جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
خواطر شبراوية ل....أحمد الشبراوى بن محمد محمود أحمد خليل
إن الإنسان لظلوم كفار
قال تعالى: (اللّهُ الّذِي خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثّمَرَاتِ رِزْقاً لّكُمْ وَسَخّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخّرَ لَكُمُ الأنْهَارَ) (وَسَخّر لَكُمُ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخّرَ لَكُمُ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ) (وَآتَاكُم مّن كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ) [سورة: إبراهيم - الأية: (32-33-34) ]
استخدم الله تعالى صفة المبالغة ظلوم وكفار ليصف بها الإنسان الذى أنكر نعم الله الكثيرة التى لايمكننا حصرها أو عدها .ونعم الله كثيرة لا يعلمها إلا خالقها سبحانه وتعالى. ولو أنه أنكر واحدة لقلنا أنه ظالم لنفسه وكافر بنعمة الله ولكنه أنكر أكثرمن نعمة لله عليه. لذا وصف بأنه ظلوم أى كثير الظلم لنفسه . كفار أى شديد وكثير الجحود والنكران لنعم الله الكثيرة عليه
كيف يظلم الإنسان نفسه ؟
هناك حالات كثيرة يظلم الإنسان فيها نفسه وطرق كثيرة يظلم بها الإنسان نفسه .لكن فى حالتنا هذه يكون الإنسان ظالما لنفسه وظلوما لها عندما يمنعها من أن تنسجم مع ناموس الحياة التى طبعها خالقها عليها يمنعها أن تسجد لله وتسبح الله وتشكر الله وتحمد الله وتذكر الله فى حركاتها وسكناتها وتعاملاتها مع الآخرين حولها ومع ذاتها فى حياتها.يظلمها عندما يمنعها أن تسجد لله شكرا على أنعمه الكثيرة التى أنعمها عليها.
ووصف بأنه كفار أى كثير الإنكار لنعم الله التى لو فكر فى إحصائها لايمكنه عدها ولا حصرها.
فالسماء التى تظلنا نعمة بها من النعم الكثير يكفى أن تدرك أنها تحتوى على الشمس مصدر الضوء والحرارة والنور أى مصدر الحياة على الأرض.فلولاها مانبت زرع ولا رعى حيوان ولا أكل إنسان وما كانت حياة. ولولاها لتحولنا إلى كتلة من الجليد أو جبال من ثلج.
فقط تذكر أن لولا الشمس ما تكونت المادة الخضراء فى النبات ولولاها ماكان هناك نبات ولا زرع ولا حصاد.
فقط تذكر أنه عندما تميل الشمس بعيدا عنا فى فصل الشتاء كيف تكون حالتنا وكم نشعر بالبرد المميت فى بعض البلدان.
فقط تذكر أن الشمس هى التى تبخر مياه البحار والمحيطات فتصعد إلى أعلى لتنقى وتصفى وتنزل لنا مرة أخرى ماء عذب فرات يسقى من الزرع والحيوان والإنسان .
فقط تذكر أن الشمس بجاذبيتها الشديدة للأرض تجعل الأرض ملازمة لها فى دورانها فى الكون .وفى حركتها اليومية عندما تغيب عن جزء لفترة تشرق على جزء آخر فى نفس الفترة ويتعاقب الليل والنهار لنسكن فى الليل ولنبتغى من فضل الله فى النهار .
قال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللّهُ عَلَيْكُمُ الْلّيْلَ سَرْمَداً إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـَهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ) [سورة: القصص - الأية: 71]
قال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللّهُ عَلَيْكُمُ النّهَارَ سَرْمَداً إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـَهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ) [سورة: القصص - الأية: 72]
قال تعالى: (وَمِن رّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة: القصص - الأية: 73]
الأرض جعل فيها جبال رواسى كى لاتميد بنا فى حركتها اليومية السريعة التى لا نشعر بها وهذا فى حد ذاته نعمة فلو أتيح لنا أن نشعر بها لمتنا فى اليوم الواحد ألف مرة .وبث في الأرض من كل دابة .نأكل منها وتحمل أثقالنا وتساعدنا فى حياتنا اليومية.
ووضع فيها كل بذرة وشق الأرض وأنبت الحب والحدائق والفاكهة والقضب متاعا لنا ولأنعامنا.وأنزل من السماء ماءا فأحيا به الأرض بعد موتها .وسلكه ينابيع فى الأرض نأخذ منه وقت الحاجة .وملأ به الأنهار كى يروى الزرع والطير والحيوان والإنسان الذى سخر لأجله كل شىء وحمله لوحده أمانة العبادة ولو شاء الله لسخره كباقى المخلوقات ولكن أعطاه الحرية والإختيار.وسهل لنا الإنتقال على الأرض عندما سخر لنا الأنهار وسخر الفلك لتجرى فى البحر بأمره وبعد ذلك كله نجد من هو ظالم لنفسه ظلوم كفار منكر لنعم الله وفضله عليه .

أعجبني