الخبرعن بني قتادة أمراء مكة بعد الهواشم ثم عن بني أبي نمير منهم أمرائها لهذا العهد
كان من ولد موسى الجون الذي مر ذكره في بني حسن عبد الله أبي الكرام و كان له على ما نقل نسابتهم ثلاثة من الولد سلمان و زيد و أحمد و منه تشعبت ولده فأما زيد فولده اليوم بالصحراء بنر الحسنية و أما أحمد فولده بالدهناء و أما سليمان فكان من ولده مطاعن بن عبد الكريم بن يوسف بن عيسى بن سليمان و كان لمطاعن إدريس و ثعلب بالثعالبة بالحجاز فكان لإدريس ولدان قتادة النابغة و صرخة فأما صرخة فولده شيع يعرفون بالشكرة و أما قتادة النابغة فكان يكنى أبا عزيز و كان من ولده علي الأكبر و شقيقه حسن فمن ولد حسن إدريس و أحمد و محمد و جمان و إمارة ينبع في أعقابهم و منهم لهذا العهد أميران يتداولان إمارتها من ولد إدريس بن حسن بن إدريس و أما أبو عزيز قتادة النابغة فمن ولده موالي عز أمراء مكة لهذا العهد و كان بنو حسن بن الحسن كلهم موطنين بنهر العلقمية من وادي ينبع لعهد إمارة الهواشم بمكة و كانوا ظواعن بادية و لما نشأ فيهم قتادة هذا جمع قومه ذوي مطاعن و أركبهم و استبد بإمارتهم و كان بوادي ينبع بنو خراب من ولد عبد الله بن حسن بن الحسن و بنو عيسى بن سليمان بن موسى الجون فحاربهم بنو مطاعن هؤلاء و أميرهم أبو عزيز قتادة و أخرجهم و ملك ينبع و الصفراء و استكثر من الجند و المماليك و كان على عهد المستنصر العباسي في أواسط المائة السادسة و كان الأمراء يومئذ بمكة الهواشم من ولد جعفر بن هاشم بن الحسن بن محمد بن موسى بن أبي الكرام عبد الله و قد مر ذكرهم و كان أخرجهم مكثر بن عيسى بن قاسم الذي بنى القلعة على جبل أبي قبيس و مات سنة تسع و ثمانين و خمسماثة فسار قتادة إلى مكة و انتزعها من أيديهم و ملكها و خطب للناصر العباسي و أقام في إمارتها نحوا من أربعين سنة و استفحل ملكه و اتسع إلى نواحي اليمن و كان لقبه أبا عزيز و في سنة ثلاث و ستمائة حج بالركب وجه السبع التركي من مماليك الناصر و فر من طريقه إلى مصر فنهب الركب و في سنة ثمان و ستمائة وثب شخص من حاج العراق على شريف من قرابة قتادة فقتله فاتهم الشرفاء به أمراء الركب فثاروا بهم و قتلوا منهم خلقا ثم بعث إليهم بالأموال من بغداد و بعث قتادة بعض أولاده يستعتب فأعتب و في سنة خمس عشرة خطب بمكة للعادل بن أيوب بعد الناصر الخليفة و للكامل بن العادل بعدهما و في سنة ست عشرة كان خروج التتر و كان قتادة عادلا و أمن الناس في أيامه و لم يعد قط على أحد من الخلفاء و لا من الملوك و كان يقول أنا أحق بالخلافة و كانت الأموال و الخلع تحمل إليه و استدعاه الناصر في بعض السنين فكتب إليه
( ولي كف ضرغام أذل ببسطها ... و أشري بها عز الورى و أبيع )
( تظل ملوك الأرض تلثم ظهرها ... و في بطنها للمجد بين ربيع )
( أأجعلها تحت الرجا ثم ابتغي ... خلاصا لها إني إذا لوضيع )
( وما أنا إلا المسك في كل بقعة ... يضوع و أما عندكم فيضيع ) واتسعت دولته فملك ملك مكة و الينبع و أطراف اليمن و بعض أعمال المدينة و بلاد نجد و كان يستكثر من المماليك و توفي سنة سبع عشرة و ستمائة و يقال سمه ابنه حسن و يقال داخل ابنه حسن جاريته فأدخلته ليلا فخنق أباه ثم قتلها و ملك مكة و امتعض لذلك ابنه راجح بن أبي عزيز قتادة و شكاه إلى أمير حاج أقباش التركي عند و صوله فأشكاه و وعده بالإنصاف منه فأغلق حسن أبواب مكة و خرج بعض أصحابه إلى الأمير أقباش فلقوه عند باب المعلى فقتلوه و علقوه بالمسعى ثم جاء المسعود بن الكامل سنة عشرين من اليمن إلى مكة فحج و قاتله حسن ببطن المسعى فغلبه المسعود و ملك مكة و نصب رايته و أزال راية أمير الركب و كتب الخليفة من بغداد يعاتب أباه على ذلك و على ما فعله في مكة و التخلف فكتب إليه أبوه : برئت يا أقسى من ظهر العادل إن لم أقطع يمينك فقد نبذت وراء ظهرك دنياك و دينك و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فغرم ديات الشرفاء و أصابه شلل في يده و مض حسن بن قتادة إلى بغداد صريخا بعد أن بقي طريدا بالشام و الجزيرة و العراق ثم جاء إلى بغداد دخيلا و هم الترك بقتله بأقباش أمير الركب فمنعوا منه و مات ببغداد سنة اثنتين و عشرين و دفن بمشهد الكاظم ثم مات المسعود بن الكامل بمكة سنة ست و عشرين و دفن بالمعلى و بقي على مكة قائده فخر الدين بن الشيخ و على اليمن أمير الجيوش عمر بن علي بن رسول و قصد راجح بن قتادة مكة سنة تسع و عشرين مع عساكر عمر بن رسول فملكها سنة ثلاثين من يد فخر الدين بن الشيخ و لحق فخر الدين بمصر ثم جاءت عساكر مصر سنة اثنتين و ثلاثين مع الأمير جبريل و ملكوا مكة و هرب راجح إلى اليمن ثم جاء عمر بن رسول معه بنفسه فهربت عساكر مصر و ملك راجح مكة و خطب لعمر بن رسول بعد المستنصر و ما ملك التتر العراق سنه أربع و ثلاثين و عظم أمرهم و انتهوا إلى إربل أبطل المستنصر الحج من أمر الجهاد و أفتاه العلماء بذلك ثم جهز المعتصم الحاج مع أمه سنة ثلاث و أربعين و شيعها إلى الكوفة و لما حجت ضرب تركي في الموسم شريفا و كتب راجح فيه إلى الخليفة فقطعت يده و بطل الحج بعد ذلك ثم قوي أمر الموطيء إمام الزيدية باليمن و اعتزم على قطع الخطبة لبني العباس فضاق به المظفر بن عمر بن رسول و كاتب المعتصم يحرضه على تجهيز الحاج بسبب ذلك ثم قوي أمر الموطيء إمام الزيدية باليمن و سار جماز بن حسن بن قتادة سنة إحدى و خمسين إلى الناصر بن العزيز بن الظاهر بن أيوب بدمشق مستجيشا على أبي سعيد على أن يقطع ذكر صاحب اليمن من مكة فجهز له عسكرا و سار إلى مكة فقتل أبا سعيد في الحرم و نقض عهد الناصر و خطب لصاحب اليمن قال ابن سعيد و في سنة ثلاث و خمسين بلغني و أنا بالمغرب أن راجح بن قتادة جاء إلى مكة و هو شيخ كبير السن و كان يسكن اليدين على نحو اليمن فوصل إلى مكة و أخرج منها جماز بن أبي عزيز فلحق بالينبع قال : و في سنة اثنتين و ستين وصل الخبر إلى المغرب بأن أمر مكة دائر بين أبي نمي بن أبي سعيد الذي قتل جماز به على إمارة مكة و بين غالب بن راجح الذي أخرجه أبوه جماز إلى الينبع ثم استبد أبو نمي على أمر مكة و نفى قتلة أبيه أبي سعيد إلى الينبع و هم إدريس و جماز و محمد و قد كان إدريس منهم والى أمر مكة قليلا فانطلقوا إلى الينبع و ملكوه و أعقابهم أمراوه لهذا العهد و أقام أبو نمي أميرا بمكة نحوا من خمسين سنة و هلك على رأس المائة السابعة أو بعدها بسنتين و خلف ثلاثين ولدا

