا متماسك وحزمت
مقلتي خوفاً من لحظة ضعف عند القدر !!! ربما سنة أو سنتين
وربما لا نتقابل من كثرة الزحام وأرجل البشر !!! هذه لحظة انتحار إنسانيتي
ولحظة فقدان الإحساس بالألم !!! لا الدمع يجري ولا الكلام ينطلق في السحر !!!
والصمت يخيم عل جوارحي ومشاعري تكاد تنفجر من الوجع والندم !!! ومددت
يدي أقبل ابنتي على عجل !!! حاولت أن اهمس في أذنيها لا تغضبي
بنيتي قد لا يطول السفر !!! أنا رحال في هذا البحر الهائج ولا بد
لي أن أعبر تماسيح النهر !!! وعينيها تناشدني أن أطيل
البقاء والنظر !!! ونظراتها تقول لا هدية ولا عيديه
ويكفي وجودك قربي فأنت سر تماسك خطواتي
في طفولتي وعند الكبر !!! ونظرت خلفي
فإذا بابني متعلق بي وتحجرت دموعه
في مآقي من حجر !!! وحال لسانه
يقول لماذا الرحيل لماذا أبي
من بين أكوام البشر !!!
من أجل المال يا
ولدي , من اجل
أن تعيشوا
مترفين في حياة
لا ترحم لا مسكين ولا
من عاش في كدر !!! لا عمل
هنا يا ولدي وأنظر حولنا آلاف الخريجين
العاطلين ينتظرون على جمر !!! ومن أمامي
سيدة البيت تناشدني الرحيل على عجل !! ارحل
حبيبي فهي فرصة للنجاة من الفقر والكدر !!! ارحل ولا
تبالي فأطفالك لا يدركون معنى العيش في بؤس وشذر !!!
ارحل ولا تهمل همنا سنتدبر الأمر بلا ندم ولا حسر !!! أتساوي
الحياة دمعة من طفل قد انكسر !!! أتساوي الغربة لمسة بنت قد
أبكاها لحظة السفر !!! أتساوي الغربة أن اشطب اسمي من سجلات البشر !!!
لا ورب الكعبة لا تساوي الغربة لحظة ضعف أمام عيون مهند وسمر !!! لا
والله لا تساوي الغربة لحظة صدق مع مشاعر كل من غاب وحضر !!!
كرهت الترحال والانتظار كغيمة مطر !!! وفي لحظة صدق حملت
أمتعتي وأنا أغني يا ويلتاه من طول السفر !!! يا ويلتاه من
مر السفر !!!

شاعر فلسطين : صالح إبراهيم الصرفندي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 27 مشاهدة
نشرت فى 29 يناير 2015 بواسطة Aboyosefmohamed

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

312,923