وا إسلاماه * المشهد الحادى عشر*

     بين الصليب والتتار(المغول)وهو على جمعنا إذا يشاء قدير

                    عبد القدوس عبد السلام العبد

ومَرَّتْ السنون سِراعا، وتوَالتْ الأحداثُ تَتْرَى(فى تتابُع سريع)، وانْقضَت للحبيبين الصغيرين فى بيتِ الشيخ غانم المقدِسى عشرة أعْوام أو تزيد. حتى بلغ قطز مبلغ الرجال، وبلغت جلنار مبلغ النساء، فترعرع الحُبُّ بينهما وتنقل من َطوْر إلى َطوْر، فشعرا بِفُيوض مِن السَّعادة، ونسِيا صُروفَ(مَصائب)الأيام ونكباتِها.وكان الشيخُ غانم وزوْجَتُهُ يعْلمان بهذه المشاعر البريئة الطاهرة، فشملاهما بالعطف والرَّضا، ووعداهما بتزويجهما حينَ تتهيأ الفُرْصَة ويخِفُّ الشيخ من مرض الشلل.ولمَا تطاول به المرض احتاط الشيخُ للأمْرِ فأوْصى لهما بِجُزْءٍ من امْلاكِه وبأن يُعْتقا إذا دَهَمَهُ الموْتُ!!. على أنَّ الجَنة التى يعيشُ فيها هذان الحبيبان لمْ تخْلُ من شيْطان!!! يُكدِّرُ الصَّفْوَ وينْفُثُ السُّموم نكاية( إغاظة) بهما. فهذا موسـَــى الخليعُ الفاسِدُ يغارُ مِنْ قطز لثقة الشيخ به وتسليمه مَقاليدَ خزائنِهِ وإدارة أمْوالِهِ وأمْلاكِهِ!!! فكان قطز سخيَّا(كريما)على أقارب الشيخ وذويه وينفِقُ على حاجات القصر ومن فيه!! فلا يخرج دينارٌ إلاَّ من يدِ قطز. فشقَّ(صَعُبَ) ذلك على موسـَــى وغاظه أنْ يتسلَّم راتبه اليوْمىَّ من يدِ مملوكِ أبيه!!! فكان يتوسَّلُ إلى قُطُز لِزيادة راتبه من غير علم أبيه فيأبى(يرفض)قطز. ويقول له:: هذا مال سَيِّدِى وإنما أنا أمين عليه! فاستأذن إباك. فيتوعَّدُ قطزاً ، ولم تسْلم جُلنار من إيذائه ومُضايقاته.إذ كان يغازلها ويُسْمِعُها ما تكره، فتشكوه إلى موْلاتها. فتُعَنِفُهُ أُمُه قائلة إنها زوْجَة قُطُز.ـ.ولا سبيل لك عليها.ـ.وتُهدِّدُهُ بِقطْع راتبه وطرْدِهِ من البيت. فازداد كُرْها لِقُطُز وغيْرة مِنْهُ.لكن قطزَ كان مُتَسامِحا مع موسَى وينْصَحُهُ بالإقلاع عن الخَمْر(عدم شُرْبِها) والفساد ويصْلِحُ ما بينه وبين والده. فما يزيده هذا إلاَّ بُغْضا لِقُطُز وتعاليا عليْه!!!

اشتدَّتْ العلَّة(المرض) على الشيخ فاشتدَّ ضعْفُه. وأظهر موسى الفَرَحَ بقرب موْتِ أبيه وحاول ضرْب أُمِّهِ لولا أن دَفَعَه قُطُز عنها. ومات الشيخ غانم المقدسى.ـ.فبكاهُ الناسُ لبِرِّهِ وإحْسانِه وحُسْن سيْرَتِهِ. وترَحَّموا عليه. وكان حُزْنُ قطز وجلنار عليه أشدَّ، فقد رحل عنهما والدٌ كريم! وقد تنمَّر( مِثل النَّمِر) موســـى لهُما بعد وفاة أبيه! فيعتدى على قطز بالضرب والسَّبِّ ، وعلى جُلنار بالإهانة والمُضايقة. فيصبران إكْراما لِذِكْرَى أبيه! وحُزْن أُمِهِ..وعَزَمَا على مُغادرة القصر بعد انتهاء أيام العزاء..ـ..حيْثُ يتزوجان ويعيشان آمنين!!! كما دبَّرَ الشيخ وأوْصَى.

لم يعلم الحبيبان بِمَكْر موســى وكيْدِهِ.!!. فقد أبْطَلَ وصِيَّة أبيهِ مسْتعينا بأصْحابِ الضمير الميِّت والذِّمَم الخَربة والنُّفوس السيئة الذين باعوا دِينَهم رخيصا من فُقَهاءِ السُّـــــوءِ!!! فأذْهَلهُما أنْ جاء موســـــى يخبرهما بِبُطلان الوَصِيَّةِ!!! وبقائهما على رقِّهما!!! وغضبت أرْمَلة الشيخ حين علمت بمكر موسى وكيْده. وفشلت فى حيازتهما إلى نصيبها لتعتقهما وتجعلَ لهما رزقا يعيشان منه..وفعل موســـى مع الوَصِىِّ الخائن كما فعل مع فقهاء السُّوء، فاشترى ضميره وذمَته بالمال فجعله يبيعُ جُلنار لرجل من مصر ليُفَرِّقَ بينها وبين قطز!!!

وفشلت أرْملة الشيخ مرة أخرى حين حاولت أن تستعيد جلنار من المصرى..فقد أحْكَمَ مُوســى كيده...وكان قطز ينفطر حزنا ويبكى وجلنار تتمزَّقُ غمَّا وكَمَدَا!!!لكن قطز ملك توازنه!! وأخذ نفسه بالصبر!!ووقف كأنه تمثال من الصخر الأصَم!!واندفعت جلنار إلى حبيبها تُوَدِّعُهُ بِدُموع حارَّةٍ ويعتصر قلبَها الحزنُ والحسْرةُ!!وكانت أمُ موســى تقول: حَسْبِىَ اللهُ منك ياموســى.حسْبِىَ اللهُ منك!!!وقطز يقول:: أستوْدِعُكِ الله يا حبيبتى أسْتَوْدِعُكِ الله يا جلنار!! سيجمعُ الله شملنا بِحَوْلِهِ وقُوَّته!! فترُدُّ جلنار:: أستوْدِعُكَ الله يامحمـــــود.أستوْدِعُكَ الله ياحبيبى!! ثم قبَّلت رأسَ مَوْلاتِها(أرْملة الشيخ) تُبَلِّلُهُ بِدُموعِها والعجوز تعانقها وتبكى.. وتقدَّمَ قطز فجذبها وسَلَّمَها للمصرى وهـو يقـول::: حَسْبُكِ ياجُلنار توكَّلِى على الله وثِقِى بأنَّ اللــــــهَ موجـــــودٌ وهـــــو على جَمْعنا إذا يشـــــــــاءُ قدير!!!

وقدْ يجْمعُ اللــــهُ الشتيتين بعدما # يَظُنان كُلَّ الظَّن ألاَّ تلاقيـــــا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                    وا إسلاماه *المشهد الثانى عشر*

بين الصليب والتتار(المغول) قطز بين الشيخ بن الزعيم والشيخ العز بن عبد السلام

                      عبد القدوس عبد السلام العبد

غابت جُلْنار عن ناظِرَىْ قطز لأوَّل مَرَّةٍ فى حياته.لكنها لم تغِبْ عن قلبه،فضاقتْ به نفْسُهُ واستأذن موْلاته فمَضَى لِزيارة صديقه الحميم الحاج على الفرَّاش.الذى كان يخْدُمُ ثريَّا مِنْ أعْيان دِمشق هو الشيخ ابن الزعيم.حيْثُ يعيشُ فى قصر قريب، ودار بينهما حديث الشُّجون،وسرعان ما أقْبل الشيطان(موسى)وفى يده سَوْط فلطم(ضرب بيده على وجهه) قطز وأخذ يسبُّ أباهُ وجدَّه!! فانتزع قطز السَّوْط من يدِهِ ونظر إليْه بِعَيْنيْن مُتَّقِدَتيْن كأنهما جذوَتان من النار مَلأتا قلْبَ موسى رُعْبا!!! فانصرف مذعورا!! ولم يملك قطز نفسه فانخرط فى البُكاء.فتعجَّب الحاج على الفراش قائلاً:كيف تبكى من هذه اللطمة؟ فقال قطز: إنما أبكى من لعْن أبى وجدِّى! وهما خيرٌ من أبيه وجَدِّه! فزاد الحاج على الفرَّاش عجباً! وهنا أخْرج قطز مكنون نفسه، فحكى حِكايته من أوَّلِها حتى وُصوله إلى بيت الشيخ غانم المقدسى!!!فتهلل وجه الحاج على الفراش! وأقْسم أن قلبه حدَّثه بذلك! فقد كان واثقا أنَّ لقُطُز أصْلاً كريما ونسبا إلى أشْرفِ الملوك!! وطمْأن قطزا بأنه سيعمل على تخليصه من قبضة موسى!! وقصَّ الحاج على الفراش حكاية قطز بكل فصولها لِسَيِّدِةِ ابن الزعيم الذى كان يعرف تاريخَ جلال الدين وابيه خوارزم شاه من شيْخِهِ ابن عبد السلام!!!ولم تمض ثلاثة أيام حتى طلبَ ابن الزعيم من الوَصِىِّ أن يبيعه قطزا. وانتقل قطز إلى قصْر الشيخ ابن الزعيم!!!سيِّدِهِ الجديد.وانْطوَتْ صفحة من حياة قطز شيَّعَها بدُموعه وحسَراتِه! فقد كانت رغم الرِّق من أجْمَل وأسعدِ أيام عمْره!!! إذ أشْرق فيها الحبُّ الذى ملأ قلبَهُ نورا إلى جِوار حبيبته جُلنار!! ثم فارَقها فذهبت نفْسُهُ حسَرات فى أثر حبيبته الذاهبة!!!

اصْفرَّ وجْهُ قطز ونحل جِسْمُه، وتقرَّحَتْ مُقْلتاه من طول السهر والبكاءِ.وكأنما كان خلاصُهُ من قبْضَةِ موسى نجاةً من مِحْنته الصُّغْرى ليفرغَ لِمِحْنته الكُبْرَى بفراق توْءَم رُوحِهِ حبيبته جُلنار!!مما جَعَلَ سيِّدَهُ ابنَ الزعيم يَرِقُّ لحال مملوكِهِ الخوارزمِىِّ فيبالغُ فى تكْرمته والبِرِّ به. فيعْرضُ عليه أنْ يُزوِّجه بمِثلِها أو أجمل منها. فيُجيبُ قطز: إنها ابنة خالى. ولم نفْترقْ مُنْذُ وُلِدْنا!! فيقول ابنُ الزعيم:: صدقْتَ يا قُطُز.ليس فى وُسْعِنا أنْ نُزَوِّجَكَ أميرة مثل ابنة جلال الدين!!! ولكنى أنصحك بالصَّبْر، إبْقاءً على صِحَّتِكَ وشبابك. ولعلَّ اللهَ يجْمعُ شملكما مِنْ حيْثُ لا تحْتسِبان. وأوْصَى خادِمه الحاج على الفرَّاش بقطز خيْرا. ولم يكن الحاج علِى فى حاجة إلى وَصِِيَّة سيِّدِه بِصَدِيْقه الحميم قطز، لأنه كان خبيرا بأدْواءِ(أمْراض) القُلوبِ! وعليما بعلاجها!. فكان يأخذ قطزاً إلى مجالس العُلماءِ فتعلَّقَ بها وتعلَّقَ قلبُهُ بالعبادة والتقْوَى. صلاةً وتلاوة! .وقد تعلَّقَ قطز كثيراً بِدُروس الشيخ ابن عبد السلام!. وكان سَيِّدُهُ ابن الزعيم يُشَجِّعُهُ ويُثْنى عليه.فقد كان ابن الزعيم من كبار أنصار الشيْخ ابن عبد السلام. ومن خَواصِّ أصحابه.وقد كان الشيخ ابن عبد السلام يرى حقا أن العلماءَ ورثة الأنبياءِ. فى هداية الناس إلى الخيْر ودفعهم عن الشر. والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. لا يخاف فى اللهِ لوْمة لائم.لايتَّجِرُ(يتاجر) بدِيْنه. ولا يُساوم فى مصالح أُمته ووطنه، ولا يشترى بآيات الله ثمنا قليلا. وكم من عالِم فى عَصْره لا همَ لهم إلا جمع حُطام الدُّنْيا وتضليل العامةِ من الناس. ومُداهنة(نِفاق) الحُكَّام. من أمْثال فُقَهاءِ السُّوءِ الذين أبطلوا وَصِِيَّة الشيخ غانم المقدسى من أجْل دنانير اشتراهم بها ابنه موســـى!!!

وجاء الشيخ ابن عبد السلام يوْما لزيارة ابن الزعيم. فأكرمه واحتفل به! ودخل عليه قطز بشراب الورد. فلما رآه سأل عنه.وقال: من هذا الشاب؟ أحسبنى رأيته فى حلقة الدرس. فأخبره الشيخ ابن الزعيم بقصَّةِ قطز من بدايتها إلى وصوله إلى بيت الشيخ غانم المقدسى! فعجبَ الشيخ ابن عبد السلام وتلا قوْلَ اللهِ تعالى::[ قل اللهُمَّ مالِكَ المُلْك تؤتى المُلْكَ من تشاءُ. وتنزعُ المُلْك ممن تشاءُ. وتُعِزُّ من تشاءُ. وتُذِلُّ من تشاءُ. بيدِكَ الخيْر. إنّك على كُلِّ شىءٍ قديْر.] ثم أثنى على آل خوارزم شاه، ودعا بالمغفرة لجلال الدين.ـ. لِما أساءَ إلى المسلمين فى بلاد(خلاط) انتقاما من الملك الأشرف حين خذله حُكَّامُ المسلمين كما خذلوا والدَه خوارزم شاه حين كان يجاهدُ التتار..!! وأكرم الشيخ ابن عبد السلام قطزا فأجلسه بجواره! وقال::( إنَّ جلالَ الدين حبيبٌ إلى نفوسنا. إذ كان يجاهد التتار . وأنت ابن أخته ولك عندنا منْزلة وحُرْمة.  فماذأ تُخبئُ الأيام؟ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                وا إسلاماه * المشهد الثالث عشر *

     بيم الصليب والتتار(المغول)* قطز على طريق الجهاج *

                  عبد القدوس عبد السلام العبد

أصبح قطز مَوْضِعَ ثقةِ الشيْخَيْن. ابن الزعيم وابن عبد السلام. فأتمناهُ على أسْرارهما. فينقُلُ رسائلهما فى أُمورٍ تتَّصِلُ بحركتهما السياسية والإصلاحية، لا فى دمشق وحْدها بل فى سائر بلاد الشام وغيْرها من البلاد الإسلامية،فعرف قطز كثيرا من أحوال العالم الإسلامى إذ ذاك،وأحْوال مُلوكه وأمرائه وما بينهم من المُنافساتِ على المُلْكِ، وعرف موْقف كل منهم من مُعاداة الصليبيين أوْ مُوالاتهم(التعاوُن معهم) .وأدرك قطز سياسة الشيْخ ابن عبد السلام وأنْصاره والهدف الذى يسعون إليه من توْحيد بلاد الإسلام، وتكْويْن جبْهة قويَّة من مُلوكِ الإسلام وأُمَرائه، لِطرْدِ الصَّليبيين من البلادِ التى يحتلُّونها فى الشام. ولِصَدِّ غارات التتار التى تهدد المسلمين من الشرق. وكانت سياسة ابن عبد السلام تقتضى المُناصرة والتأييد لأقوَى مُلوكِ المسلمين وأصْلحِهِم لهذه المُهِمَّةِ الكُبْرى، ممن لا يميلون إلى الصليبيين أو مُصانعتهم(مُنافقتهم) وتسْعى للقضاءِ على مَنْ يُوالونهم أو يخضع لِنُفوذهم من المُلوك والأُمراء.ـ.فكان الملك الصــالح نجم الدين أيُّوب صاحب مصـــر على رأس الفريق الأول! وكان على رأس الفريق الثانى عَمُّهُ الملك الصالح عمـــاد الدين إسماعيل صاحب دمشـــق!( سبحان الله ) وكان العداءُ بينهما مُسْتَحْكِما! والتنافس بينهما شديدا.فكان الشيْخُ وأنْصارُهُ يُوالون ملك مصـــر ويُعادون ملك دمشـــق ويعتبرونه خائنا للإسلام! وكان الشيخ ابن عبد السلام يُراسِلُ ملك مصر ويُحَرِّضُهُ على تطهير بلاد الشام من الصليبيين..أُسْوَة بِجَدِّهِ العظيم السلطان صـــلاح الدين الأيوبى.ويتلقى منه رُدودا يَعِدُهُ فيها بالقيام بذلك حين يتأهَب ويسْتعِدُّ.ـ.وعَلِمَ صاحب دمشق بحركة ابن عبد السلام فأراد أنْ يقبض عليه لكنه خشِىَ ثوْرة أنصار الشيخ فأجَّل ذلك إلى حين!!!

اسْتعَدَّ الملك الصـــالح نجم الدين أيوب للمسير إلى الشام لتطهيرها. فخاف عمُّه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل. وعزم على السَّبْق بغزو مصر. فبعث إلى أميرَىْ حِمْص وحَلَب يطلب النَّجْدَة وكاتب(أرسل) الصليبيين الفِرنْج لمُساعدته والمَسير معه لمُحاربة مَلِك مصر، وأعْطاهُم فى مُقابل ذلك قلْعَتَىْ ـ صفد والشقيف وبلادَهما ـ وصَيْدا وطبَريَّة وأعْمالهما ـ وسائر بلاد الساحل(على البحر المتوسط) ولم يكتفِ بذلك بل سمح للصليبيين الفِرنْج بِدُخول دمشق لِشِرَاءِ الأسْلِحة وآلات الحربِ من أهْلِها!!

أدْرك الشيْخ ابن عبد السلام الخطر الذى يتهدد بلاد الشام من هذا الخَطْبِ الفادِح فكتب رسالة قويَّة إلى الملك الصــــالح نجم الدين أيوب يحُثُّه فيها على التعْجيل بالجهاد، ويتوَعَّده فيها بِغَضَبِ الله ونقْمَتِهِ وعذابه إذا تهاون فى المَسِير لإحْباط ما أرادَه أعْداءُ الإسلام! مُؤكدا له أنَّ تبعَة ذلك فى رقبته إذا قصَّرَ فيما أوْجبه الله عليه. وأنْذرَهُ بِضياع مُلْكِهِ وخسارة آخِرَتِهِ .!!.وجهَّزَ الشيخُ أنْصارَهُ فى الشام استعْدادا للجهاد سِرَّا..حتى إذا كان يوْم الجمعة وامتلأ الجامع الكبير بالناس.اعْتلى الشيخ المِنْبَرَ وأخذ فى خُطْبَتِهِ يُحرِّضُ المسلمين على الجهاد، ويُحَرِّمُ بيْعَ السلاح للفِرنج.ويؤكد أنه لا طاعة لِحاكِم يُسَلِّمُ بلاد الإسلام لأعْداءِ الإسلام. ويُندِّدُ بِعُلَماءِ السُّوءِ الذين يُفْتون بالباطل ويُحَرِّفون الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ.ـ.ولم يدْعُ للصالح إسماعيل كما كان يفعل. واكْتفى بالدُّعاءِ لِمَنْ يُعْلِى كلمة الإسلام وينْصُرُ دِين الله!!!وندَّدَ(عاب وذمَ) بِفَعْلَةِ الصالح إسماعيل فى كلماتٍ واضحة صريحةٍ لا غُموضَ فيها ولا إبْهام.ـ.وكان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل غائبا عن دمشق هذا اليوْم فكتب له أعْوانه بما كان من الشيخ ابن عبد السلام. فأرْسل بعَزْلِهِ من الخَطابة والقبض عليه وحبْسِه حتى يرْجِعَ إلى دمشق.ـ.وكان أنْصارُ الشيخ قد أشاروا عليه بِمُغادرة دمشق! أوْ الاختباء. لكنه أبَى(رفض) وقال:: والله لا أهرُبُ ولا أختبئ. وإنما نحن فى بِداية الجهادِ!! ونصحهم أن يُغيروا بأيْديهم ما لم يقدر على تغييره بلسانه.!.وأنْ يمنعوا بيْعَ السلاح للصليبيين الفِرنْج. وأن يبطشوا( يقْتلوا) بمن يأتى منهم إلى الأسْواق لشِراء السلاح.ـ.وقُبِضَ على الشيْخ ابن عبد السلام وسُجِنَ فثار أنصارُهُ وطالبوا بالإفْراج عنه. وبدَءُوا التغْيير بأيديهم!! وأخذوا فى قتل من يقع فى أيْديهم من الفِرنج(الصليبيين) حين يأتى لِشِراءِ السلاح من الأسْواق..فغضب الفرنج وفرضوا على الملك الصالح عماد الدين إسماعيل دِياتِ القتْلى.ـ.واتهموه بالكيدِ لهم، فحاول قمعَ الثَّوْرةِ فلم يفْلِحْ. فما وَسِعَهُ إلاَّ أن أمر بالإفْراج عن الشيْخ ابن عبد السلام، وأمره بِمُلازمَةِ داره!!ـ وهنا كان لقطز دوْرٌ ـ فقد أمَرَهُ الشيْخ ابن الزعيم أنْ يتعلَّمَ الحِلاقة!! فأتْقنها وتشبَّه بالحَلاَّقين فى حَرَكاتِهِم وملابسِهم.ـ.فكان يذهب إلى بيت الشيخ ابن عبد السلام دون أن يلْفِتَ الأنْظار. ليبلغه أخبار الشيخ ابن الزعيم وجميع أنصاره!!! فيأمُرُهم بالاستمرار فى قتل الفرنج!! وهكذا بدأ الحَلاقُ جهاده. فماذا بعد؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                     وا إسلاماه * المشهد الرابع عشر*

     بين الصليب والتتار (المغول) قطز يرى النبى والشيخ يعبر الرؤيا

                        عبد القدوس عبد السلام العبد

أخذ الحَلاَّقُ قطز يترَدَّدُ على بيْتِ الشيخ عزالدين ابن عبد السلام. فوَصَلَ بينه بين أنْصاره ينقُلُ الأخْبارَ ويتلقى الأوامرَ. وتوَطَّدت العلاقة الحميمة بينه وبين الشيخ،فقصَّ عليه حديث المُنَجِّم، الذى تنبَّأ له قبْل أنْ يولد بأنه سيَصِيرُ مَلِكاً عظيما يَمْلِكُ بلاداً عظيمة ويهْزمُ التتارَ هزيمة فاصِلة.فقال، الشيخُ عزالدين ابن عبد السلام: (إنها تخَرُّصاتٌ ـ تُخْطِئُ وتُصِيب ـ وقد نهَى الشَّرْعُ والدِّينُ عن التنْجيم! فلا يعْلمُ الغَيْبَ إلاَّ الله).ثم أرْدَفَ الشيْخُ حين رأى تغَيُّرَ وَجْهِ قطز:هذا قضاءُ الشرْع يابُنَى. وما ينْطِقُ عن الهَوَى.إنْ هُوَ إلاَّ وحْىٌ يوحَى.وما أُريدُ أن أقطعَ أمَلَكَ يا قطز،وقد قُلْتُ لك إنها تخَرُّصاتٌ تُخطِئُ وتُصيب.وما يدْريكَ لعَلَّهَا تُصِيْبُ فيك، فطِبْ نفْسًا يابُنًى. وَدَعَا لَهُ بالكرامةِ والخيْر...... وجاء قطز فى يوْم إلى الشيْخ مُتهَلِلَ الوجْهِ طيِّبَ النَّفْس.عليْهِ أثرُ الاغْتِسَال، والطِيْبُ ينْفَحُ من رأسِهِ وثِيابه. فسألهُ الشيخ عزالدين ابن عبد السلام مُلاطِفا:(ما هذا يا قطز.هلْ تزوَّجْتَ البارحة؟)فتبسَّمَ الشابُّ وقال:لا يا مَوْلاى.لقد أقْسمْتُ ألاَّ أتزوَّجَ إلاَّ بابنة خالى جُلْنار!. ولكنى رَأيْتُ[ النبى ـ ص ] البارحة فى المنام. فأخبرت سيدى ابن الزعيم. فأمَرَنِى بالاغتِسال والتطيُبِ فجِئْتُ كما ترى! فقال الشيخ :خيْرا صنعْتَ، وبخيْر أشار عليك سيَّدُك. فحدَّثُنى عن رُؤْياكَ.فقال قطز:{{ أرقْتُ البارحَة ونابنى ضِيقٌ شديد،فقمْتُ فتوَضأتُ،وصَليْتُ النَّفْلَ وأوْترْتُ.ودَعَوْتُ اللهَ. ثم عدْتُ إلى فِراشِى، فغَلَبَتْنِى عيْناى(بالنَّوْم) ورَأيْتُ كأنى ضلَلْتُ طريقى فى بَرِّيَّة(صحراء) قفْراء. فجلستُ على صخْرة أبْكِى، وبينما أنا كذلك،إذا بِكَوْكَبَةٍ من الفِرْسان قدْ أقْبَلتْ يتقدمُها رَجُلٌ أبْيضُ جميلُ الوَجْهِ، على رأسِهِ جُمَّةٌ( مُجْتَمَع شَعْر الناصِية ـ شَعْر مُقَدَّم الرأس ) تضْربُ فى أُذُنيْهِ. فلما رَآنى أشار لأصْحابه، فوَقفوا ، وترجَّل(نزل عن فرَسِهِ) . وَدَنا مِنِّى فأنْهَضَنِى بقوَّةٍ! وضربَ على صَدْرى، وقال لى:[[ قم يا محمــــود فَخُذْ هذا الطريقَ إلى مصـــــر فستمْلِكُها وتهزمُ التتارَ]] فعجِبتُ من مَعْرِفَتِهِ اسْمِى . وأردتُ أنْ أسْأله: من هو؟ فما أمْهلنى أن رَكِبَ جَوادَهُ. فانْطلق. فصحْتُ بأعلى صَوْتى:::( مَنْ أنت ) فالتفتَ أحد أصْحابه وهم ينطلقون فى أثره:::[ وَيْلك . هذا محمـــــــــــدٌ رســــــــــــولُ اللــــــــــــــــــــهِ(ص)!!!!! وانتبهتُ من نوْمى وأنا أحسُّ برْدَ أنامِلِهِ( أطْراف الأصابع ) فى صَدْرى . فما ملكت نفسى من الفرَح أن انطلقت إلى سيِّدِى ابن الزعيم، فحدَّثْته بما رأيتُ فى منامى ففرح وبشَّرَنى وأمَرَنِى بالاغتسال فطيَّبَنى بيده، وقال لى: اذهب إلى مَوْلانا الشيْخ عز الدين ابن عبد السلام فاقصُصْ رؤياكَ عليه، وانْظرْ ماذا يقول لك فى تعْبيرها..ـ.. تعجَّب الشيخُ من الرُّؤْيا . ثم قال::( مازلت تفكِّرُ فى المُلْكِ وهزْم التتار يا قطز، حتى أتاكَ النبىُّ ( ص ) فبشَّرَكَ بهما) وإنها لرؤيا عظيمة فإن تكن صِدْقا فستملك مصــــرَ حقا وتهزم التتارَ.. فإنَّ النبى ( ص ) يقول :[ من رآنى فقد رآنى حقاً فإنَّ الشيْطانَ لا يتمثَّلُ بى ] فجعل الشاب يُقبِّلُ رأسَ الشيخ ويلثمُ ظهر يده وهو يقول : بشَّرَكَ الله يا سَيِّدِى. فقال الشيْخ مُمَاِزحًا( مُداعِبا ):ما بشارتى إذا تحققت رُؤياكَ وصِرْتَ ملكا على مصـــر؟ فأجاب قطز: لو كُنْتَ يا سَيِّدِى تُحِبُّ الدُّنْيا لسُقْتُ إليْك بدْر الذهب والفضة!! ولكنى سأرْجِعُ إلى رأيِكَ فى كلِّ شئون مُلْكِى. فأقيمُ الشَّرْعَ وأنشُرُ العدْلَ. وأُحْيى ما أمات الناسُ من سُنَنِ الجهادِ. فهذه بشـــارتُك عندى!! ففرح الشيْخُ من حُسْنِ جوابه واسْتنارَ وجْهُهُ كأنه القمر!!! وقال: إنك لصادق القوْل وصالحُ العمل يا قطز.ـ.وإنك لجديرٌ بأن تكون ملك المسلمين. ثم رفع الشيخ يَدَيْهِ إلى السماء. وقال:[[ اللهم حقق رُؤيا عبدك قطز كما حققتها من قبلُ لعبدك ونبيك يوسف الصِّدِيق عليه وعلى آبائه السلام.]] ولم يكد الشيخُ يؤمن على دُعائه حتى رأى البُكاءَ فى عينى قطز. فظنَّه أوَّلَ الأمْر يبكى من الفرح.لكن قطزاً لم يلبث أن انْخَرَطَ فى البُكاء ويزْفَرُ بشِدَّةٍ تكادُ تشُقُّ صدْره وتقْصِمُ أضلاعَه!!. فدنا الشيخ منه وسأله عما يُبْكيه، فأجاب بصوْتٍ يُخالِطُهُ النشيج::( لقد علمتُ يقيناً ياموْلاى الشيخ أنَّ الله سيستجيبُ دُعاءك لى، فذكرتُ حبيبتى جُلْنار، وعزَّ علىَّ أنى لن أراها أبدا فودَدْتُ لو دعوْتَ الله لى أيْضا أن ألقاها فأتزوَّجَ بها.ـ.فرَقَّ له الشيخُ وبدتْ على ثغْرهِ بسْمَةٌ خفيفة!.ـ.ثم عاد فرفع يديه إلى السماءِ وقال:[ اللهم إنَّ فى صَدْر هذا العبدِ الصَّالِح مُضْغة تهفو إلى إلْفِها فى غيْر معْصِيَةٍ لك، فأتْمِمْ عليه نعْمتك واجمع شمْله بأمَتِكَ التى يُحِبُّها على سُنَّة نبيِّكَ محمــــــــدٍ صـــلى اللـــــــــــــهُ عليهِ وسلَّم.ـ.وما أتمَّ الشيخ دعْوَته حتى جف دمْع الشاب وسكن لاعِجُ قلْبِهِ وطفِقَ يُتمْتِمُ::{{ الحمــد للـــــــه ســألقاها وأتزوَّجُــــها}} فقال الشيخ: إنْشـــاءَ اللـــــــــــه!. فماذا بعْد؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                 وا إسلاماه * المشهد الخامس عشر *

بين الصليب والتتار( المغول) نفى وخدعة وجهاد* عبد القدوس عبد السلام العبد

استمرَّ أنْصارُ الشيخ عز الدين ابن عبد السلام فى اغتيال الفِرنْج،كُلَّما جاءوا لشراءِ السلاح من أسْواق دِمشق.فأرْسل الملك الصالح عماد الدين اسماعيل مَنْ يُهَدِّدُ الشيْخ بالقتل.فكان ردُّهُ أن قال:(قولوا لمن بعثكم أتقتلون رجُلاً أنْ يقولَ ربِّىَ..)وخشِىَ الصالح إسماعيل عاقبة قتْله،فرأى أنْ يطْرُدَهُ من دمشق،ويكتفىَ بنفْيِه إلى مصر.وقبَضَ على ابن الزعيم وفرضَ عليْهِ غرامة كبيرة وصادَرَ بعضَ أمْلاكه، ثم عاد فأطْلقه لِقُوَّةِ شيعته وأنْصاره.ـ.وخرج الشيخُ ابن عبد السلام من دمشق فى يوْم مَشْهود، وشيَّعَهُ أهْلُها بالبُكاءِ والنَّحِيب!وسار الشيخ يقصد مصْــر فعرَّجَ على الكَرْكِ وأقامَ أياما عند صاحِبِها الملك(الناصر داوُد)حيْثُ أقنعه خلالها بتأييد الخطَّةِ التى يسْعَى إليْها..ولما وصَل مِصْــــَر أكْرَمَهُ الملك الصالح نجم الدين أيُّوب.وَوَلاَّهُ الخطابة فى جامع عمرو،وقضاءَ مصر والوجه القِبْلِى.ـ.فوجد الشيخ مجالا كبيرا للعمل من أجْل الجِهاد.وأخذ يَحُثُّ الصالح أيُّوبَ على التعْجيل بقتال الصالح إسماعيل وأحْلافِهِ الصليبيين.ـ.ولما علم الصالِحُ إسْماعيل باتِّفاق الناصر داود صاحب الكَرْكِ مع الصالح أيوب صاحب مصـــر ندم على أن نفى الشيخ من بلاده.بعد أن ظن أنه قد استراح منه ومن أنصاره!!!وما علِم أنَّ جذوة الثوْرةِ باقية تحت الرماد تنتظرُ رِيْحـــًا تكشِفُ عنها فإذا هى حمـــراءُ مُلْتَهِبَة!!!أمَّا الشيْخُ ابن الزعيم فقد حزن لنفى الشيخ ابن عبد السلام،ولولا تشابك مصالحه وارتباطه بعشيرته للحق به فى مصر.وكان عزاؤه أنْ نجح الشيخ ابن عبد السلام فى ضم صاحب الكرْك الناصر داود إلى حِلْفِ الصالح أيوب. وأنَّ بقاءه فى دمشق يضمن استمرار جذوة الثوْرة.!. ولم يكن قطز بأقل حُزْنا! وكان شديد الأسف على الأيام السعيدة التى كان يتردد فيها على الشيخ ويقوم بالوساطة بينه وبين أنصاره متنكرا فى زى الحلاق.ـ.ينهل من علم الشيخ ونور بصيرته.ـ.ويفوز بدعوتين عظيمتين لتحقيق رؤياه وجمع شمله بحبيبته جهاد(جلنار)!! وقد حفظ الدعوتين وأخذ يدعو بهما فى صلاته. وكان يوقن بأن الله قد استجابهما من الشيخ!! وكان يشعُرُ بأنهما انطلقتا من فم الشيخ الصالح فاخْترقتا حُجُبَ السموات السبْع وتردَّدَ صداهما فى جنبات العرش! فأضْحَى قطزُ شديدَ الثقة، قوىَّ الرجاءِ فيما يدَّخِرُهُ له الله فى غدِهِ من شرفِ المُلْكِ وسَعادةِ الحُبِّ وهزْم التتار!! وكان قد تعلَّم من الشيخ ابن عبد السلام أنَّ النعْمة لا تدومُ إلاَّ بالشكْر، فكان هذا حالُهُ دائما، فليشكر نِعْمَة اللهِ التى يتقلَّبُ فيها لِيَزيْدَهُ النعْمة التى ينتظرها ويرْجوها. وأساسُ الشُّكْر التَّقْوَى، ومِلاكُ التَّقْوَى الجِهادُ فى سبيل الله. جهادُ النًّفْس وجهادُ العدوِّ.ـ.!!!

ودخل قطز على سَيِّدِهِ ابن الزعيم، يستأذِنُهُ أن يخرُجَ فى سبيل الله، ليقاتل مع جيْش مِصْرَ! فاهتزَّ ابن الزعيم طرَبًا وقال:(مرْحَى يا قطُز.مرْحَى ياسليل خوارزم شاه.هذا والله دَمُ الجِهادِ يثور فى عُروقِكَ..ولكنى أرى أن نقومَ بما هو أنْفعُ للمسلمين،وأنْكى(أغْيَظ) على العدو.ـ.فأنت رَجُلٌ واحد، وقد علَّمَنا رسولنا الحبيب(ص) أنَّ الحرْبَ خُدْعة!!! فأصْغِ لِمَا أقولُ واتبع ما أرشِدُك إليْه.ـ.!!!.ـ.اخْرُجْ فى غِمار جيش الصالح إسماعيل،كأنك واحدٌ منهم، حتى إذا تصافَّ الفريقان، فصِحْ بأعلى صَوْتك فى الفريق الذى أنت فيه:[ بأن جيش الملك الصالح نجم الدين أيوب إنما يقاتل الصليبيين الكفارَ..وأن جيش الصالح إسماعيل إنما خرج لقتال المسلمين. ثم أهِبْ(شجِّعْ) بالمسلمين من جيش الصالح إسماعيل أن ينْحازوا لإخوانهم المصريين ليقاتلوا جميعا أعداءهم الكفارَ.ـ.وتقدَّمْ فانْضَمَّ أنت وجماعتك الذين سأبْعَثهم معك من إخواننا المخلصين فسينْحازُ الباقون معكم.وتدور الدائرة على هذا الملك الخائن وأحْلافِهِ الفِرنْج إن شاء الله!!! ولكن حَذَارِ أن يتسرَّبَ هذا السِّرُ فإن للصالح إسماعيل عُيوناً وجواسيسَ فى كلِّ مكان. واعْلَمْ أن عدُوَّكَ لا يفْشِى سِرَّكَ .ـ.وإنما يُفْشيهِ الصَّديقُ!!!.ـ.ففهم قطز مُرادَ سيِّدِهِ تماماً!!! وتكاملت جيوشُ الملك الصالح عماد الدين إسماعيل... ووردت إليه عساكرُ حِمْص وحَلَب.ـ.وجاءته كُتُبُ(رسائل) الفِرنْج بتأهُبهم للمسِير لِنَجْدَتِهِ.ـ.فخرج بعساكره من دمشق وسار حتى نزل بنهر العَوْجاء.ـ.فبلغه أنَّ الناصرَ داود حَليْفَ مصــــر قد سَبَقهُ إلى البلقاء ليقطعَ عليه الطريْقَ. حتى يأتيه جيش مصــــر الذى كان فى طريقه إلى الشام.ـ.فسار إليهِ الصالح إسماعيل وحمل عليه بعساكره..فلم يثبت لهم جيش الناصر داود لِقِلةِ عددهم . وانهزم جيش الناصر داود إلى الكرك، وغنم وأسر من الناصر داود، فقوىَ ساعِدُهُ واشتدت شوْكته ـ  وكان قطز وجماعته مُنْدسين فى غِمار جيش الصالح إسماعيل لا يعْلم بأمْرهم أحد، ولم يصنعوا شيئاً ينتظرون الجيش المصـــــرىَّ!!!وخُروجَ الفرنج للقائه .ـ. وسار الملك الصالح عماد الدين إسماعيل .ـ. حتى وصل{ تل العجول} حيث توافدت عليه جيوش الفِرنج من مختلف بلاد الساحل، فانضموا إليه مُتَرَبِّصِين قدوم جيش مصــــر لِيُناجِزوه القِتالَ . وأقبلت طلائعُ الجيش المصـــــــرى .... فكيف تسيرُ الأُمور ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 48 مشاهدة
نشرت فى 13 إبريل 2017 بواسطة AboNeza

عدد زيارات الموقع

8,223