جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
****** مدينتنُا ******
مدينتُنا مُسيَّرةٌبِلا مَنْحى
تُسافِرُ دونَ أنْ تدرى
ويغمِطُ وجهها الصُّبْحا
مُؤرَّقةٌ بِلا جفنٍ
وناهضةٌ ولا فَتحا
ونائِحةٌ بِلا موتٍ
وميِّتةٌ ولا جُرحا
وساهرةٌ بِلا فكرٍ
ومثملةٌ ولا قَدَحا
تُبارِزُنا بِلا داعٍ
وَتُولِمُنا ولا ذبحا
تدوسُ على شعائرنا
تُساوى الحزنَ والفرحا
مدينتنا مُجندلةٌ
وتطهو رغيفَنا سفحاَ
ولا ندرى لِمَ وهِنتْ
وكيفَ تساقطتْ عفناَ
فيوماً تكتسى طِيباً
ويوماً تلحسُ الصَّحناَ
ويوماً تحمى زائرها
ويوماً تسرقُ الكفناَ
ويوماً تُسرجُ الأملَ
ويوماً تبقرُ الجِفناَ
مدينتنا مُسيَّرةٌ بلا هادِ
مُهيَّئةٌ لِإلحادِ
تُكيلُ الفخرَ للماضى
ويشحذُ فيها أحفادى
فكلُّ دروبها جُبْنٌ
وكلُّ ضميرها ( سادى )
وكلُّ عيونها وكرٌ
يغوصُ بِرملهِ الحادى
مدينتنا بِلا وجهٍ
بِرغمِ الشَّعْرِ والخصرِ
ورغمَ الظهر والعصرِ
ورغمَ رَحابةِ القصرِ
فلا أحدٌ يعيشُ بِها
سوى الثعبانِ والحشرِ
ولا شِعرٌ يُقالُ بها
سوى بِالكيدِ والقصرِ
ولا نبضٌ يدومُ بها
سوى بالكىِّ والعصرِ
مدينتنا مُباركةٌ
بِبعضِ الجُندِ والعممِ
وبعضُ الدُّورِ والرممِ
تُصلىِّالصبحَ جاثيةً
وتُسجدها يدُ الظُّلمِ
وتُركعها التراتيلُ
وصوتُ الصفعِ بِاللحمِ
مدينتنا بِلا مبدأْ
فعندَ الصُّبحِ تتقيَّأْ
وبعدَ الظهرِ تستهزِأْ
وعندَ العصرِ تستمرىءْ
وبعدَ العصرِ تتوارى
وتسرقُ خُبزةَ الملجأْ
مدينتنا مُسوَّرةٌ ..
بِكلِّ نفائسِ الزينةْ
وتلبِسُ أحلى فستانٍ
تصبُّ الخمرَ و ( الكينا )
لتُخفى الحزنَ فى عينٍ
بِكلِّ الحزنِ مسكونةْ
تقصُّ الشَّعرَ تَصبغُهُ
وتفردُ فى ضفائرها
فتخنقُها ضفائها
وتخذلها مَلاقِطُها
وتحبسها خرائِطُها
ولا تدرى مدينتنا
لِمَ الأقدارُ تَخرطُها
مدينتنا مُمَوَّهةٌ
تُغَمِّطُ وجهها الألوانْ
ولا ندرى لها بيتاً
ولا ندرى لها عُنوان
مدينتنا مُفتَّتَةٌ من الأحزانْ !
مدينتنا مُدنَّسةٌ منَ الغُلمانْ
مدينتنا بكى التاريخُ أحرُفها
فمنْ يأتى لِيُحييها
ومنْ يأتى لينصِفها
وقدْ سُرِقتْ موانيها
وسالَ الحزنُ مِنْ فِيهاَ
مدينتنا مُقرَّحةٌ
مُقَوَّضةٌ مبانيها
فَمنْ يُحىِّ مدينتنا
ومَنْ يحنو ويحميها ؟!!
قصيدة / مدينتنا
شعرى / وائل العجوانى .. مصر