authentication required

الرمزية في النثر :ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.
.
مصطلح اهتم به الكثيرين لقدرته على استيعاب مجالات عديدة ضمن مكونه الوظيفي في الشعر ..(الرمز) كلمة تعود الى العصور اليونانية القديمة لها تاريخ كبير معقد اذ دخلت في المنطق والرياضيات ونظرية المعرفة وعلم الدلالات والفلسفة فكانت هذه الكلمة يصعب وصف كل تفاصيلها لما تحتويه في كل مجال وجه اخر ومعنى اخر حسب ما يتطلبه الحال التي تكون فيه ..قسم الرمز الى ثلاثة محاور رئيسية :
1- الرمز النظري // المختص بالمعرفة
2-الرمز العملي // المختص بالفعل
3-الرمز الشعري // حالة باطنية معقدة في النفس
أستكهن الفلاسفة المتأخرين قضية الرمز فكان (كانت)Kant يرى قدرة الرمز في الايحاء الى العلاقات الداخلية بين الرمز وما يدل عليه أما هيجل Hegle فقد اعتبر الرمز قيمة انتاجية بدل القيمة التماثلية التشابهية التي اعتمدها (كانت)Kant معتبراً الأستنتاج رمز الأنسجام الكوني في صفاته ومظاهره
اذن الرمزية : هي أجمل طريقة لرسم شيئ غير معرف ولا توجد طريقة أكثر شفافية ووضوحاً لمعرفتها ..اذ اعتمدت الرمزية محورين مهمين ..
1- حسي بدال
2- غائب تسعى الدلالة لبلوغه
فيحدث عندنا تبادل وأحتياج الى الاثنين ينوبان عن بعضهما .
.
.
المدرسة الرمزية :ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هي حركة أدبية ذات حدود تاريخية وفنية واضحة ظهرت في فرنسا أوائل السبعينات من القرن 19 وأكتمل نضجها عام 1886سبب أنشاء هذه المدرسة هو الرد على حركات كالانطباعية والبرناسية اللتان تعتمدان المحسوس الواقعي بغض النظر عن الاختلاف الفلسفي بينهما ..اراد الرمزيون التعبير عن ماهو متسامٍ بأدراج الحس الموسيقي في الشعر على ضوء مبدأ تراسل الحواس أو الجمع بينها بأدراكات متعددة .. أتاح لهم ذلك سهولة أنسياب الألفاظ تلقائياً مع تجاوب العقل الواعي وأخفاء أرادة التحكم ..الأن صارت أمكانية الشعر معبرة عن أشياء لا يمكن توجيههفي قالب واحد محدد ولا يمكن التقرب منه مباشرةً ..الوعي يحجب اللغة من تشابه الأشياء وغيابه سيكشف ذلك بطريقة شبه آلية فيما بين العلاقة القائمة بينهما .
.
.
المفهوم الرمزي في النثر يبدو انه اخذ ابعاد اخرى اخرجته من مكانه الصحيح .. فنرى شعراء كثر يحشو القصيدة بمفردات لا تنتمي للمعنى المقصود فهنالك توظيف لمفردات بشكل عشوائي أشبه بالبعثرة يجعلهم يعتقدون ان التشويش على النص وجعله غامضاً جدا مهم في اثراءه ؟؟؟
عمد الكثيرين الى هذا الأسلوب فقدموا قصائد تم تصفيف هذه المفردات وأنتقائها وترتيبها بشكل متعاقب جعل من النص صورة غامضة لا تعطي أ مضمون لا تعطي أي فكرة نص مظلم متناقض لا يرتقي لمتعة القراءة بقدر ما هو مفردات ضائعة تبحث عن تفاهم مع وجودها ..
الشاعر الذي يسوق الرمزية بهذه الطريقة ويحشو نصوصه بمفردات كثيرة جمة ويضيف أليها أتجاه لا يتناسق مع شكلية أو وضعية النص تجعلنا ننظر بعين واحدة ؟؟ فماهذا السياق وأين هدفه ..!!
لا توجد مطابقة مع محتواها ولا علامة مشابهة لمضمونها فأي رمزية هذه ؟
وظيفة الرمزية هي القدرة على الأيحاء والفعل المؤثر في دلالة النص
الرمزية يمكن أن تنطلق من الواقع لكنها لا ترسمه بل ترجع في مكنونها الى الذات ..تجسيد حالة شعورية عندما تتفاوت الأشياء وأهميتها وقيمتها تبعاً لأثر الشعور في تقديم شيئ على آخر وفق مرجعية مهيمنة .
الوظيفة الشعرية لا تلغي الوظائف الاخرى ..بل تكتفي بالهيمنة عليها مع أحتواء النص لستقر في بنيته ..ان الرمزية هي أضاءة للأبداع الواعي الذي يتجاوز حدودالنظام المنطقي الصارم .
.
.
ختاماً :
ما زلنا ولحد الأن نرى أستغلال للرمزية للتلعب بها لغياب المفهوم القائم عليه شروطها .. فنجد نصوص عبارة عن تجميع مفردات غامضة لا تعطي أي جمالية في تكوينها لأنها عشوائية جمعت بطريقة ما لمحاولة تصفيفها بذريعة أنها مختارة وأيحائية ولا أرى لها أي ترابط مهما حاول البعض تأنيقها من أجل أضفاء أنسيابية في تدارجها .. نصوص ممتلئة متخمة تتوارى خلفها الحيرة بوجودها اللا واعي غياب معرفي كبير .. وهنا جاء تدخل خارجي يقوم بقراءتها وفق اهواء ومجاملات ما انزل الله بها من سلطان بلا مرجعية بلا مصدر بلا دلالة فنجد هذه النصوص اهدار للغة وعبث بقواعدها وبدون دراية بدون أستيعاب يتم تفسير النص بخيال بعيد عن المضمون الحقيقي له أن كان حقيقي .. ما قدمته هنا في هذا البحث ..أستخلصته من بحوث الأستاذ د. حسن الخاقاني اذ تناول الرمزية من مراجعها التأسيسية وقد أختصرت البحث مراعاة للقارئ وأتمنى أن أكون وفقت في أيصال الفكرة لأبعاد الشاذين في الرمزية الذين هم أصلاً لم يفهموها كما هي وأعتقدوا أنها حشو النص بكل ماهو غريب وغامض .
.
.
.
الكاتب مهند طالب

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 70 مشاهدة
نشرت فى 16 نوفمبر 2014 بواسطة Aboyosefmohamed

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

312,950