قصة "دمعة"
عندما هاجم أسد مدربه ، شعر بعدها الاسد بالذنب ، وأمتنع عن الطعام حتى مات ، تلك قصة حقيقية .. أما الانسان ، فالى أين قد يأخذه أحساسه بالذنب تجاه ، قلب فقط جريمته أنه أحبه...
كانت فى تلك الليلة ، تشع كشمس أشرقت ليلا .. هذة هى ، عنوان لرقة المشاعر ، لم تكن تعرف ما هو هذا الحب ، الذى يتحدثوا عنه ليل ، نهار .. فقلبها ، برئ ،كقلب طفل رضيعى ، لم تكن تتخيل أن الشر له وجود فعلى على الارض...
كانت وافقة مع العديد من الفتيات ، سعيدة حالمة ، فى فرح صديقتها .. الى أن جاء هو وأقتحم عليها ، حياتها ومشاعرها وقلبها ، تصنع الطيبة والرقة وكل شئ حتى أوقعها فى غرامه ، كان هو أحد المدعوين فى ذلك الفرح ...
ظل يرقص معها تلك الليلة ، حتى وقعت هى متعبة فى غرامه ، كان يعرف جيدا ما يفعل معها .. أنه ياخذها من نفسها .. يفقدها أتزانها .. يجعلها عاجزة عن البقاء بدونه دقيقة .. تلك كانت خطته الشريرة .. ثم بعد ذلك يضيفها ، إلى لائحة حريمه ، نعم بتلك القسوة كان يفكر ...
كان أهتمامه بها فى البداية ، أسطورى ، فتلك كانت خطوته الاولى ، فى خطته ، و عندما يتاكد أنه أمتلك القلب ، الذى يخطط لامتلاكه .. يبدأ ،مرحلة تعذيب ذلك القلب ،على مهل ... كان دائم الخروج معها ، وشراء الهدايا لها .. أحتفاله بعيد ميلادها ..كان أشبه بالحلم .. وأعتقدت أنه يحبها .. أنه لها وحدها.. حتى قالت له فى أحدى الليالى :
"أبى ينتظرك غدا........"
ولم يجيب عليها سوى بابتسامة واسعة ، وهى لم تفهم تلك الابتسامة .. فهى كانت تثق به ،كما تثق بنفسها أو أكثر...
أعدت كل شئ ، لم تكن مجرد مقابلة عادية مع أبيها ،كانت حفلة خطبة ، كل شئ كان معد ، دعت الناس ، الاقارب والاصدقاء ، أرتدت فستان جديد ، تعطرت ، تزينت .. كل شئ كاد يصل الى الكمال .. الا شئ واحد .. العريس لم يحضر...
تاخر ، والناس تسأل :
"أين العريس؟؟؟........."
وهى لا تدرى بماذا تجيب ، إلى أن قررت ،أن تذهب لتبحث عنه ، فهى كانت خائفة أن يكون أصابه شئ ، أو أنه ليس بخير..هذا فقط ما خطر على بالها وقتها...
وجدته أخيرا يجلس بين مجموعة شباب وبنات فى مكان ما ، كان سعيد يضحك من قلبه ، غير مهتم بشئ سوى قضاء ليلة سعيدة مع أصحابه ...
وفقت أمامه تبكى فى توسل وأنكسار:
"أنت هنا.. هل نسيت أن اليوم خطبتنا .. لماذا لم تاتى؟!....
لماذا حتى لم تقل أنك لن تاتى؟...أنا لم أفرض عليك نفسى .... أنا أحبتك من كل قلبى ....أنا ....."
خنقها البكاء ولم تستطيع أن تكمل كلامها ...
رد عليها بمشاعر باردة :
"كنت أعتقد أنك تمزحى بشأن تلك الخطبة...أسف....حقا أسف....."
كانت هناك الف كلمة تريد قولها له ، ولكن نظرته لحبهما وخطبتهما ، على أنه "مزحة ".... أخرسها.. ضحك أصحابه عليها .. قتلها .. جمعت أشلائها كرامتها المبعثة ، وأختفت من أمام عينيه الى الابد...
ركبت سيارتها ، وقادتها عمياء من البكاء ..لا ترى الطريق أمامها ...
تبعها هو الاخر بسيارته ،كما يتبع القاتل جنازة ضحيته ، ولكن لم يستطيع أن يمنع أصطدام سيارتها ، بسيارة نقل ضخمة... وماتت فى لحظة ، هكذا أمام عينيه .. دون كلمة .. قبل أن يرد لها كرامتها ويقول للناس هذة :
"حب حياتى...وأنها لم تكن مجرد نزوة أو تسلية ....."
تراه الان...رجلا فى عينيه "دمعة" ،لا تغيب ، ينظر لامرأة ليس لها وجود سوى فى قلبه وخياله ، يحادثها طوال الوقت ، ويعتذر لها فى اليوم الف مرة...
بقلم /مى الحجار
"كاتبة هاوية"


