Maher Letaiefمجلة ليالى الشوق الألكترونية

‏4‏ ساعات · 

عتاب السماء...
بقلم : ماهر اللطيف

لامته السماء ذات مساء،
فصعقت بسخاء
وزاد من دويِّها الصدى
حتى أيقظ كل جسد ارتخى
واستسلم لصغير الفناء
قبل تجديد وتطوير المنى
ومعانقة الهوى،
أدمعت وأجهشت بالبكاء
حتى سقت الأرض وأغرقتها بالماء
بعد أن نال منها الجفاء
وهجرها الندى
رغم تتالي الدعاء
والنداء وصلاة الاستسقاء،
وعزف الريح والهواء
نغمات أشجى من الغناء
تلاعبت بكل كوخ وفناء
ومنزل يستعد للفناء
ووسخ من هناك وهنا
في وطن العروبة،وطني أنا،
ورقصت الأسماك تحت الماء
رقص فرح وانتشاء
رغم الظلمة بدل الضياء
لتعلن عن تحررها من كثرة بكاء
وتزايد منسوب الماء
المتأتي من عيون هذا الفتى
الذي لطالما شكا وبكى
من جفاء وغياب من هوى،
وذبلت الورود العطشى
والطامعة في الارتواء
من الماء
لتكون همزة وصل بين الأحباء
والأشقاء وحتى الأعداء
الراغبين في تصفية وتنقية الأجواء...
فقالت " بربك يا فتى،
لما تفعل بنا هكذا؟
لما تضطرنا إلى البكاء،
الشفقة،الندم،الانطواء،
التألُّم والحسرة ...والأسى؟
ألم تلاحظ وترى
غياب القمر الذي اختفى
وهن،تعذب،أنكوى،
سجد للخالق ودعا 
لك ليخفف عنك البكاء،
الآهات،الجراح والأسى؟
وكل نجم أفل واستحى
من ألمك الذي نما،
صعد ليغزو السماء
ويثير كل خلق واستحياء
ويمس كل نور وضياء،
صفاء ونقاء...،
إلى أن أدركنا أنَّ البقاء
هنا في العلا
في عالم الجمال والبهاء
لا معنى له ولا
فائدة منه ما دام البلاء،
الضيم،الغدر والاستياء،
الكذب،الزيف،النفاق،الأسى،
النميمة والرياء
وغيرها من الأشياء
سمات العشق والهوى
لدى زمرة من الأشقياء
هواة الشر والبلاء،
أعداء العشاق الأبرياء..."
فقال " لا، أيتها السماء،
حبي صفاء ونقاء،
ود وإخلاص وولاء،
ملكة عرشي الذي نما
ما إن وطأته هي،
لبست تاجه الذي تلألأ
لمعانا وشدة صفاء،
فخر باعتلاء
رأسها الشامخ شموخك أيتها السماء،
فبحبها جسدي استوي،
تنظَّم،شُفي وازدانه البهاء،
تعلَّم العمل،الإخلاص،الولاء،
الصدق،الوضوح والوفاء،
المواطنة،حب الانتماء،
التطور والإنماء...،
فباتت مملكتي رمز الهوى،
العشق،الحب والوفاء،
قبل أن يغزوها الأعداء
بالكذب،الزيف والرياء،
النميمة وزيف الإدعاء،
تأليف القصص والإنشاء،
تشويه الكلام،الأفعال والرؤى
وغيرها من الأشياء
التي مست من صفاء،
بهاء ونقاء
قلب ملكتي الذي هوي،
علَّ و أنكوى
من كثرة الأسى والبلاء
إلى أن كاد يصير مجرد أشلاء،
خراب،موت وفناء...،
فبكيت ودعوت الله عز وعلا
كل صباح ومساء
ليحمي مملكتنا،
ينظفها من كل بلاء،
يحررها من الغزاة والأشقياء،
يرجع لملكتي العقل والذكاء،
الحكمة والدهاء،
البسمة والهناء،
الفرح والرخاء،
يُطهر تاجها من كل درن طغى
على الصفاء والنقاء
لتسترجع مملكتي كل بهاء،
نجاح،تفوق وعلا،
تميَّز وحب انتماء
لقصر غازله الفناء
وكاد يصطدم بالانتهاء... — مع ‏‎Maher Letaief‎‏.

 

المصدر: مجلة ليالي الشوق الإلكترونية
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 29 ديسمبر 2014 بواسطة Aboyosefmohamed

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,630