حديث الروح
من مؤلفات / ياسر عبد المطلب محمد يوسف
في ظلمات ليل باردة من ليالي الشتاء كان يجلس أمام المدفأة وهو يفكر فيما قد كان منه طوال حياته السابقة ومن خلفه صوت المذياع يشق صمت الليل بصوت رخيم يتلو آيات من القرآن الكريم بينما كان ينظر بعينيه إلى الاشىء
(فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب )... كثيرا ما كان يستمع لآيات من القران ...
ولكن فى هذه المرة الإحساس داخله قد اختلف كثيرا .. كان يستمع وعيناه لا تتوقف عن البكاء آيات لأول مرة يحس بأنها تشق قلبه وتجعل من نفسه اللوامة سياط ينزل على جسده فيكويها بنار يحس بها ولا يعرف من أين تأتى ولكنه كان يصرخ فى ظلمات الليل يا الله .. ويمر أما م عينيه شريط من الذكريات يحمل بداخله تاريخ كان قد عاشه متنقلا بين دور الرزيلة متوهما حينها أنه خالد ولن يموت أبدا ...
كغشاوة قد مرت فى ثوان قليله ولكنها قد تركت بداخله ترسبات عمر بأكمله .. ويا لهول ما قد كان منه تجاه الآخرين
(يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية )...يا لهول هذه الكلمات وقد نزلت على سمعه وكأنها ضربة قاضية إهنز لها جسده ...أحس بنفسه تتهاوى على الأرض وقد بللت دموعه كل ما عليه من ملابس .. كيف غفي عن كل هذا كل هذه السنين .
راح يصرخ باكيا يارب إني ظلمت نفسى فارحمني إنى كنت من الظالمين
(خذوه فغلوه) .. كان يصرخ كلما استمع إلى أية من آيات القرآن يا لهول ما سيحدث لنا ..
(.يا ليتها كانت القاضية )
كان يصرخ وهو يجرى داخل غرفته كتائه لا يدرى من أمر نفسه شيئا فقد أمسى لا يرى بعينيه إلا ما يخشاه ويا لهول ما يراه ... يا ليتها كانت القاضية ... يا لهول الحدث العظيم .. كان يصرخ وهو يجرى ..إلى أين لا يدرى.. يا ليتها كانت القاضية.. بينما لم تعد عيناه ترى ماأمامها
باليتها كانت القاضية .
فجأة سكن الصوت بينما اندفع صوت ارتطام جسم خشن بأخر صلب تولد عنه صوت شديد الانفجار .
بينما كان صوت القارئ يأتي من خلال المذياع في ظلمات غرفة قد أنارتها ضوء المدفأة
(أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)
من مؤلفات / ياسر عبد المطلب محمد يوسف

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2014 بواسطة Aboyosefmohamed

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

317,382