كلمات مى الحجار

قصة / "صراخات فى الجنة"

رغم مرور عدة سنوات على موته ، ودخوله الجنة العالية ، وشموله برحمة الله ، إلا انه ، لا زال يذكر جيدا سبب موته .. لا زال يذكر وجه من أطلق عليه تلك الطلقة الغادرة ، التى أودت بحياته ...

يوم مفارقته الحياة ، نزل من بيته يحمل أحلامه البريئة ، النقية كقلبه ، نزل يقول "لا"..لالف وضع خطأ ، نزل يقول ألف "لا"..للاهانة ، فكل شاب يأخذ حقه فى العمل أو السكن أو الحياة ، بالوساطة ..أهانة فى حقه لا تغتفر ..وكل مرة أمه وقفت طابور لا نهاية له ، لتقبض معاش عن أبيه المرحوم ، لا يكفيهم خبز حاف ، كانت أهانة لا تغتفر ..وعندما أضطرت حب عمره ، إلى الزواج بغيره ، لانه عجز عن الزواج بها ، لظروفه المادية الصعبة ، كان ذلك ما كسر قلبه حقا ، وحوله لجرح كبير ، يسير حافى القدمين على أرض وعرة ، نباتها أشواك حادة كنصل السكين...

كل هذا كان يحمله فى قلبه وضميره ، يوم نزل يعترض.. يوم نزل يرفض المزيد من الذل ، من حكام يسوقون شعبهم الى الهاوية بغباء وبرودة أعصاب ، وكانهم فى كوكب والشعب يحتضر فقرا ، وذلا ومهانة فى كوكب أخر.. تذكر أخر ساعات فى حياته .. فبعد صلاة الفجر فى بيته ،نزل بعد أن طبع قبلة سريعة على رأس أمه النائمة منهكة القوة ، من عملها على ماكينة الخياطة طوال اليوم ، إلى جانب رعاية أخواته الصغار وأعمال المنزل ..نزل متوجها إلى الميدان ، حيث كان ينتظره ألاف الشباب مثله..شباب حلمهم كان فقط "عيش..حرية..عدالة إجتماعية".. ولكنهم عادوا يحملوا ألاف الرصاصات الجبانة فى أجسادهم الفتية ، ومن عاش منهم ، تم أغتياله معنويا وأنسانيا ..أو تحويله إلى سلعة سياسية ، لها ثمن ، كاى شئ بلا روح...

وتلق الرصاصة ، بصدر رحب ، فى قلبه مباشرة ، وعينه فى عين قاتله ..ولازال يذكر تلك النظرة التى كانت تسكن تلك العين..نظرة حمقاء ..جاهلة ..تنفذ تعليمات لا تفهمها ، وليس مسموح لها التفكير ، أن كانت التعليمات أنسانية ، أم تعليمات شيطانية ..ومات..نعم ..هكذا فى لحظة مات...

ولم تستطيع أمه العثور على جثته إلا بعد أسابيع ، فى إحدى ثلاجات الموتة التى تخص مستشفى حكومى .. وكتبت على نفسها أقرار ، بأن أبنها ، مات منتحرا.. ووافقت الام مجبرة ،لتأخذ جثة أبنها ، أو ما تبقى من أبنها ، فى صورة تلك الجثة المشوة ، من أثار التشريح..وتم الدفن فى صمت ، كدفن الحزن فى الصدور...

تفأجا أهل الجنة ، وهم يجلسون على سرر موضونة ، متكئين عليها متقابلين ، ويضحكون مستبشرين ، برحمة الله التى تحيط بهم من كل جانب ، به يصرخ ..صرخات مدوية ..فقط لانه تذكر ما حدث له فى حياته..ولانه حتى الان لم يأخذ ثأره...

(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ.. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)

بقلم/مى الحجار
"كاتبة هاوية"

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 27 مشاهدة
نشرت فى 21 يوليو 2014 بواسطة Aboyosefmohamed

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,013