جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
**** قــولــــــــي المختصــــــر ****
:::: المصريين بين التخوين السياسي أو التكفير الديني ... :-
يمر المجتمع المصري بحالة من الانقسام المجتمعى المزرية، تسود فية هستيريا التكفير والتخوين بين عموم الشعب، فلم يعد الانقسام محصوراً فى قطاعاته السياسية على قمة المجتمع فقط، بخلاف ما كان فى مراحل سابقة من التاريخ المصري، فقد عرفت الساحة السياسية فى مصر صراعات كثيرة حادة، أحدثت انقسامات متفاوتة، وأنتجت كراهية متبادلة بين أطرافها، غير أنها لم تمتد إلى أعماق المجتمع، الذى ظل سياسياً أكثر منه مجتمعياً.
مثلما حدث أبان ثورة يوليو 1952 وبعدها، كان الانقسام السياسى شديداً، وأنتج تنافر بين قادة وأحزاب وقوى سياسية، لكنها لم تنفذ إلى أعماق المجتمع، رغم أنها كانت شديدة إلى حد دفع الزعيم عبدالناصر إلى تمنى أن يجد سياسياً لا يكره الآخر، وصف عبدالناصر المشهد السياسى فى ذلك الوقت فى كتاب «فلسفة الثورة» قالاً إن (كل رجل قابلناه لم يكن يهدف إلا إلى قتل رجل آخر.. وكل فكرة سمعناها لم تكن تهدف إلا إلى هدم فكرة أخرى..).
أما وقد كبر الخطر وتضخم وانتقل من سطح المجتمع إلى بعض أعماقه، وصار خلاف سياسي وديني، أصبح التنبيه إلى تداعياته الكارثية أكثر من ضرورى، خاصة فى مرحلة اضطراب إقليمى هائل، وحروب أهلية تتمدد فى المنطقة، حروب تبدأ بانقسام يُستهان به، ويُنفخ فيه عبر التوسع فى اتهامات متبادلة عدائية.
ولذلك لم يعد ممكناً أن ندفن رؤوسنا فى الرمال ونستهين بواقع مر يشى بأن مجتمعنا يعانى انقساماً لا سابق له فى تاريخه الحديث، فلم يحدث أن تفرَّق شمل أسر، وحدثت قطيعة بين أشقاء وأصدقاء بعضهم البعض، وصاروا أعداء فى كثير من الحالات.
وإذا كان هذا الانقسام خطيراً فى ذاته بالنسبة إلى مستقبل أى مجتمع، فهو أشد خطراً حين يقترن بحالة هستيريا تنتشر فى ظلها بسهولة الاتهامات المتبادلة ليس فقط بين فريقين ينقسم المجتمع بينهما بغض النظر عن حجم هذا وذاك ولكن أيضا فى داخل كل منهما.
وفى ظل هاتين «الهستيريتين» المتناميتين، يخفت صوت العقل، وتغيب الحكمة التى تشتد الحاجة إليها فى مثل هذه الظروف لأنها تصبح كصرخة فى واد لا صدى لها إلا الأذى الذى يلحق بمن يحاولون التسلح بها قبل أن يكتشفوا أنها باتت أضعف من أن تبقى فى ساحة يستبد بها الجنون.
المطلوب أن نجد نقطة بداية لمعالجة الهستيريا، التى تنتج فى حالتنا هذه من فجوة مهولة بين الواقع وبعض الأحلام، وخفض مستوى الأحلام الأكثر استحالة، وأن يضع الحالمون حداً لما يعتبر مستحيلا فى أحلامهم ويديروا صراعاتهم بطرق أكثر واقعية ويدركوا أنه لا سبيل فى هذا العصر إلى اجتثاث الآخر، ولا إمكانية فى الوقت نفسه لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء سواء قبل 25 يناير أو 30 يونيو.
وبمقدار ما تقل هذه الأحلام، ويعود الحالمون بها إلى الواقع، ستنخفض حدة التوتر وتقل تدريجيا الهستيريا التى تهدد بتمزق مجتمع حافظ على وحدته تاريخياً فى أصعب الظروف.
مثلما حدث أبان ثورة يوليو 1952 وبعدها، كان الانقسام السياسى شديداً، وأنتج تنافر بين قادة وأحزاب وقوى سياسية، لكنها لم تنفذ إلى أعماق المجتمع، رغم أنها كانت شديدة إلى حد دفع الزعيم عبدالناصر إلى تمنى أن يجد سياسياً لا يكره الآخر، وصف عبدالناصر المشهد السياسى فى ذلك الوقت فى كتاب «فلسفة الثورة» قالاً إن (كل رجل قابلناه لم يكن يهدف إلا إلى قتل رجل آخر.. وكل فكرة سمعناها لم تكن تهدف إلا إلى هدم فكرة أخرى..).
أما وقد كبر الخطر وتضخم وانتقل من سطح المجتمع إلى بعض أعماقه، وصار خلاف سياسي وديني، أصبح التنبيه إلى تداعياته الكارثية أكثر من ضرورى، خاصة فى مرحلة اضطراب إقليمى هائل، وحروب أهلية تتمدد فى المنطقة، حروب تبدأ بانقسام يُستهان به، ويُنفخ فيه عبر التوسع فى اتهامات متبادلة عدائية.
ولذلك لم يعد ممكناً أن ندفن رؤوسنا فى الرمال ونستهين بواقع مر يشى بأن مجتمعنا يعانى انقساماً لا سابق له فى تاريخه الحديث، فلم يحدث أن تفرَّق شمل أسر، وحدثت قطيعة بين أشقاء وأصدقاء بعضهم البعض، وصاروا أعداء فى كثير من الحالات.
وإذا كان هذا الانقسام خطيراً فى ذاته بالنسبة إلى مستقبل أى مجتمع، فهو أشد خطراً حين يقترن بحالة هستيريا تنتشر فى ظلها بسهولة الاتهامات المتبادلة ليس فقط بين فريقين ينقسم المجتمع بينهما بغض النظر عن حجم هذا وذاك ولكن أيضا فى داخل كل منهما.
وفى ظل هاتين «الهستيريتين» المتناميتين، يخفت صوت العقل، وتغيب الحكمة التى تشتد الحاجة إليها فى مثل هذه الظروف لأنها تصبح كصرخة فى واد لا صدى لها إلا الأذى الذى يلحق بمن يحاولون التسلح بها قبل أن يكتشفوا أنها باتت أضعف من أن تبقى فى ساحة يستبد بها الجنون.
المطلوب أن نجد نقطة بداية لمعالجة الهستيريا، التى تنتج فى حالتنا هذه من فجوة مهولة بين الواقع وبعض الأحلام، وخفض مستوى الأحلام الأكثر استحالة، وأن يضع الحالمون حداً لما يعتبر مستحيلا فى أحلامهم ويديروا صراعاتهم بطرق أكثر واقعية ويدركوا أنه لا سبيل فى هذا العصر إلى اجتثاث الآخر، ولا إمكانية فى الوقت نفسه لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء سواء قبل 25 يناير أو 30 يونيو.
وبمقدار ما تقل هذه الأحلام، ويعود الحالمون بها إلى الواقع، ستنخفض حدة التوتر وتقل تدريجيا الهستيريا التى تهدد بتمزق مجتمع حافظ على وحدته تاريخياً فى أصعب الظروف.