أقسام النفوس فى المحبة .....النفوس ثلاثة = نفس سماوية علوية فمحبتها منصرفة الى المعارف واكتساب الفضائل والكمالات الممكنة ....واجتناب الرذائل وهى شغوفة بما يقربها من الرفيق الأعلى .........وذلك قوتها وغذاؤها ودواؤها فانشغالها بغيره هو داؤها ...ونفس سبعية غضبية .فمحبتها منصرفة الى القهر والبغى والعلو فى الأرض والتكبر والرئاسة على الناس بالباطل .فلذتها فى ذلك وشغفها به ..ونفس حيوانية شهوانية .فمحبتها منصرفة الى المأكل والمشرب والمنكح .وربما جمعت الأمرين .فانصرفت محبتها الى العلو فى الأرض والفساد كما قال تعالى - ان فرعون علا فى الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم انه كان من المفسدين - القصص 4- وقال فى آخر السورة - تلك الدار تالآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين - القصص 83-..والحب فى هذا العالم دائر بين هذه النفوس الثلاثة .فأى نفس منها صادفت ما يلائم طبعها استحسنته ومالت اليه ولم تصغ فيه لعاذل ولم تأخذها فيه لومة لائم .....وكل قسم من هذه الأقسام يرون أن ماهم فيه أولى بالايثار ....وأن الاشتغال بغيره والاقبال على سواه غبن وفوات حظ ......فالنفس السماوية بينها وبين الملائكة والرفيق الأعلى مناسبة طبعية بها مالت الى أوصافهم وأخلاقهم وأعمالهم ....فالملائكة أولياء هذا النوع فى الدنيا والآخرة ....قال الله تعالى - ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون .نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى لآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم - فصلت 30- 32-........فالملك يتولى من يناسبه بالنصح له والارشاد والتثبيت والتعليم والقاء الصواب على لسانه ....ودفع عدوه عنه .والاستغفار له اذا زل .وتذكيره اذا نسى .وتسليه اذا حزن والقاء السكينة فى قلبه اذا خاف .وايقاظه للصلاة اذا نام عنها .وايعاد صاحبه بالخير .وحضه على التصديق بالوعد .وتحذيره من الركون الى الدنيا .وتقصيره أمله وترغيبه فيما عند الله .فهو أنيسه فى الوحدة .ووليه ومعلمه ومثبته ومسكن جأشه ومرغبه فى الخير .ومحذره من الشر .يستغفر له ان أساء .ويدعو له بالثبات ان أحسن .وان بات طاهرا يذكر الله بات معه فى شعاره .فان قصده عدو له بسوء وهو نائم دفعه عنه ....أما النوع الثانى فأولياؤهم الشياطين يخرجونهم من النور الى الظلمات .....قال الله تعالى - تالله لقد أرسلنا الى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم - النحل 63- وقال تعالى - كتب عليه أنه من تولاه يضله ويهديه الى عذاب السعير - الحج 4- .........وقال تعالى - ومن يتخذ االشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا .يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا .أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا - النساء 119-121- ...فهذا النوع بين نفوسهم وبين الشياطين مناسبة طبعية .بها مالت الى أوصافهم وأخلاقهم وأعمالهم ..فالشياطين تتولاهم بضد ما تتولى الملائكة لمن ناسبهم ..فتؤزهم الى المعاصى أزا ..وتزعجهم اليها ازعاجا لايستقرون معه ويزينون لهم القبائح ويخففونها على قلوبهم ويحلوها فى نفوسهم ويثقلون عليهم الطاعات ويثبطونهم عنها ويقبحونها فى أعينهم .ويقولون على ألسنتهم أنواع القبيح من الكلام وما لا يفيد .......ويزينونه فى أسماع من يسمعه منهم يبيتون معهم حيث باتوا ويقيلون معهم حيث قالوا ......ويشاركونهم فى أموالهم وأولادهم ونساءهم .يأكلون معهم .ويشربون معهم .ويجامعون معهم .وينامون معهم.....قال تعالى - ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا - النساء 38- وقال تعالى -- ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون .حتى اذا جاءنا قال ياليت بينى وبينك بعد المشرقين فبئس القرين - الزخرف 36-38- .......أما النوع الثالث فهم أشباه الحيوان .ونفوسهم أرضية سفلية لا تبالى بغير شهواتها ولا تريد سواها.......نكتفى بهذا القدر لعدم الاطالة ...روضة المحبين ونزهة المشتاقين لابن القيم بتصرف ................بقلمى | محمود عبد الخالق عطيه المحامىإعجاب


  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 21 نوفمبر 2014 بواسطة Aboyosefmohamed

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,030