أبناء حرام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.
فاره الطول
عريض الكتفين .. أسمر الوجه.. تعلوا رأسة عمامة كبيرة بيضاء اللون..يرتدى جلباب فضفاض ..بيده عصا جاهلة لزوم البطش والجبروت.
شاربة الكبير قامة تنحنى لهاشوارب ..كلمته سيف وحكمة قاطع..
صوته دائما يعلو الأصوات ..استغل هيبته ..عزوته وناسه
فرض نفسه حاكما..نصّب ذاته قاضيا بين الناس..رغم أنه لا يعرف العدل..ولا العدل يعترف بأمثالة..
ولكونه كان مزواجا
ولديه كثير من الصغار فكان يحتاج للمال الوفير حتى يستطيع السير فى دربه دون تنغيص تسببه قلة (الفلوس)..
مما دعته نفسه الى التمادى فى الطغيان والعمل على الإيقاع بين الناس ليصنع أبوابا يجلب منها المال ..
حكم ظالم ..شهادة زور..مناصره..الخ..
أى وسيلة يتقاضى عليها المال متكئا على لباقته فى الكلام ..قدرته الفائقة فى قلب الحق باطل والباطل حق ..صورته وهيبته..ناسه وزبانيته...وكل على حسب ما تقتضية الحاجة والجهة التى ينحاز لها بمقابل.......
عاش هذا العظيم فى قومه يحيا حياة الملوك المترفة..ربى أولاده على (العز)
فنمت أجسادهم وشبت على أكل (السحت)
فنبتت من حرام..
عندما حملتهم سيقانهم نهجوا طريقا لا يختلف كثيرا عن منهج أبيهم..
خرجوا للدنيا مدللين، فأرادا أن يبقوا أسيادا للناس..تعالو بصوت أبيهم ..علت أنوفهم بارتفاع قامته..أرادوا أن يتكسبوا مثلما يتكسب منجبهم (بالسهل)
وبما انهم لا يملكون حكمته بحكم أعمارهم وحداثتها
عاثوا فى الأرض نصبا واختلاسا ..حتى تكشفت للناس دنائتهم فباتوا منبوذين.....
تقدم سن الأب ليمرض فيلزم الفراش, وكما أعطاهم بالأمس وجب عليهم الرد اليوم ..
ولكن من أين ؟
فالإثنان لا يمتهنون سوى النصب وانكشف أمرهم.....
بحثوا عن طرق عديدة, منها الحلال .. ولكونهم نشأو فى كنف الراحة فتعذر سيرهم فى حقول (الشقى)والتربح بالعرق ........
جلس الإثنان ليدبروا أمرهم.. استقرو على تجارة المخدرات.. راجت معهم.. ورغم تكسبهم الكثير ..إلا أنهم لا يدخرون شيئا لبزخهم وإنفاقها على محرمات كما جاءت..
علمت بأمرهم الشرطة
فأحكمت لهما كمينا ليقع أحدهم ويبقى الآخر هاربا ...تدهورت الأحوال وازداد الأب مرضا ومعها الحوجه ليسأل الناس قيمة (حقنة واحدة ) تسكن ألمه.......
بات فرعون الأمس ذليل اليوم......
مرت الأيام وخرج السجين بعدما تاب أخيه وحاول جاهدا أن يتحمل ويعمل بشرف ليقتات دون (تنغيص)ومطارادات ولو بأقل لقليل....
ولكن هيهات هيهات ........
استطاع الشيطان الصغير أن يقنعه بالسير فى طريق جديد ..يمشى على خطة تجعلهما أثرياء.. فى وقت وجيز ..دون أن يشعر بهما أحدا.. أو يكون هناك خطر.......
أعدت الخطة ,وفى ليلة ظلماء.. همّا بالتنفيذ ..إلا أن الأخ الأكبر ارتبكت قدماه وأن قلبه رافضا فطاوع الخوف وجزء من الضمير ..عاد وترك أخيه دون شئ....
..
مرارا وتكرارا.. يوسوس له أخية وقرينه..وكان يزداد إسرار على عدم السير فى الممنوع.......
.
جلس تحت أقدام أبيه ..
ليلا ونهارا كان يعمل.. ولقلة خبرته فى سبل الحلال.. وهزالة قوته أمام العمل فكان لا يتكسب ما يكفل حياة كريمة كالتى تربى عليها وكانت عائلته.إلا أنه كان يجاهد......
..
كعادة الدنيا وتقلباتها مع الحياة ..ساءت فى عينيه .. داقت علية ولا زال(يعافر)فى صمت....
وفى ذات يوم.. أتاه الصغير إبليس مستغلا حاجته الشديدة للمال فعرض عليه أن يحضر معه (عملية)واحدة بالاشتراك مع مجموعة من من أرباب السوابق وذلك لكبرها .....
وبقدر مكسبها
استطاع أن يسيطر علية مشترطا عدمتردده ورجوعة .
ونجح فى إقناعة.. ولما حل الليل.. حضرت المجموعة تقلهم سيارة فحملتهم وذهبو إلى قرية قريبة لبلدتهم ليسرقوا عدة من رؤس الماشية.. فى عجالة نجحوا فى تحميلها.. وعند إقلاع السيارة حضر صاحبهم صدفة ليصيح مستغيثا بالجيران فتخرج طلقة نارية من أحد اللصوص فتودى بحياته وألحقوا به آخر حضر
يطاردهم.. لازوآ بالفرار ..لم يهنأو كثيرا..حتى أستدلت عليهم الجهات الأمنيه فطاردتهم ليقع أحد الأخوين قتيلا ويقبض على الأخرين ليحكم عليهم بالمؤبد ومعهم الأخ الباقى فيكمل حياته سجينا......تمت
.
سالم هاشم
المنصورة
رمضان
2014

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 22 مشاهدة
نشرت فى 22 يوليو 2014 بواسطة Aboyosefmohamed

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,415