خمرة الحب...
بقلم : ماهر اللطيف

في ليلة مقمرة سمحاء
تطير بالعاشقين إلى عالم الإيحاء،
الأحلام،الأماني،الغناء...،
وكان هدير الموج يُغازل السماء
ويُرقص نجومها شديدة الصفاء
ويُطرب قمرها ذي البهاء والعلا
لاقيتك أنا
وكنتُ ضمآنا باحثا عن الماء،
عن سائل يوفر لي الاكتفاء،
القناعة والرضاء،
الحمد والارتواء...
لاقيتك في حانة الحب والهوى
مصففة بين قوارير السكر والانتشاء،
جميلة،جذابة،ذات بهاء،
وقار ولمعان...أنساني من أنا
وماذا أفعل هنا،
أنساني لهفي إلى الماء،
إلى القناعة والاكتفاء،
إلى جمال الليلة وما تحمله من بهاء وسخاء...
فناديت نادلي " آتني بها،
قارورة الحب والهناء،
أُريد أن أسكر هنا،
أن أنتشي وأنسى من أنا،
أن أوقظ قلبا هوي،
نام،تخذَّر وانكوى
من حبيب هجر،خان وجفا،
جرح،غدر واختفى..."
فأتاني بك وكنت شديدة الإغراء،
الجمال والبهاء
وفتحك بكل اعتناء
قبل همسه لي "أرجو لك الصحة والشفاء،
العافية،الارتواء
من مُعتَّق الحب والهوى..."
فإذا بي ابتداء
في التذوَّق واحتساء
أقداح طيب المنى،
أقداح العشق ونماء
شعور فتر،مات،انتهى
مع حبيب اختفى،
أقداح نبيذ سري
بين الماء والهواء
والدم والأمعاء
داخل جسد هوي
فاستقر واستوي
في قلب خوي
من كل حب وهوى،
أقداح عبثت بالأنا
وأفقدتني كل استواء
وكل توازن،عقل وبهاء...،
إلى أن أحسست بإغماء،
بفقدان السيطرة والاستواء،
وقلة الخلق والحياء،
فرأَيتُني ممسكا بالسماء،
مبارزا كل من علا
ومن قطن القمة الشماء
ومن ذهب وأتى...
فأنا...ملك الحب والهوى،
أستاذ عنترة،قيس...وسواهما،
أنا الحب و العشق والهوى
والهيام...فأنا قطر الندى...،
سكرت...ولم أُعر أهمية لكل نداء،
استغاثة ورجاء
من حرفاء
هذا الفضاء
الذين طلبوا مني الكف عن الهراء
وبث الفوضى،
فقد كان كل قدح أحتسيه...داء،
دواء وشفاء
يُلهمني موزون الإلقاء،
التعبير وانتقاء
ألفاظ الحب والهوى،
يُثير في شغف اللقاء،
ضرورة التشبث والبقاء
في عالم الأحاسيس والمشاعر والصفاء،
عالم الصدق والإخلاص والثقة والوفاء،
عالم الصراحة والولاء...،
وإن طردوني وأبعدوني من هنا،
من خمَّارة الهناء
بعد أن تجاوزت كل خلق وحياء
فخمرة حبك...لذة،عطش لا ارتواء،
بداية دون انتهاء،
فرح وانتشاء،
عالم فريد في عالم الهوى...
فكيف لا أسكر وأرجو طيب المنى
رغم تحريمه في ديانتنا
وخمرة الحب شفاء،
دواء ،وقاية من كل شقاء،
شر وبلاء،
نعمة من نعم الله عز وعلا...

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 24 مشاهدة
نشرت فى 25 ديسمبر 2014 بواسطة Aboyosefmohamed

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,854