جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
هي وشيءٌ من عبقهنّ
هي تبذل جهدا محسوبا كي تستقطبك أنت أنت
إذا لمست فيها شيئا صادف هواها أو رجت أن تلمس
أنت فيها شيئا يشعلُ جذوة نارها
فترسل لك أسرابَ إشارات تتوالى
بل وربما أسمعتك أجمل ما تمنيت أن تسمع من
كلمات تقال ولحن مقفى
فتتلوى في عينيك بأبهى ما تتلوى به أنثى
ليس لتلدغك بل لتعتقل قلبك في لظاها
لتستولي على مدائنك مدينة تلو أخرى
لتدك حصونك حصنا حصنا
فهُنّ سيدات من يفعلن ذلك
وإن شيءٌ من خضوع في قولهن تبدّى
إنما لإيهامك أنك الرجل المرَجّى
كن من شئت يا صاحب الفطنة
فراياتك ستسقط قدام إصرارهن
راية تلوَ أخرى
فهُنّ سيدات من يفعلن ذلك
وكيدٌهنَّ المستساغٌ المشفوع بالخضوع
يتسرب مثل المرهم
من المسامّ دفقة بعد أخرى
إذ تحاصرك بعُيون وألحاظ تحيي
من مواتهم قتلى
وتريك من خفرها ما تطيش
بين يديه عقول
وتهوي على مخمله الرقيق قلوب
كطائر من عليائه هوى
يومئذ تضحك قفراؤك باخضرار
وتجري في بواديك جدوال تتلوى
فتشدو عصافيرٌ في رحاب روحك
بحروف اسمها جذلى
وتزورك أحلام يقظة مثل أسراب القطا
تلقي في روعك أنك أنت الذي لها
وأنك من غيرها تصير بلا جدوى
فتنام وفي أجفانك حلم يحدث عن وصلها
فتستيقظ مثل صَبّ قتله الجوى
تزورك أطيافها لا تنفك فتعتصرك الأشواق عصرا
تقول لو يجمعنا على أريكته اللقيا
تنتعش يومك أيها الغرّ إذا ما لاحت لك
أو هتفت باسمك سكرى
ولا تدري أن غرفة إنعاش قد هٌيئت لك
وأن موتك صار قاب قوسين أو أدنى
تحلق أيها المفتون من زهو مثل
باشق يبسط جناحيه في الذرى
وفي ظنك أنك أنت أنت المصطفى
وفي ظنك أن ليلة قدرك قد انصدعت
واستجيبت لك النجوى
كل شيء أيها السكران في ناظريك يصير أبهى
حتى ما طبعه المرار يصير في فمك شهدا
فتقطع وعودا بين يديها أنك لن تتخلى
وما حييت لن تخفر عهدا
وأنه مهما جرت به الحادثات من مكاره
ستظل مرابطا في محراب الهوى
هذا ميثاق غليظ ولا أقوى
وما هي إلا أن تخطبها من وليها
وكلك ثقة بأن القبول مسألة وقت ليس إلا
فأنت الذي لها ومن غيرك جدير بوصلها
وبينا أنت كذلك في وهمك تتمطى
تتلبد أجواء قلبك بسحب تأتي بها آفاق من أطراف شتى
وتقصف رعودٌ ولا أقوى
وتلمع بروق كأنها نصل سيوف تلمع بالهول وتلقي بالقتلى
وبعد ليلة مطيرة وزمهرير ولا أشد ولا أقسى
ينزل في مآقيك ضباب أعمى
ويقال لك لا نصيب قد أعطيت لابن عمها
وأين كان ابن عمها
تنادى تصرخ في الجهات كلها
وي ما الذي جرى
تصرخ على شواطئ المكان والزمان
حرام أن أحرم وصلها
تبيض عيناك من فيض الدمع
وتجهش كثاكلة بالبكا
تنادى باسم العهود وتجتر
تحت شرفاتها لحم الذكرى
فلا تسمع لها وقعا ولا تسمع لها ركزا
ويلي ها قد تبخرت في ليلة من غير ضحى
كأن الأرض انشُقت وبلعتها
ويلي أهكذا تباع الأنثى
عندئذ يٌحتضر قلبك
ويلفظ من نبضاته ما تبقى
يوسف ضميري