جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

قصة : "أنثى"
دخلت غرفة نومها ، لتجده مع إمرأة أخرى نصف عارى ، فأرتضم قلبها بضلوعها بصورة مؤلمة غير محتملة ، فخرجت مسرعة من البيت ، قبل أن يراها .. لم تبكى ، لم تكره ، لم تشعر سوى بالشفقة .. عليه.. وعليها ...
موقفها ليس غريب .. ولكنها تحبه ، لدرجة تسامحه فيها على أى شئ ، فلم يشعرها رجل أنها إمرأة جديرة بالحب إلا هو .. لم يمنحها أحد فرصة الاستمتاع بالحياة إلا هو .. لذلك من كل قلبها ، الذى لا يعرف سوى الحب .. أحبته ...
حاولت أن تتذكر له أى موقف أخطأ فيه فى حقها ، فلم تتذكر له سوى حنانه عليها ، وأهتمامه بأى شئ يخصها .. فى الشارع ، وقفت تتأمل نفسها فى زجاج أحد المحلات التجارية ، فوجدت إمرأة ليست جميلة .. إمرأة تميل للملامح الافريكية ، سمراء للغاية ، عينيها ضيقة ، شفتاها كبيرة ، ولكنها فقط تحمل إبتسامة دائمة من قلبها ، الذى لا يعرف الحسد أو الكره أو الحقد .. فهى أقرب ما تكون من ملاك نحيل ، أسمر اللون ...
أما هو .. فيكاد يقترب فى الوسامة من نجوم هوليود ، أو أكثر قليلا .. بتلك العيون الرمادية ، والشعر البنى المموج فى تموج ساحر حول وجهه ملائكى التقاطيع ، مع بشرة برونزية اللون من كثرة وقوفه فى الشمس .. حقا كل شئ به جميل .. جمال يوسفى ...
قصة حبهما كانت أشبه بقصة حب بين حجر كريم مدفون فى باطن الارض "هى" ، ونجم لامع يبرق فى سماء ملونة "هو" .. ففى زفافهما سمعت الناس تتهامس وتتكلم عنها وعن زوجها ، ويتعجبوا كيف رجل بتلك الوسامة ، يتزوج تلك العبدة القبيحة ، نحيلة القوام ، ولكن نظرات حبه لها ، هى فقط الشئ الوحيد الذى جعلها تنسى وتتجاهل الناس وكلماتهم المؤلمة ..وبعد الزواج أنجبت له طفلة رائعة الجمال تشبه هو ، وليس هى.. وحمدت الله على ذلك ...
ولكنه الان خانها .. وفى بيتها .. فى حجرة نومها .. وهى بالرغم من ذلك تحبه وتسامحه .. فمنذ أن عرفته من بضعة أعوام ، لم يقدم لها سوى الحب والمزيد من الحب والحنان .. إلى جانب أحترامه لها ولمشاعرها طوال الوقت ...
هى ليست غاضبة منه لانه خانها .. هى فقط خائفة عليه من غضب الله .. أما حقها هى كزوجته وشريكة حياته ، فهى تسامحه فيه ، فما تشعر به نحوه .. ما بعد الحب .. شئ أكبر وأعظم وأرقى ...
عادت البيت .. ووجدته لازال فى حجرة النوم ، ولكنه كان وحده .. كان نائما .. فوضعت يدها برفق على جبهته ، وفوجئت بأن رأسه تكاد تشتعل من الحرارة .. فتح عينيه رائعة الجمال ، وقال لها بأستكانة تغلف صوته :
"لماذا تأخرتى..كنت أحتاجك ، عندما أرسل لى صديقى الدكتور "عمر" ، مساعدته لتفحصنى .. أنا متعب للغاية ، أشعر أنى سأموت مرضا....."
ثم أبتسم ، تلك الابتسامة الرقيقة التى تأثر قلبها ، وتابع بوهن :
"عندما طلبت منى خلع ملابسى لاعطائى حقنة ، تصرفت كالاطفال ، وكنت سأبكى بدونك..لا تغادرنى مرة أخرى .. والا سأكون مضطر لحبسك فى قلبى ..أنت فكرتى المطمئنة..عن وجود الخير .. أحبك..للغاية..بشكل مرضى..بشكل..مثير للاشمئزاز....."
كادت أن تبكى من فرحتها أن زوجها برئ ، ولم يخنها كما صور لها الشيطان فى لحظة ضعف منها وعدم ثقتها فى نفسها وفى زوجها الذى هو ذائب فى غرامها ، ليس لانها أمرأة جميلة ولكن لانها .. أنثى جميلة ...
بقلم / مى الحجار
"كاتبة هاوية"