جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

الغربة هي ليست مكان منعزل .
ليست فترة زمنية منسية،
ليست ان نجد انفسنا وسط مجموعة معينة من الناس يجهلون من نكون ،
هي كلمة ليس لها تعريف محدد ،
هي شعور داخلي بعدم الانتماء إلى أسرة أو جماعة ،
أو سلسلة، او مدينة أو دولة أو منظمة أو شركة؛
هي شعور بانك غير معروف، ولا علاقة لك بأي شيء .
وقد تكون هذا الشعور بوجود خلل في الانسجام بين العقل والقلب ؛
خلل في التوافق بين الحاجة والخلق ،
بين الرغبة والحماس ،
بين الكائن الجسدي وبين المفهوم الروحي ،
بين الفكر التجريدي والفكر المادي ،
بين المعرفة الفيزيائية والاعتقاد الماورائي ،
بين الفعل ورد الفعل ،
بين الدافع والانعكاس ،
بين السؤال والجواب ،
بين العاشق والمعشوق .
هو شعور يقتحمك ،
غير عابئ أين ومتى ،
غير عابئ بلماذا ،
بجنسك وعمرك ،
غير عابئ بحاجتك ،
برغبتك وبمزاجك ،
غير عابئ بهمومك ومشاغلك .
عندما يأتي هذا الشعور ،
يهيمن عليك ،
يريدك لنفسه فقط .
يأتي في لحظة يأس ،
يوقف عندك الإحساس بالاستمرارية ،
في الصباح والمساء ،
في الليل والنهار ،
في الشروق والغروب ،
يعبر الوقت ويعبر الفكر ،
يحتل أراضيك .
بدون سابق إنذار ،
يقتحمك ،
يغتصبك بدون ان يحذّرك .
بدون أوراق ،
بدون جواز سفر ،
يتخطى مرفأك .
بدون عقد يسكن في جسدك ،
يشتريك ،
يستأجرك .
متوحش ، مرعب ، مخيف ،
قاس مثل جندي .
تستسلم له دون مواجهة ،
دون معركة ودون صراع .
بدون شفقة ، بدون رحمة ، بدون عطف ،
يعمل من فؤادك أملا بدون قعر ،
ويعمل من دماغك يأسا بدون نهاية .
لا يمكن أبدا للأمل ان يتجانس مع اليأس ،
لا يمكن أبدا لقلبك ان يتوافق مع عقلك ،
لا يمكن أبدا لِ أل بدون قاع ان يُوقِف تدحرج أل بدون نهاية
أفضل بكثير أن لا تحاول أن تفهم .
كلما ازددت ثقافة ،
كلما أصبحت جاهلاً أكثر ،
كلما حاولت أن تفرض نفسك ،
كلما قلّ الاهتمام الذي تحصل عليه .
كلما تعمّقت أكثر ، كلما غرقت أكثر،
كلما تفلسفت ، كلما أصبحت أكثر تعقيدا .
كلما عرّضت دماغك للنور ، كلما غمرت روحك بالظلام .
كلما أمعنت في التفكير ، كلما أمعنت في تعذيب نفسك .