جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
( حياة )
سلسلة قصص رومانسية
القصة الثانية
الهاربة
لم أدرك أبدا أن الحياة لا يمكن أن تستقيم بغير الحب ..! لم اكن ادرك تلك الحقيقة .. ودائما ما كنت اتجاهلها بإنغماسي في رغباتي الجسدية التي لا تنتهي .. !!
أنا ( أحلام القلوب ) أو ( أحلام عبد الهادي )
من أكتب إليك رسالتي التي بين يديك الان ..
..يمكنك أن توصفني بـ ( العاهرة ) أو ربما بوصف أكثر قبولا لي ولك ..( راقصة استعراضية في احدي القنوات الفضائية ) ..
.. في البداية لم أكن ارغب علي الإطلاق أن أمسك بالقلم لأسرد عليك قصتي فتنشرها علي جمهور قراءك
.. ربما لأنني لا احب أن اكون بطلة من ابطال قصصك الإنسانية التي تتناول قضاياها ومشاكلها علي صفحات جريدتك بقلبك الحكيم ونبل أخلاقك وطيب قلبك ..
لا احب ذلك .. ولا ارغب أن اكون حالة تعرضها علي قراءك فيعلقون علي قصتها بالنصائح والإرشادات وإلقاء اللوم والتهم جزافا علي صاحبتها ..
.. الا انني قررت انا اكتب اليك ، حين شعرت أن مشكلتي فقط ودون مشكلات الاخرين يمكنك أن تتناولها بقلبك اكثر من تناولك لها بقلمك .. ولذلك تشجعت ..
ولذلك اكتب الان ..
.. اكتب الان واتحداك أن تنشر قصتي علي جمهور قرائك .. أتحدي فيك إراداتك كصحفي لامع .. أتحدي قلبك أن يطاوعك فتنشرها بكل ما سوف اقصه عليك من ادق تفاصيل حياتي..!
.. تربيت كإبنة وحيدة في اسرة قروية متوسطة الحال .. ومتدينة .. نعم متدينة .. وقد يدهشك قولي ذلك .. ولكنها الحقيقة .. حقيقتي ..
.. والدي موظف بالأوقاف يعمل إماما بمسجد في قريتنا ، ووالدتي تعمل كواعظة لنساء القرية والقري المجاورة ، الي جانب قيامها بمهام منزلنا البسيط وتربيتي ..
.. كنت بالنسبة لهم كجوهرة قيمة يخافون عليها كل الخوف ، ربما لكوني الابنة الوحيدة وبعد طول انتظار .. كانوا يحبونني لذلك كثيرا .. ورغم ذلك قد يدهشك لو اخبرتك بمعاملتهما القاسية معي في كثير من الوقت حين اترك فرضا أو أأتي بتصرف لا يليق بي كأنثي كأن ألعب مع الأولاد أو كأن اتحدث مع امي أو أبي علي الطعام .. أو كأن أغضب لشيء لا احبه أو اريده ..أو كأن أقف أمام المرآة امشط شعري لوقت طويل ..!!
.. كل هذا وأمور اخري علي شاكلتها كانت بالنسبة لهم أكبر خطأ أقدم عليه ، وكنت دائما اعاقب عليه بالضرب وإلاهانة ..
.. ومضت أيامي معهما وانا علي هذه الحالة القاسية أكاد لا احيد عن الخط المستقيم الذي رسموه لي _لأمشي عليه_ قيد أنملة ..
.. ولن أطيل عليك في سردي لذلك الجانب البعيد من حياتي .. ما اتذكره الان .. أن حدث ما ، مررت به وأنا في سن الثامنة عشر من عمري كان أشبه بالمعجزة ، وذلك حين ارسلني والدي الي القاهرة لأكمل دراستي في جامعتها .. وكان علي أن اعيش مع عمي وقد كان وقتئذ موظفا كبيرا بالسكة الحديد ، وكانت له زوجة طيبة انجب منها فتاتين منهن واحدة في مثل عمري ..هي ( غادة ) .. وقد التحقت معي بذات الكلية التي وفقت إليها وادهشتني بلباقتها الشديدة وتحررها الكامل علي غرار ما عشته في قريتي وتربيت عليه ..
.. كان يبدو عليها _بمفهومي في هذا الوقت_ انها متفتحة جدا ..!!
.. ولشد ما استوثق رباط صداقتي بها مع الأيام .. ..
كنت لا اتركها أبدا .. كانت بالنسبة لي خيط النجاة من حياة صعبة غاية في التعقيد والحزم تربيت في كنفها منذ نعومة اظافري ..!
.. ومرت سنوات الدراسة وانا بين رسوب ونجاح .. أو ربما اقول .. كنت متخبطة في نفسي وحياتي إلي حد كبير .. لا اعرف ماذا حدث لي وقتها بالضبط ..؟!
.. ولكني اتذكر انني وقعت في غرامه هذا الشاب الوسيم ( سليم ) والذي جمعتني به الظروف في احدي الكافيهات التي كانت تذهب إليها دائما وتصطحبني معها ( غادة ) ابنة عمي ..
.. كان ( سليم ) من اسرة ثرية .. وكان معني أن اتعلق به واقترب منه ، أن انفتح علي عالم اكثر انفتاحا وحرية وثراءا مما كنت اعيشه مع ( غادة ) واسرتها الصغيرة ..
.. وحقيقة لست ادري بالتحديد هل وقعت في غرامه أم تعلقت بثرائه ووسامته ؟! ..
كان يبدو عليه انه انبهر بي وبشخصيتي كثيرا ..
وربما هذا أيضا هو سر تعلقي به وحبي له ..
.. وفي رحلتي الغرامية معه وجدته وقد ايقظ بداخلي غرائزي كأنثي ، لأصبح فريسة لها وله تحت مسمي ( الحب ) .
الحب .. الذي كان ستارا استغله (سليم) في علاقتي معه فذهب يسمعني كلما قابلته كلمات غزله المعسولة في وصفي وجمالي .. تلك الكلمات التي كنت اسمعها منه دائما وفي اعقابها قبلات حارة طويلة .. !!
لست اعرف ...؟!
كنت مستسلمة له كل الاستسلام آنذاك ..
لست اعرف هل كنت ضحية أم كنت مذنبة ؟! ..
لست اعرف ..؟!
.. استسلمت له وضاعت شجاعتي في مواجهة امي ووالدي أو عمي وزوجته وبناته فقد أحسست بنفسي وقتها كأنني نائمة تحت تأثير مغناطيس حبه القوي ، والذي استيقظت منه علي خطيئة كبري ارتكبتها معه ومن اجله ، لتضعني وجها لوجه مع عالم لا يرحم أو يغفر أو يتهاون في كارثة علي قدر كارثتي ..
أن أفقد براءاتي كأنثي .. أن أفقدها إلي الأبد عذريتي ..!
.. ولم يكن امامي بديلا اخر غير الهروب ..
نعم .. هربت يا سيدي .. هربت معه وقد ظننت انه سيرعاني وسيصون عرضي الذي هتكه ..ظننت انه سيغفر لي ذنبي الذي اقترفته معه ومن اجله ..ويتزوجني ..
.. لتكن صدمتي منه ، حين راح يعرضني كبضاعة رخيصة علي اصدقاءه كل ليلة في فيلته التي اشتراها له والده ليتزوج فيها مني _ مثلما اخبرني هو بذلك وقتها _ يعرضني عليهم وقد راحوا يتبادولون احاديثهم اللاذعة المشينة في حقي تحت تأثير السكر والعربدة .. وهو لا يهتم أو يلقي بالا بالأمر برمته فقد كان مثلهم فاقدا لوعيه تحت تأثير السكر ..
.. وذات ليلة سمر ، نهض بي واحد من اصدقاءه ليأتيني رغما عني في واحدة من غرف الفندق .. و(سليم ) بعد لا يهتم او يلقي بالا بي .. !!
.. كانت صدمتي منه كبيرة وقتها .. كانت مصيبتي كبري ..!!
.. ولم اجدني الا وانا هاربة مرة اخري ولكن هذه المرة إلي ( رجل أعمال ) كان قد ابدي اعجابه بي في واحدة من حفلات (سليم ) التي كان يقيمها في فيلته ..
رجل أعمال .. يمتلك قناة فضائية خاصة بالاستعراضات وفنون الرقص وكنت اتذكر انه عرض علي اكثر من مرة أن اعمل عنده كراقصة وبأنه سوف يدربني ويعلمني لأصبح نجمة مشهورة وغنية ..
.. ولذلك كان اقرب الناس لي لكي أهرب إليه .. واستعطفته كثيرا أن يقبلني لديه في قناته الفضائية أقوم بأي عمل يراه مناسبا لي ..
ولن اخفيك سرا ايها الكاتب اللامع .. انه ضاجعني لمرات عديدة قبل أن يحولني إلي راقصة استعراضية ذائعة الصيت والثراء ..
.. تغير كل شيء في ، لدرجة لم يعد احد يعرفني .. تغيرت ملامحي ومفاتني وطريقتي واسلوبي ..
.. وربما لو اتيحت لي فرصة الذهاب الان الي قريتي لزيارة والداي لن يعرفونني .. سيرحبون بي ولكنهم لن يعرفونني انا واثقة تماما من ذلك ..
.. وربما الأمر كذلك بالنسبة لعمي وزوجته وبناته .. ربما يرونني كل ليلة اتمايل امامهم علي شاشتهم ويجهلونني تماما ..
فقط الذي عرفني ..
فقط الذي فهمني ..
فقط الذي دخل الي اعماق نفسي ، فاخرجني من سوادها وظلمتها ..
أنت يا سيدي ..
نعم انت .. يا من تقرأ سطوري الان من مكتبك ..
.. أنت من خطفت قلبي وجعلتني أشعر لأول مرة بالمذاق الحقيقي للحب .. الحب الصادق الذي لا يطلب شيئا أو يبذل إحساسا وينتظر مقابل ..
أنت يا سيدي ..
والان أتحداك ، هل بعدما انتهيت من سرد قصتي عليك لا تزال ترفضني حبيبة لك .. ؟!
تقابلني ليلة وتتركني ليال ..!!
هل لا تزال تشك في سلوكي معك ، وحبي لك وحبك لي .. ؟!
.. اعلم انك متزوج من سيدة فاضلة ولديك منها أولاد وبنات علي مشارف إتمام دراستهم ..
ولكنني اعلم أيضا انك تحبني .. بل تعشقني .. ولذلك كتبت لك ما كتبته ..
كتبت لك قصة ( الهاربة )..!
فهل يملك قلبك الشجاعة الان لتنشر قصتي علي جمهور قراءك في جريدتك فتصدق ما احسه تجاهك ..؟!!
اتمني أن لا يحدث ذلك ..
وانتظر قدومك إلي منزلي الليلة ...!
إمضاء / أحلام ..
أو الهاربة ..
_تمت_
محمدالسيدالمنسي
