( بسم الله الرحمن الرحيم )
* وسطية الإسلام *
القرآن الكريم دعا الإنسان لأن يمتلك مفاتح الدنيا قبل الآخرة، حينما علمه أن يطلب الدارين معاً، فقال سبحانه: {ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب}سـورة البقرة: [الآيتان: 201-202] { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك} سورة القصص: [الآية: 77] فالإنسان في القرآن أخو الإنسان، ولو كان على غير دينه واعتقاده، ويدلنا على ذلك أن كثيراً من الأنبياء الذين قصّ الله سبحانه علينا قصصهم، وكيفية إبلاغهم لأقوامهم، سماهم الله عز وجل إخوة لهم، بالرغم من تكذيبهم وعنادهم، فقال تعالى: {كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون} سورة الشعراء: [الآيتان: 105-106].وقال جل وعلا: {كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون} سورة الشعراء: [الآيتان: 123-124].وقال عز من قائل {كذبت ثمود المرسلين * إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون} سورة الشعراء: [الآيتان: 141-142].وقال عن قوم لوط: {كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون} سورة الشعراء: [الآيتان: 160-161]. وعندماخاطب القرآن مشركي مكة خاطبهم بقوله: {يا أيها الناس} ولم يصفهم بالشرك أو الكفر، ولم يناديهم بـ (يا أيها المشركون)، وما ذلك إلا لوجود تلك النزعة الإنسانية العظيمة فيه.قد وردت كلمة أخ في القرآن قريباً من مئة مرة، ووردت كلمة إنسان أقل من هذا العدد بقليل، وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على مدى تقدير هذه الأخوة، ومدى الدعوة للمحافظة عليها ودعم روابطها.اللهم صلِ على محمدوعلى اَل بيته وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .واَخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين..امين يارب العالمين.


