قصة قصيرة لحسن الجيار (تداعيات ثورة ما تمت)
روح الشهيد
عندما تأبطت ذراعى .. أصابتنى قشعريرة ..حاولت الخروج..لكن حلقاتها ضيقة.. كأس النبيذ المعتق..والغانيات .. وقهقهة المخمورين فى كازينو الليل بشارع الهرم..سلك شائك تحاول الهروب من بين ثناياه وقطرات الدم تسيل وتختلط بالرمال عندما تنغرز السنون المدببة للسلك فى لحم جسدك..والقبور التى فتحت مصراعيها فى المقابل وأناس مشوهين الملامح لاتعرفهم ينظرون اليك مشدوهين..صوت النباح فى الخارج الذى تحاول الهروب منه ..دموع الفقراء على الرصيف المقابل وأطفال الشوارع النائمين تحت كوبرى 6 اكتوبر..حينما سمعت إرتطام سيارتك التى بعتها منذ وقت لا تتذكره بسيارته الفارهة ونزل منها يوبخك ..إنت حمار ..حاولت الرد لكن الجمتك الصدمة حين رأيتهم مرة أخرى ينزلونك عنوة من السيارة يشدونك بتناحة وغطرسة وأنت تقاوم: رخصك.. .فى الوقت الذى ترى فيه شباب فى عمر الزهور فى وضع( سبعة إستعد) على وجوههم أثار ضرب مبرح، فقررت الرضوخ كى تمر،لكن فى الطريق وجدت سيلا من البشر يسد شارع التحرير عن أخره حتى أول الشبراتون ..انتشيت وقررت الانضمام ,لم يرهبك مدرعات الشرطة ولا سيارات الأمن المركزى التى سدت كوبرى الجلاءالمؤدى للاوبرا والتحرير.. صوت الرصاص والغاز المسيل للدموع الذى ملأ المكان أجج مشاعرك وجعلك تمتطى ظهر شاب ليس دونك حماسة ..وهتفت :تحيا الثورة ،يسقط الطغاة.. صوتك الحنجورى ألهب مشاعر من حولك وسرت عدوى فى الجميع فرددوا ورائك نفس الشعارات ..لكن الدم الذى رأيته بأم رأسك وهو يسيل من فمك ويغطى صدرك وأنت تتهاوى ببطء من فوق كتف الشاب والهلع الذى اصاب من حولك وهم يحوطونك أرضا وأنت تحدق فيهم ولا تنطق إلا بكلمة واحدة .. مصر حرة ..وجدت ذراعيها تتأبط ذراعك ،أحسست براحة وزالت القشعريرة وصعدت روحك فى فرح وأنت تبتسم.
‫#‏حسن_الجيار‬

إل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 40 مشاهدة
نشرت فى 23 يناير 2015 بواسطة Aboyosefmohamed

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,019