الخبر عن بني مهنى أمراء المدينة النبوية من بني الحسين و ذكر أوليتهم و مفتتح إمارتهم كانت المدينة بلد الأنصار من الأوس و الخزرج كما هو معروف ثم افترقوا على أقطار الأرض في الفتوحات و انقرضوا و لم يبق بها أحد إلا بقايا من الطالبيين قال ابن الحصين في ذيله على الطبري : دخلت المائة الرابعة و الخطبة بالمدينة للمقتدر قال : و ترددت ولاية بني العباس عليها و الرياسة فيها بين بني حسين و بني جعفر إلى أن أخرجهم بنو حسين فسكنوا بين مكة و المدينة ثم أجلاهم بنو حرب من زبيد إلى القرى و الحصون و أجازوهم إلى الصعيد فهم هنالك إلى اليوم و بقي بنو حسين بالمدينة إلى أن جاءهم ظاهر بن مسلم من مصر فملكوه عليهم و في الخبر عن وصول ظاهر هذا أن مسلما أباه اسمه محمد بن عبيد الله بن ظاهر بن يحيى المحدث بن الحسن بن جعفر و يسمى عند الشيعة حجة الله بن عبيد الله بن الحسين الأصغر بن زين العابدين و كان مسلم هذا صديقا لكافور المتغلب على الأخشيدية بمصر و كان يدبر أمره و لم يكن بمصر لعصره أوجه منه و لما ملك العبيديون مصر و جاء المعز لدين الله و نزل بالقاهرة التي اختطها و ذلك سنة خمس و ستين و ثلثمائة خطب يومئذ من مسلم هذا كريمته لبعض بنيه فرده مسلم فسخطه المعز و نكبه و استصفى أمواله و أقام في اعتقاله إلى أن هلك و يقال فر من محبسه فهلك في مفره و لحق ابنه ظاهر بن محمد بعد ذلك بالمدينة فقدمه بنو حسين على أنفسهم و استقل بإمارتها سنين ثم مات سنة إحدى و ثمانين و ثلثمائة و ولي مكانه ابنه الحسن و في كتاب العتبي مؤرخ دولة ابن سبكتكين أن الذي ولي بعده هو صهره و ابن عمه داود بن القاسم بن عبيد الله بن ظاهر و كنيته أبو علي و استقل بها دون ابنه الحسن إلى أن هلك و ولي بعده ابنه هاني ثم ابنه مهنى و لحق الحسن بمحمود بن سبكتكين فأقام عنده بخراسان و هذا غلط لأن المسبحي مؤرخ العبيديين ذكر وفاة ظاهر بن مسلم في سنتها كما قلناه و ولاية الحسن ابنه و قال في سنة ثلاث و ثمانين و عامل المدينة الحسن بن ظاهر و يلقب مهنى و المسبحي أقعد بأخبار المدينة و مصر من العتبي إلا أن أمراء المدينة لهذا العهد ينتسبون إلى داود و يقولون : جاء من العراق فلعلهم لقنوا ذلك عمن لا يعرفه و مؤرخ حماة متى ينسب أحدا من أوليهم إنما ينسبه إلى أبي داود و الله أعلم و قال أبو سعيد : و في سنة تسعين و ثلثمائة ملكها أبو الفتوح حسن بن جعفر أمير مكة من بني سليمان بأمر الحاكم العبيدي و أزال عنها إمارة بني مهنى من بني الحسين و حاول نقل الجسد النبوي إلى مصر ليلا فأصابتهم ريح عاصفة أظلم لها الجو و كادت تقتلع البناء من أصله فردهم أبو الفتوح عن ذلك و رجع إلى مكة و عاد بنو مهنى إلى المدينة و ذكر مؤرخ حماة من أمرائهم منصور بن عمارة و لم ينسبه و قال مات سنة سبع و تسعين و أربعمائة و ولي بعده ابنه قال : و هم من ولد مهنى و ذكر منهم أيضا القاسم بن مهنى بن حسين بن مهنى بن داود و كنيته أبو قليتة و أنه حضر مع صلاح الدين بن أيوب غزاة أنطاكية و فتحها سنة أربع و ثماني و خمسمائة و قال الزنجازي مؤرخ الحجار فيما ذكر عنه ابن سعيد حين ذكر ملوك المدينة من ولد الحسين فقال : و أحقهم بالذكر لجلالة قدره قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنى ولاه المستضيء فأقام خمسا و عشرين سنة و مات سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة و ولي ابنه سالم بن قاسم و كان شاعرا و هو الذي كانت بينه و بين أبي عزيز قتادة صاحب مكة وقعة المصارع ببدر سنة إحدى و ستمائة زحف أبو عزيز من مكة و حاصره بالمدينة و اشتد في حصاره ثم ارتحل و جاء المدد إلى سالم من بني لام إحدى بطون همذان فأدرك أبا عزيز ببدر و اقتتلوا و هلك من الفريقين خلق و انهزم أبو عزيز إلى مكة و في سنة إحدى و ستمائة جاء المعظم عيسى بن العادل فجدد المصانع و البرك و كان معه سالم ابن قاسم أمير المدينة جاء يشكو من قتادة فرجع معه و مات في الطريق قبل وصوله إلى المدينة و ولي بعده ابنه شيخة و كان سالم قد استخدم عسكرا من التركمان فمضى بهم جماز بن شيخة إلى قتادة و غلبه و فر إلى الينبع و تحصن بها و في سنة سبع و أربعين قتل صاحب المدينة شيخة و ولي ابنه عيسى ثم قبض عليه أخوه جماز سنة تسع و أربعين و ملك مكانه قال ابن سعيد : و في سنة تسع و خمسين كان بالمدينة أبو الحسن بن شيخة بن سالم و قال غيره : كان بالمدينة سنة ثلاث و خمسين أبو مالك منيف بن شيخة و مات سنة سبع و خمسين و ولي أخوه جماز و طال عمره و مات سنة أربع و سبعمائة و ولي ابنه منصور و لحق أخوه مقبل بالشام و وفد على بيبرس بمصر فأقطعه نصف أقطاع منصور ثم أقبل إلى المدينة على حين غفلة من أخيه منصور و بها ابنه أبو كبيشة فملكها عليه و لحق أبو كبيشة بأحياء العرب ثم استجاشهم و رجع إلى المدينة سنة تسع فقتل عمه مقبلا و جاء منصور إلى محل إمارته و كان لمقبل ابن اسمه ماجد فأقطع بعض أقطاع أبيه فأقام مع العرب يجلب على المدينة و يخالف منصورا عمه إليها متى خرج عنها و وقع بين منصور و بين قتادة صاحب الينبع حرب سنة إحدى عشرة من أجله ثم جاء ماجد بن مقبل بالمدينة سنة سبع عشرة لقتال عمه منصور و استنجد منصور بالسلطان فبعث إليه العساكر و حاصر ماجد بن مقبل بالمدينة ثم قاتلهم و انهزم و بقي منصور على إمارته و توفي سنة خمس و عشرين و ولى ابنه كبيش بن منصور على إمارته و طالت أيامه و نازعه ودي بن جماز و حاصره و ولي بعده طفيل و قبض عليه جماز سنة إحدى و خمسين و ولي عطية ثم توفي عطية سنة ثلاث و ثمانين و ولي بعده طفيل و قبض عليه فامتنع و ولي جماز بن هبة بن جماز بن منصور و ملوك الترك بمصر يختارون لولايتها من هذين البيتين لا يعدلون عنهما إلى سواهما و وليتها اليوم لجماز بن هبة بن جماز و ابن عمه عطية بن محمد بن عطية ينازعه لما بينهما من المنازعة و المنافسة قديما و حديثا شأن العجليين في التثور و هما جميعا على مذهب الإمامية من الرافضة ويقولن بالأئمة الاثني عشر وبما يناسب ذلك من الاعتقادات الإمامية و الله يخلق ما يشاء و يختار هذا آخر الخبر عن أمراء المدينة و لم أقف على أكثر منه و الله المقدر لجميع الأمور سبحانه لا إله إلا هو
عدد زيارات الموقع
45,017

