جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
استبد الهوى عشقا
يـا سيد الخلق ها قد جئت أشعاري ... لـمـا اسـتبد الـهوى عـشقا بـأوتاري
فــي كــل يــوم لـنـا فـيـها مـساءلة ... نـفـسي ومــا فـتـئت أطـماع أوزاري
لـكـنـما طــمـع بـالـنـفس يـقـهـرني ... وقــد يــلازم صــدري ســيْء أفـكـار
سـكـنت قـصـرا ومــا زالـت تـراودني ... أن لــــو جـــرت تـحـتـه آلاف أنــهـار
كـأنـني مـا سـمعت الـزهد ديـدنكم ... ولا عـلمت عـن (الـداعون) والـغار-1
ولا عـلـمـت بـتـمـرات وعـــن حـجـر ... فـــي يـــوم جــوع بــلا إفــراط بُــذّار
مـا زلـت أطـمع فـي دنيا وفي سعة ... مـا أتـفه السعي ما يُفضي إلى عار
لا أنـكـر الـدأب لـكني وفـي طـمعي ... أسـعى إلـى الله فـي أحـلام مـهذار
أنسى وتنسى لزهد النفس ألجمها ... حــب الـحـياة فـمـا عـاشت لأشـبار
ولا أعــــدت لــيــوم الــجـد بـاطـنـها ... وقــــد تـــؤازر مـــن بــلـوى لـفـجـار
أحـاسـب الـنـفس أرجـوهـا مـقاومة ... لــكــن شـيـطـانـها يُــغــري بـغـفـار
كـم مـن قـيان تـمنت نـفس فاجرها ... والــمـال والـعـز مــن ظـهـر ومـزمـار
أمــــا تــــرى ورســـول الله قـدوتـنـا ... كـــان الأبـــي كـريـمـا غــيـر مـقـتار
لــو شـربـة مـن حـليب كـان يُـرزقها ... لــجـاد جـــاد بـهـا لـلـصحب والـجـار
وكـم عـلمت عـن الأصحاب في ورع ... يـــقــاومــون لــرغــبــات بـــإصـــرار
مــا زاد عــن قـوتـهم رزق لـمعسرنا ... وهـــم مــلـوك ومـــا تــاقـوا لـديـنـار
أيـأكـلـون لـحـلـوى بـعـدمـا حـمـلـوا ... عـــبء الـعـدالـة مـــن دار إلــى دار
تـلـك الـرعـية أولـى مـن مـطامحهم ... ويـقـبـلـون عــلــى نــصــح بــإكـبـار
*******
يـا سـيدي يـا حبيبي نحن في زمن ... مـن جـوْر مـن حـكموا نـحيا على نار
هـم أفـسدوا لـشعوب بـعدما فجروا ... وأودعــــونـــا لأشـــــــرار وكــــفـــار
تـحـكّـم الـظـلـم فـيـنـا كــل نـاحـية ... وقــــــد رأيــــــت لـــغــدار ومـــكــار
وكـــل أحــمـق لا تــرجـى فـضـائـله ... وكــل ذي صـلـف فــي جـهـل جـوّار
مـن كـل مـن يَـدّعي عـلما ومـعرفة ... وهـم عـلى مـا أرى فـرعونهم عاري
هـو الـمثال الـذي بـالجهل يشبههم ... ومـــــا رأيـــــت لــهــم ودا لأحــــرار
ولا رأيــــت لــهـم تـبـجـيل عـالِـمِـنا ... وحــولـهـم مــــن بــطـانـات لـتـجـار
كـم مـن ثـكالى ومـن أيتام ننظرهم ... والـــمــوت قــاصــف أرواح وأعــمــار
الـظلم غـالى فـهل عـود لـشرعتكم ... نـحـيي بـهـا مـيـتا , جـاءت كـإعصار
يـجـتث مــن أجـزعـوا جـذعا بـأفرعه ... ولـيس يُـبقى لـهم مـن عود أشجار
وحـشـية ظـهرت فـي غـير مـوضعها ... وكــنــت رحـمـتـنا يـــا فــجـر أنـــوار
والــيـوم قــتـل وتـشـريـد ومـلـحـمة ... مـــن الـمـآسـي تـجـرُّ لـذيـل غــدار
كـــأن شـرعـك مــا لاقــوا لــه أبــدا ... يـــا لـلـقـلوب إذا رانـــت عـلـى قــار
حـتى غـدوت أظـن الـعيش مفسدة ... حـيـنا أشـاهـد مــن زهــق وإهــدار
فـحـرمة مــن دمــاء الـناس أعـلمها ... أغـلـى عـلـى الله مــن بـيـت لــزوار
فــالـروح يُـزهـقـها سـجـان مـخـتبل ... ولـيـس يـرمـش مــن طــرف بـمدرار
********
ألــوم نـفـسي وألـوي مـن طـبائعها ... خـوفـا مــن الله لا مـن خـوف أشـرار
مـسـتـيقنا أن عــمـر الـمـرء واحــده ... ولــــــن تـــؤخـــرَ آجـــــال لـــخــوّار
عـلام نـحيا عـلى آمـال مـن خُـدعوا ... رأوا الــحــيــاة بـــلـــذات وأســـفــار
يــا سـيـدي يــا حـبـيب الله مـعـذرة ... لـمـا أتـيـتك تــروي الـحال أشـعاري
الـحـكـم مــا عــاد إلا جــلَّ مـعـصية ... والـناس صـلّت صـلاة الغائب الجاري
هـــوى ومــيْـن وتـدلـيس ومـعـصية ... إن الــــصـــلاة لإيـــمـــان وأذكــــــار
تـظـاهروا يـفـعلون الـخـير مـا بـخلوا ... مــدحــا لــــذات بــإعــلام وأخــبــار
مــا سـاعـدوا أبــدا مـحتاج يـسألهم ... ويــجـزلـون عــلــى غــيـدٍ وسُــمّـار
*******
مــا زلــت أطـمع فـي عـفو ومـغفرة ... مـــن الـكـربم نـهـار الـحـشر والـنـار
نـهـار نُـسـأل عـن إحـصاء مـا كـتبت ... مـلائـك الـعـرش فــي حـصر بـمقدار
مــا فـرطوا فـي قـليل مـن مـسائلنا ... حـاشا ولا ظـلموا فـي عُشر معشار
يــنـفـذون بــعــدل أمــــر خـالـقـهـم ... يـستبشرون مـتى عـدنا إلى الباري
يــا رب فـامح الـخطايا مـن صـحائفنا ... واسـبـغ رضـاك ولا تـفضح لأسـراري
لـو لـم تسابق لنا من رحمة سبقت ... عـــدلا فــإنـي بـأخـمـاس وأعـشـار
صـلي إلـهي على المختار ما بزغت ... شـمس عـلى الـكون أو أنـوار أقـمار
والـصحب والآل والأنـصار مـن سبقوا ... ومـــن يــظـل لـصـيق الـقـبر والـغـار
أنـجـو بـهـا وبـأهـلي يــوم يـحـشرنا ... ذاك الــقــيــام بـــأهــوال لــمـحـتـار
وارزق لـذريـتـي فــي الـخـلد مـتـكأ ... واجـعـل لـمـن ولــدوا رضــوان أبــرار
يــا رب يـسـر لـنـا درب الـنـجاة كـما ... وارحـم لـمن رحـلوا عـن هـذه الـدار
فــلا يـضـيرك مــن ذنـب لـهم فـعلوا ... فــمـا عـــذاب لــهـم أجــدى لـجـبار
ــــــــــــــ
1- : بيت من جريد النخيل يسكنه